بين الدمار وغلاء الإيجارات… العائدون إلى الجنوب يواجهون أزمة سكن خانقة
لم تنتهِ معاناة آلاف العائلات اللبنانية مع توقف الحرب وعودتها إلى قراها وبلداتها، بل بدأت مرحلة جديدة من التحديات بعدما عاد كثيرون ليجدوا منازلهم مدمرة كلياً أو متضررة بشكل يمنع السكن فيها. وبين انتظار التعويضات وإعادة الإعمار، وجد المواطنون أنفسهم أمام أزمة سكن حادة فرضتها قلة الشقق المتاحة وارتفاع بدلات الإيجار إلى مستويات غير مسبوقة.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
ففي العديد من القرى والبلدات الجنوبية، أدى الدمار الواسع الذي لحق بالمنازل إلى زيادة الطلب على الشقق السكنية، في وقت بقي العرض محدوداً. ومع تزايد أعداد العائلات الباحثة عن مأوى، ارتفعت الأسعار بشكل كبير، حتى بات استئجار شقة متواضعة يفوق قدرة العديد من الأسر التي استنزفتها الحرب والنزوح والخسائر المادية.
وتشير التقديرات إلى أن عشرات آلاف الوحدات السكنية تعرضت للتدمير أو الأضرار الجسيمة خلال الحرب، ما أجبر عدداً كبيراً من العائلات على البحث عن مساكن بديلة. وبينما تمكن بعض المواطنين من الإقامة لدى أقاربهم أو معارفهم، لا يزال آخرون يتنقلون بين المناطق بحثاً عن شقة تناسب إمكاناتهم المادية.
ويؤكد مواطنون أن الأزمة لا تقتصر على ارتفاع الأسعار فحسب، بل تشمل أيضاً ندرة الشقق المتاحة، إذ إن العديد من المساكن المؤهلة للسكن جرى استئجارها خلال فترة النزوح، فيما عمد بعض المالكين إلى رفع بدلات الإيجار مستفيدين من ارتفاع الطلب بشكل كبير.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي والاجتماعي أن استمرار هذه الأزمة قد يؤدي إلى أعباء إضافية على العائلات المتضررة، خصوصاً في ظل الظروف المعيشية الصعبة وارتفاع تكاليف الحياة بشكل عام. كما يحذرون من أن غياب أي تدخل فعّال لتنظيم سوق الإيجارات قد يفاقم المشكلة خلال الأشهر المقبلة.
وفي هذا الإطار، تبرز الحاجة إلى خطة حكومية طارئة تتضمن تقديم بدلات إيجار مؤقتة للعائلات التي فقدت منازلها، وإطلاق برامج دعم للمتضررين، إضافة إلى تسريع عمليات إعادة الإعمار والترميم. كما يطالب مواطنون بإنشاء آلية رقابية تحد من الاستغلال وتؤمن قدراً من العدالة بين المالكين والمستأجرين خلال هذه المرحلة الاستثنائية.
أما من الناحية القانونية، فإن عقود الإيجار الجديدة في لبنان تخضع بشكل أساسي للاتفاق بين المالك والمستأجر، ولا يوجد حالياً سقف موحد لبدلات الإيجار يفرض على جميع العقود. لذلك، يرى مختصون أن معالجة الأزمة الحالية تتطلب تدخلاً استثنائياً من الدولة عبر إجراءات مؤقتة تراعي الظروف التي خلفتها الحرب وتحمي حق المواطنين في الحصول على سكن لائق.
وبين انتظار إعادة الإعمار وتأخر التعويضات، يبقى السؤال المطروح: كيف يمكن للعائلات التي فقدت منازلها أن تبدأ حياة جديدة، فيما أصبح العثور على شقة مناسبة مهمة شبه مستحيلة، وأصبحت الإيجارات عبئاً يفوق قدرة الكثيرين على الاحتمال؟
