كيف تحول حزب الكتائب إلى “شركة نقليات” سياسية تروج لاتفاقات الإطار والتنازلات في الصالونات الرسمية؟
كتبت ريما فرح:
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
نكاد نقتنع أن حزب الكتائب لم يعد حزباً سياسياً بقدر ما أصبح شركة نقليات، افتتحت خطاً دائماً بين قصر بعبدا والسراي الحكومي، باسم: “فان” الكتائب… ذهاباً وإياباً طوال أيام الأسبوع.
السائق: سامي الجميّل.
والركاب: ثلة من “الرفاق” الذين يبدو أن كثرة الرحلات لم تترك لهم متسعاً من الوقت لقراءة تاريخ حزبهم.
كل محطة تستدعي محطة أخرى، وكل جولة يعقبها مؤتمر صحافي، ثم إطلالة هجومية، ثم موعظة جديدة في الوطنية، تتخللها محاضرات في فنون التفاوض وفضائل اتفاقات الإطار، بصوتٍ يحاول أن يبلغ أعلى درجات الحماسة، فلا تخرج الكلمات إلا بعدما يعتصر حنجرته ويشدّ على أحباله الصوتية، وكأن ارتفاع النبرة يكفي للاقناع أو التخويف أو إعادة كتابة التاريخ.
وبالمناسبة… نقترح تعديلاً بسيطاً على شعار الكتائب التاريخي. ففي زحمة هذه الرحلات، يبدو أن “الله” نزل في أول محطة، و “الوطن” ضاع على الطريق، أما “العائلة” فانقسمت بين من يقرأ التاريخ ومن يصرّ على إعادة أخطائه.
ولأن الذاكرة السياسية ليست ترفاً، ننصح فتى الكتائب بأن يخصص بضع ساعات لقراءة كتاب والده، الرئيس أمين الجميّل، ففيه شهادة رجل خاض التجربة بنفسه، وروى كيف انتهت رهانات الأميركيين، لا كما يتخيلها المتأخرون في اكتشاف الوقائع. كما ننصح رفاق “الفان” باستراحة قصيرة من خط بعبدا – السراي، يقرأون خلالها تجربة حزبهم مع اتفاق 17 أيار، لأن قراءة التاريخ تبقى أقل كلفة من إعادة تمثيله.
ويبقى عندنا، نحن اللبنانيين، حسرة واحدة…
ليت الشيخ سامي كان فتى للكتائب عام 1982، يؤدي يومها الدور نفسه الذي يؤديه اليوم. لكان جال على اللبنانيين، قريةً قرية ومدينةً مدينة، وبالبوسطة وليس بالفان، يشرح لهم مزايا اتفاق 17 أيار، كما يفعل اليوم حاصراً حصاره بين بعبدا والسراي، يطمئنهم إلى نتائجه، ويمنحهم دروساً في حسن التفاوض، وفنون قراءة الاتفاقيات، وكيفية اقتناص الفرص التاريخية.
يا لخيبة حظّنا! لقد تأخر وصول واعظ الاتفاقيات إلى اللبنانيين أربعة وأربعين عاماً، وتأخر معه دليل استعمالها وشارح فضائلها…
لكنّا ننعم اليوم بالسلام والرخاء!.
