محلق استثنائي / عالي الحذر
بينما تنشغل الصالونات السياسية بملفات مليارات “بورغنشتوك” والآليات الخماسية، تكشف الحركة فوق الأرض اللبنانية خلال الـ 24 ساعة الماضية أن العاصمة بيروت وضواحيها والخط الساحلي باتت تحت مجهر “إطباق جوي استطلاعي وإشاري” هو الأخطر منذ أسابيع.
هذا القلق المبرر والمستند إلى قراءة جغرافية وعملياتية دقيقة للمجال الجوي، يشير إلى أن الكيان الإسرائيلي لا يقوم بمجرد “حركشة” روتينية، بل يغزل خيوط عملية غادرة أو اغتيالات نوعية منسقة، تهدف بالدرجة الأولى إلى قلب الطاولة على إدارة ترامب وإجهاض مفاعيل مذكرة التفاهم.
أولاً: التفكيك العملياتي لخارطة الاختراق الجوي
الانتشار الكثيف للمسيرات الصهيونية، الذي يصدر أزيزاً متواصلاً ومقاطعاً على قطاعات واسعة، يترجم مسحاً كهرومغناطيسياً وبصرياً شاملاً عبر ثلاث جبهات وظيفية متكاملة:
* 1. دائرة “تحديث بنك الأهداف” (الضاحية – الغبيري، الشياح، حارة حريك، برج البراجنة):
تداخل الدوائر فوق هذا المربع يعني تجاوز مرحلة التصوير إلى مرحلة “تحليل نمط الحياة”؛ وهي مراقبة تردد السيارات والأشخاص لبناء خوارزمية روتينية تسبق عادةً ضغط زر الاغتيال.
* 2. دائرة “مطاردة الأصول النازحة” (بيروت الإدارية – رأس بيروت، المزرعة، الباشورة):
هذا التمدد الخبيث يعكس فرضية استخبارية صهيونية بأن الكوادر اللوجستية والمالية وغرف العمليات البديلة للمقاومة قد نقلت مراكز ثقلها إلى شقق آمنة داخل النسيج المدني للعاصمة تزامناً مع التهدئة، وهو محاولة لتعرية العاصمة كلياً.
* 3. دائرة “التجسس السيادي” (اليرزة، بعبدا، الحازمية):
هذا الاختراق للمربع العسكري والرئاسي اللبناني (وزارة الدفاع والقصر الجمهوري) ليس عفوياً؛ بل يستهدف “الاستخبارات الإشارية والإلكترونية” لاعتراض اتصالات الوفود والوسطاء (القطريين والأمريكيين)، ومعرفة سقف الموقف اللبناني الرسمي، ورصد أي قنوات تنسيق مباشرة مع قيادة الميدان.
ثانياً: دهاء نتنياهو.. فخ “الخديعة التكتيكية” لجر واشنطن
لنتكلم بجرأة ودون مواربة؛ بنيامين نتنياهو ليس مجرد رئيس وزراء مأزوم، بل هو ثعلب سياسي يدرك أن “الهدنة المسقوفة بالخوف” التي فرضها ترامب بـ 60 يوماً تعني نهايته السياسية. وبناءً عليه، فإن خطته القادمة ترتكز على الآتي:
* تبديل المفاهيم (من “الناشئ” إلى “الوشيك”):
بعد أن قلص اتفاق سويسرا الجديد هامش الحركة الإسرائيلي، يسعى نتنياهو لابتداع تبرير عسكري يسوقه لترامب؛ ومفاده: “أنا لم أخترق وقف النار، بل قمت بضربة استباقية ضد تهديد وشيك كان سيستهدفنا أو يطلق مسيرات نحو حدودنا”.
* الضربة الصادمة لتخريب الاتفاق:
الهدف الحقيقي من تحضير المسيرات للاغتيال في بيروت أو الساحل هو تخريب تفاهم إسلام آباد بالكامل. نتنياهو يعلم أن المقاومة الإسلامية رفعت الكرت الأحمر في بيان النبطية الفوقا وأعلنت أن يدها على الزناد؛ وبالتالي، فإن أي عملية اغتيال ستقابل برد مدمّر من الحزب وحتماً من إيران، وعندها سيقف نتنياهو أمام ترامب والكونغرس باكياً: “إسرائيل تحت النار والوجود”، مما يجبر واشنطن على إعادة تفعيل الغطاء الدفاعي والهجومي لحماية الكيان، ونسف المسار الدبلوماسي الرباعي.
الخلاصة والتحذير الاستراتيجي:
الاستنفار الجوي الأمريكي المريب فوق الخليج وبحر عمان (37 طائرة ستراتوتانكر وحاملة طائرات) والزيارة العاجلة لقائد “سنتكوم” إلى تل أبيب خلال الساعات القادمة، تعكس أن واشنطن نفسها تتحسب لغدر نتنياهو وتخشى جنونه المباغت.
نحن في ذروة مرحلة “خداع البصر” الاستراتيجي؛ الكيان أعلن خفض القوات وتسريح احتياط الشمال الليلة ليعطي انطباعاً زائفاً بالهدوء، بينما تواصل مسيراته نسج خيوط الغدر فوق رؤوسنا.
المقاومة أثبتت يقظتها الاستخبارية بنشر فيديو “العديسة ومسيرة أبابيل” في هذا التوقيت الحرج لتقول للاحتلال: “نحن نراكم من تحت الركام وفوق السحاب”. الحذر في الساعات القادمة يجب أن يكون بأعلى درجاته؛ فالأصابع ممسكة بقوة بالزناد، وأي غفلة قد يستغلها هذا الكيان المقتات على الدماء لفرض محرقة جديدة يُعطل بها قطار التسوية الدولي رغماً عن الجميع.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
