أبارك لكم، يا أبنائي، هذا النجاح الذي جاء بعد عامٍ لم يكن عاماً دراسياً عادياً، بل كان عاماً من الخوف والنزوح والانتظار والقلق. أبارك لكم عبور هذه المرحلة الصعبة، وأهنئكم لأنكم ما زلتم واقفين رغم كل ما مررتم به.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
لكن اسمحوا لي أن أقول لكم إن هذا النجاح، على أهميته، ليس سوى محطة على الطريق. أما الاستحقاق الحقيقي، فهو ما ينتظركم في الجامعات وفي ميادين الحياة. هناك سيكون الامتحان الأكبر، وهناك ستُكتب قصتكم الحقيقية.
يا أبناء الجنوب…
أنتم جيل لم يقرأ عن الحرب في الكتب، بل عاشها. رأيتم القرى تُقصف، والبيوت تُهدم، والعائلات تُهجّر، وسمعتم أصوات الانفجارات أكثر مما سمعتم أجراس المدارس. ومع ذلك بقيتم متمسكين بالحلم.
لذلك أقول لكم اليوم: إذا أردتم أن تنتقموا، فانتقموا بالتفوق.
انتقموا لدماء الشهداء الأبرياء الذين رحلوا وهم يحلمون بوطن أفضل.
انتقموا للمقاومين الذين ضحوا بأعمارهم كي تبقى الأرض لأهلها، وكي يبقى في الجنوب طفل يحمل كتاباً لا حقيبة نزوح.
انتقموا لخوف الأيتام، ولدموع الأمهات، ولصراخات الثكالى، ولكل قلب احترق وهو يودع شهيداً أو ينتظر عودة غائب.
انتقموا لكل شجرة زيتون احترقت، ولكل بيت تهدم، ولكل مقعد دراسي بقي فارغاً بسبب الحرب.
ولكن لا تنتقموا بالكراهية، ولا بالغضب، ولا بالعنف.
انتقموا بالعلم.
انتقموا بالنجاح.
انتقموا بأن تصبحوا أطباء يداوون الجراح التي صنعتها الحروب.
ومهندسين يعيدون بناء ما هدمه العدوان.
ومعلمين يزرعون الوعي حيث حاول الجهل أن ينتشر.
وباحثين وعلماء وقادة يرفعون اسم الجنوب ولبنان في العالم كله.
أريدكم أن تجعلوا دفاتركم متاريسكم، وأقلامكم أسلحتكم، وجامعاتكم ساحات انتصاركم.
أريدكم أن تقولوا للعالم كله:
لقد حاولوا أن يزرعوا الموت في أرضنا، فزرعنا المعرفة.
حاولوا أن يهجرونا من أحلامنا، فتمسكنا بها أكثر.
حاولوا أن يسرقوا مستقبلنا، فكتبناه بأيدينا من جديد.
يا أبنائي…
إن الشهيد لا يحتاج منا البكاء بقدر ما يحتاج أن يرى الوطن الذي ضحى لأجله قائماً فينا.
ولا يحتاج الدموع بقدر ما يحتاج أن يرى أبناء الجنوب متفوقين، ناجحين، مؤمنين بأن العلم هو الطريق الأقصر إلى الكرامة والحرية.
فكونوا قادة لا أتباعاً.
كونوا بناة لا هادمين.
كونوا جيلاً يحول الألم إلى أمل، والخسارة إلى إنجاز، والدموع إلى نجاح.
وأثبتوا للعالم كله أن أبناء الجنوب لا تهزمهم الحروب، بل تصنع منهم رجالاً ونساءً أكثر قوة وإيماناً بالحياة.
فإن كان للشهداء من وفاء يليق بتضحياتهم، فهو أن نحمل رسالتهم إلى المستقبل، وأن نبني بالعلم ما حاولت الحروب أن تهدمه بالنار.
هذا هو انتقامكم الأجمل.
وهذا هو انتصاركم الحقيقي.
– حوراء غندور
إلى طلاب الجنوب وأبنائه
