تضجّ الأوساط السياسية والكواليس الأمنية في بيروت بسيل من المعلومات الساخنة التي تتحدث عن وصول الخلاف بين بعبدا واليرزة إلى نقطة اللاعودة ، وسط تقارير تشير إلى أن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون طلب صراحة من قائد الجيش العماد رودولف هيكل تقديم استقالته، في حين تؤكد المعطيات المتقاطعة أن قائد الجيش جابه هذا الطلب برفض قاطع ومستمر . ورغم غياب أي تأكيد أو بيان رسمي من الرئاسة الأولى أو قيادة الجيش حتى الساعة، إلا أن هذه الرواية باتت مادة دسمة ترسم معالم المرحلة المقبلة.
لكن… إذا صحّت هذه المعطيات، فما الذي قد يكون وراءها؟
يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن المرحلة البالغة الحرج التي يعيشها لبنان، والمثقلة بالاستحقاقات الأمنية والسياسية عقب توقيع “اتفاق الإطار” في واشنطن وبدء تحركات فريق “الميكانيزم” الأميركي، فرضت تبايناً حاداً في الرؤى حول دور المؤسسة العسكرية . وأي اختلاف في إدارة هذه الملفات الحساسة —لا سيما ما يتعلق بمهام الجيش في الجنوب والتعامل مع سلاح المقاومة— يترجم فوراً على شكل توتر صامت أو معلن داخل مؤسسات الدولة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر برأس الهرم في قيادة الجيش اللبناني .
والسؤال الأهم الذي يطرحه الشارع اليوم: هل يستطيع رئيس الجمهورية إقالة قائد الجيش؟
من الناحية الدستورية والقانونية، لا يملك رئيس الجمهورية الصلاحية المطلقة لاتخاذ قرار منفرد بهذا الحجم . إن إنهاء مهام قائد الجيش أو تعيين بديل له يحتاج إلزامياً إلى قرار يصدر عن مجلس الوزراء مجتمعاً بأغلبية ثلثي أعضاء الحكومة وفق الأصول القانونية، وليس بمرسوم صادر عن إرادة رئيس الجمهورية وحده . وهو ما يعزز التسريبات التي نقلت عن العماد هيكل تحديه للمسار الحالي بوضعه الكرة في ملعب الحكومة .
أما إذا تحوّل الخلاف إلى معركة كسر عظم ومحاولة لفرض الإقالة أو عزل القائد خارج هذه الآلية الدستورية المعتمدة، فإن لبنان سيكون على موعد مع أزمة سياسية ودستورية جديدة شديدة الخطورة. فالمسألة هنا لن تكون مرتبطة بشخص قائد الجيش وموقفه من الاتفاقات الدولية فحسب، بل ستطال مباشرة توازنات وصلاحيات المؤسسات الدستورية، وآلية اتخاذ القرار السيادي داخل الدولة في لحظة إقليمية لا تحتمل المغامرة .
وبين ما يُتداول في كواليس الصالونات السياسية وتغريدات بعض النواب، وبين ما سيصدر من مواقف رسمية حاسمة في الساعات المقبلة، تبقى الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة عن السؤال الأكبر: هل نحن أمام مجرد شائعات وضغوط سياسية عابرة لإحراج القائد… أم أننا أمام أزمة وطنية جديدة تتشكل عواصفها في قلب الدولة وبنيتها العسكرية؟
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
