صواريخ هرمز ترفع التهديد الملاحي إلى «شديد» وتخرس التحالف الغربي.. — طلال نحلة
أولاً: جبهة هرمز.. فرض السيادة بالنار و«الإنذار الأخير» للتحالف الغربي
تصاعدت حدة المواجهة البحرية في مضيق هرمز لتبلغ ذروتها المسائية، محولة العبور في “الممر الجنوبي العُماني” الخاضع للرعاية الأمريكية إلى انتحار محقق للسفن التجارية، ومسقطة هيبة التحالف الغربي بالكامل:
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
ثلاث ضربات صاروخية وتسجيلات «الإنذار الأخير»: أكد مركز المعلومات البحرية المشترك (JMIC) وهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) وقوع 3 حوادث استهدفت ناقلات غاز ونفط شرق منطقة ليما بسلطنة عُمان وشرق خورفكان بالإمارات. وشمل الاستهداف، إلى جانب الناقلة القطرية “الركيات”، استهداف الناقلة السعودية “وديان”. وكشفت شبكة فوكس نيوز عن تسجيلات صوتية للبحرية الإيرانية توجّه تحذيراً صارماً وحاسماً للسفن جاء فيه: “هذا هو الإنذار الأخير.. أنتم في خطر، غيّروا مساركم فوراً واستخدموا الممر الجنوبي لجزيرة لارك، وإذا عصيتم الأوامر سيتم استهدافكم”.
رفع التهديد إلى «شديد» وفرار الملاحة: أدى هذا الحسم الناري إلى رفع هيئة “UKMTO” مستوى التهديد الأمني في مضيق هرمز إلى “شديد” (Severe). وأكدت التقارير الميدانية توقف أي انتقال للسفن نحو المسار العُماني، وانصياع الملاحة الدولية للترتيبات التي وضعتها إيران في الممر الشمالي، في وقت فشلت فيه المظلة الجوية الأمريكية المكلفة وسفن الحراسة عن توفير أي حماية.
عجز أساطيل الناتو والتحركات المرتبكة: في ظل هذا الطوق، ظهر الارتباك الغربي جلياً؛ حيث غادرت سفينة الإنزال البريطانية المعدلة لكشف الألغام (RFA Lyme Bay) ميناء الدقم العُماني، مع إعلان باريس ولندن عن تحضير عملية مرتقبة لبحث الألغام في بحر عُمان لعدم قدرتهما على خوض مواجهة مباشرة أو تأمين مرافقة عسكرية. وفي المحيط الهندي، عادت سفينة الدعم الأمريكية (USNS Pililaau) إلى قاعدة “دييغو غارسيا”، بينما ظلت سفينة العمليات الخاصة الغامضة (MV Ocean Trader) مختفية عن الرصد، ما يؤكد إخلاء الأصول القيمة من دائرة الاستهداف المباشر.
عراقجي يفرض «المعادلة اللبنانية» والردع اليمني: سياسياً، ربطت القيادة الإيرانية هذا التفوق الملاحي بملف لبنان؛ إذ أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي (خلال استقباله الشيخ علي الخطيب في طهران) بوضوح: “المفاوضات مع الأميركيين لن تُستأنف ما لم يتم تنفيذ البند الأول من مذكرة التفاهم المتعلق بلبنان، ولن يكون هناك اتفاق نهائي ما لم تنسحب القوات الإسرائيلية”. وتكامل هذا الموقف مع تأكيد مستشار المرشد علي أكبر ولايتي لوفد الحوثيين أن “أمريكا لم يعد لها مكان في المنطقة وقد تغير ميزان القوى”، بالتزامن مع تنديد قطري وإماراتي وسعودي بالهجمات على الناقلات.
ثانياً: الساحة اللبنانية.. فضيحة الابتزاز الإسرائيلي في «روما» وعار بعبدا
تتكشف أبعاد المؤامرة الخطيرة التي تقودها سلطة بعبدا (عون – سلام) لإفراغ تفاهم واشنطن من مضمونه، عبر منح الاحتلال صكوك استسلام تقوض السيادة الوطنية:
الهروب إلى «روما» والابتزاز بالقضاء الأمريكي: كشفت مصادر دبلوماسية لبنانية أن إسرائيل تبنت نقل المفاوضات مع لبنان إلى العاصمة الإيطالية روما (المقررة منتصف الشهر الجاري) للتحرر من أي ضغط أمريكي محتمل، ولفرض شروطها المنفردة. والأخطر هو لجوء تل أبيب إلى تهديد بيروت بتقديم دعاوى أمام القضاء الأمريكي تتهم لبنان رسمياً بـ”إيواء منظمات إرهابية”؛ لإجبار السلطة على نزع سلاح المقاومة وتمرير الملحق الأمني المشبوه دون شروط.
إنكار الواقع وأوهام «إسرائيل الكبرى»: في ظل هذا الابتزاز، أطلق جوزيف عون موقفاً وصف بأنه الأخطر، زاعماً أنه “انتزع من إسرائيل اعترافاً بعدم وجود مطامع لديها في الأرض اللبنانية”. هذا التصريح أثار موجة غضب سياسي وإعلامي؛ حيث وصف بأنه “غير متوازن وينم عن إنكار للتاريخ”، مذكرين بتصريحات نتنياهو وكاتس وسموتريتش العلنية اليوم حول “ثورة الاستيطان” والبقاء في جنوب لبنان وبناء “حزام أمني”، وبأن “إسرائيل الكبرى” هو هدف الأجداد التوراتي.
سقوط الدولة وفيتو المقاومة الميداني: أكد النائب حسين جشي أن السلطة منحت إسرائيل صك براءة لتجريم المقاومة، محذراً العدو بأن “للصبر حدوداً”. وتُرجم هذا الصبر ميدانياً باستنفار عالٍ؛ إذ كشفت مصادر أمنية أن حزب الله يتحضر لاشتباك حاسم وواسع مع القوات الإسرائيلية في حال إصرارها على التقدم نحو منشأة «علي الطاهر» الإستراتيجية، ومؤكداً أنه لن يسمح بسقوطها حتى لو كلف الأمر عشرات الشهداء. هذه الجهوزية تقابلها اعتداءات إسرائيلية مستمرة تمثلت بشن غارات وتفجير أحياء في دير سريان وكونين وحداثا، مع توجيه إنذارات لإخلاء بلدات إبل السقي ومرجعيون والقليعة وبرج الملوك لمنع لجوء عناصر المقاومة إليها.
ارتباك المفاوضات واستعدادات طويلة الأمد: كشفت معلومات أن بيروت لم تتبلغ رسمياً حتى الآن موعد مفاوضات روما، رغم إبداء السلطة استعدادها لتسمية السفير سيمون كرم ممثلاً لها في اللجنة الثلاثية التي سيقودها الجنرال الأمريكي جوزيف كليرفيلد (الذي يستعد لإقامة طويلة في لبنان). وفي خطوة تعكس التوقعات بانهيار الأوضاع، دعا وليد جنبلاط إلى تحضير مراكز إيواء في الجنوب استعداداً لحرب طويلة، واصفاً اتفاق الإطار بأنه “إملاء إسرائيلي أحادي على فريق لبناني ضعيف”.
ثالثاً: مأزق تل أبيب.. التآكل الداخلي واعترافات «فوكس نيوز»
بينما يعقد الكابينت الأمني والسياسي الإسرائيلي اجتماعه مساء اليوم لمناقشة أزماته المتفجرة، يغرق المستوى القيادي في تناقضاته:
شروط السفير الإسرائيلي في واشنطن: أعلن السفير الإسرائيلي في أمريكا بوضوح: “لا انسحاب إسرائيلي قبل نزع سلاح حزب الله، وسيكون تدريجياً ومربوطاً بالأداء؛ فكلما تقدم الجيش اللبناني في نزع السلاح توسعت الانسحابات”. هذا التصريح يعري حقيقة “المناطق التجريبية” ككمين سياسي لضرب الجيش بالمقاومة.
مقابلات نتنياهو الموجهة لترامب: أكدت تحليلات “معاريف” أن ظهوري نتنياهو المتتالين على “فوكس نيوز” لم يكونا للجمهور، بل رسالة استعطاف لدونالد ترامب لنفي الخلافات معه ولتحريضه ضد تركيا (منع بيع F-35)، في محاولة للتأثير على قمة الناتو في أنقرة؛ حيث أعلن ترامب تقاربه مع أردوغان ورغبته في رفع العقوبات عن أنقرة.
رعب الداخل من الاغتيال والحرب الأهلية: تتزامن هذا التخبط مع استمرار تداعيات استطلاع معهد (JPPI) الذي أكد أن 60% من الإسرائيليين يتوقعون حرباً أهلية و52% يتوقعون وقوع اغتيال سياسي لنتنياهو أو قيادة بارزة، في ظل تسريح 10 آلاف جندي لإنهاك الميزانية وعجز الجيش عن حسم المعارك.
رابعاً: الاستفتاء المليوني في النجف وكربلاء.. التحام الجبهات العقائدية
انتقلت مراسم تشييع الإمام الشهيد علي خامنئي إلى العراق، لترسم مشهداً يدمج المسارات الميدانية بالعقائدية:
طوفان النجف وتشييع كربلاء: حط نعش القائد الشهيد في مطار النجف الدولي، حيث استقبل رسمياً وشعبياً بمشاركة رئيس الوزراء العراقي والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي وصل للمشاركة. وبدأت الحشود المليونية تتوافد إلى النجف الأشرف وُصولاً إلى كربلاء المقدسة، حيث سيؤم الشيخ عبد المهدي الكربلائي صلاة الجنازة في العتبة الحسينية.
شهادة الغرب وتماسك القيادة: أكدت صحيفة “الغارديان” أن تشييع الملايين دليل تحول لافت وشاهد على خطأ ترامب. كما نقل الفنان الإيطالي فابيو فراغي من طهران شهادته بأن الشعب الإيراني “لم يصب بالاضطراب بل أظهر تماسكاً وتنظيماً ووحدة وثباتاً ورسالة صمود واضحة”، في مشهد يؤكد أن القيادة الإيرانية تستند لشرعية شعبية غير مسبوقة تمنحها صلابة مطلقة في إدارة الصراع.
الخلاصة والمآلات الاستراتيجية
تؤكد التطورات المسائية لليوم العشرين أن الساحة الإقليمية تقف على حافة انعطافة كبرى، محكومة بـ “مهل زمنية” دقيقة واستحقاقات ميدانية متفجرة:
هرمز ومأزق الردع الأمريكي: إن إطباق البحرية الإيرانية على مضيق هرمز وإطلاق “الإنذار الأخير” الذي شلّ حركة الملاحة في الممر العُماني، كشف عجز المظلة الجوية للناتو عن حماية السفن التجارية. هذا التفوق الميداني يضع إدارة ترامب أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما الرضوخ للأمر الواقع الملاحي في مفاوضات الدوحة، أو الانزلاق نحو رد عسكري أمريكي مباشر يطال البحرية الإيرانية التي دمّرها ترامب عشرات المرات؛ وهو خيار إذا ما أُقرّ، فإنه سيكسر فوراً قاعدة “عدم الاشتباك” وسيؤدي إلى تفجير شامل وشلل تام لإمدادات الطاقة في الخليج.
جنوب لبنان والمهلة المؤقتة: في المقلب اللبناني، وبينما تتزايد مؤشرات التواطؤ ومحاولات تل أبيب فرض شروطها المنفردة عبر مفاوضات “روما” المرتقبة، تحافظ المقاومة حالياً على سقف انضباطي وزمني مؤقت لعملياتها. إلا أن هذا الصمت التكتيكي يقترب من نهايته؛ فاستمرار الاعتداءات الصهيونية ومحاولات جس النبض في “الخط الأصفر”، ينذر بأن هذا السقف الزمني قد ينكسر بالكامل مع انتهاء مراسم دفن جثمان القائد الشهيد في مشهد يوم الخميس، لتنطلق بعدها مرحلة العمليات النشطة والكمائن المباشرة ضد القوات المتوغلة.
تآكل الكيان أمام الطوفان الشعبي: تتكامل هذه المشهدية المتوترة مع التحام الحشود المليونية من طهران إلى النجف وكربلاء وبعدها إلى مشهد، والتي تمنح القيادة الإيرانية صلابة لا تقبل المساومة. في المقابل، يجد الكيان الإسرائيلي نفسه مأزوماً مالياً وعسكرياً (مع اضطراره لتسريح 10 آلاف جندي احتياط)، ومحاصراً برعب التفكك الداخلي وشبح الحرب الأهلية والاغتيالات السياسية، ما يجعله عاجزاً عن احتمال ارتدادات أي انفجار وشيك على جبهتي الجنوب والخليج.
