الصمت الدبلوماسي للرياض والقاهرة يربك قصر بعبدا ويفضح خفايا الاتفاق!
يرتبط تباين المواقف العربية تجاه “اتفاق الإطار” اللبناني-الإسرائيلي بدلالات سياسية بالغة الأهمية، تعكس حجم التبدل في المحاور الإقليمية وأولويات كل دولة تجاه العهد اللبناني الجديد والمسار الدبلوماسي في المنطقة.
ويمكن تفكيك دلالات مسارعة الإمارات بالتهنئة، في مقابل “الصمت الدبلوماسي” للسعودية ومصر وعدم اتصالهما بالرئيس جوزاف عون، عبر النقاط التالية:
الإمارات: التماهي الكامل مع مسار واشنطن و”روبيو”
-
- ريادة المحور الدبلوماسي الجديد: تأتي التهنئة الإماراتية الفورية كاستمرار طبيعي لنهجها السياسي القائم على دعم الاتفاقات الإقليمية ومسارات السلام والتسويات برعاية أميركية.
- تبني “الإطار الثلاثي”: الإمارات ترى في اتفاق واشنطن خطوة لتثبيت الاستقرار الاقتصادي والامني في شرق المتوسط، وهي تترجم دعمها لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (راعي الاتفاق) عبر إضفاء شرعية عربية مبكرة عليه تساهم في نقل لبنان إلى محور سياسي جديد.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
السعودية: غياب الغطاء والتريث بانتظار “الفحص الميداني”
-
- عدم الاتصال بالرئيس عون: يعكس عدم اتصال الرياض بالرئيس اللبناني عدم رضاها الكامل عن كواليس الاتفاق، أو تريثها في منح “صك براءة سياسي” للعهد الحالي وحكومة سلام قبل اتضاح النتائج.
- الربط مع “اتفاق سويسرا”: تنظر الرياض بحذر إلى كواليس واشنطن، خصوصاً أن تقارير الصحافة العبرية (مثل هآرتس) ربطت الاتفاق الإطاري بالصراع الداخلي الأميركي والاتفاقات السرية التي عقدها نائب الرئيس “جي دي فانس” مع الإيرانيين في سويسرا ؛ وبالتالي، ترفض السعودية مباركة اتفاق قد يمنح نفوذاً مبطناً لإيران أو يقوي أطرافاً لا تثق بها في بيروت.
- اشتراط تنفيذ الشروط السيادية: تفضل المملكة مراقبة تنفيذ بند تفكيك سلاح المقاومة وبسط سلطة الدولة فعلياً قبل تقديم أي دعم مالي أو سياسي للبنان، تجنباً لبيع مواقف مجانية لسلطة تعتبرها المعارضة خاضعة للوصاية.
مصر: التنسيق مع الرياض والتحفظ على “هندسة واشنطن”
-
- الموقف العربي الموحد: يتقاطع الموقف المصري التقليدي مع السعودية؛ فعدم اتصال القاهرة بالرئيس عون يؤكد وجود تنسيق “سعودي-مصري” صامت يرفض الانجرار خلف الحماس الإماراتي المتسرع.
- الخشية من “النموذج الغزاوي”: تخشى القاهرة من التحذيرات التي أطلقتها مراكز الأبحاث والصحف من تحويل جنوب لبنان إلى “غزة 2” بفعل الشروط الأمنية الإسرائيلية المجحفة . وبما أن مصر منغمسة في ملف غزة، فهي تدرك خطورة شرعنة “إعادة الانتشار” الإسرائيلي المشروط بدلاً من الانسحاب الكامل، ولذا فضلت النأي بنفسها عن مباركة الاتفاق.
الخلاصة السياسية:
المشهد العربي منقسم بين اندفاعة إماراتية لتثبيت مفاعيل اتفاق واشنطن، وانكفاء وتحفظ “سعودي-مصري” يرفض منح الرئيس عون غطاءً مجانياً، ويثبت أن التوافق العربي حول مستقبل لبنان ما زال غائباً، بانتظار معرفة من سيمسك بزمام الميدان بعد مهل الـ30 والـ60 يوماً الحسم
