تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
من الواضح أن الرئيس الأميركي يحاول الاستثمار في العلاقة الوثيقة والرعاية التي توفرها أنقرة لإدارة أحمد الشرع في دمشق.
إشادة ترامب العلنية بأردوغان ودوره في تثبيت حكم الشرع وتوحيد سوريا تشير إلى رغبة أميركية في استخدام النفوذ التركي كرافعة لتوجيه السياسة الخارجية السورية الجديدة نحو أولويات واشنطن.
ومع أن ترامب يسعى للحصول على موافقة تركيّة لتسهيل حركة دمشق الإقليمية، إلا أن المعطيات تؤكد أن تركيا تفضل الحفاظ على استقرار الجغرافيا السورية أولاً، وتدرك أن زج الجيش السوري في مواجهة عسكرية ومباشرة داخل لبنان قد يفجر الساحة السورية مجدداً؛ لذا فإن التسهيلات التركية الممكنة قد تقتصر على التعاون الأمني والاستخباراتي لقطع خطوط الإمداد، دون الانزلاق إلى تفويض عسكري كامل بالتدخل البري.
بعبدا على الخط: التمسك بالسيادة ورفض “أدوار الماضي“
على المقلب اللبناني، يراقب قصر بعبدا هذه الطروحات بحذر شديد مع تمسك كامل بالسيادة الوطنية.
وأشاد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون بالمواقف الحكيمة للرئيس أحمد الشرع التي أعلنها منذ أسبوع معتبراً أن الضمانات السورية الرسمية تزيل تماماً مخاوف التدخل العسكري.
ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن الرئاسة اللبنانية عقب استقبال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في بعبدا، أكد الرئيس عون أن الشرع أبلغه رسمياً بفتح “صفحة جديدة” تقوم على الأخوة واحترام السيادة، وأن “دور سوريا في لبنان لن يكون كدورها في الماضي” (في إشارة إلى حقبة الوصاية العسكرية قبل عام 2005) .
فرضية الصدام العسكري السوري ضد حزب الله: “ضرب من الجنون“
ميدانياً وسياسياً، تبدو فرضية قيام تحرك عسكري سوري في لبنان بوجه حزب الله، حتى لو حظيت بدعم مالي أو غطاء جوي أميركي، أمراً مستبعداً ومحفوفاً بمخاطر وجودية:
- الموقف السوري الحاسم: سارع الرئيس السوري أحمد الشرع بنفسه إلى دحض هذه الطروحات الأميركية مسبقا ، واصفاً إياها بـ”الشائعات”، ومؤكداً أن بلاده تركز على إعادة الإعمار وبسط سلطة الدولة داخل حدودها ولا نية لديها للتدخل في شؤون لبنان.
- ونُقل عن الشرع وصفه لمحاولة نزع سلاح الحزب بالقوة ودون حوار داخلي هادئ بأنه “ضرب من الجنون“.
- المعادلة الميدانية المرفوضة: يدرك العسكريون في دمشق وبيروت، أن محاولة إقحام الجيش السوري الجديد في معركة برية ضد حزب الله في معاقله بلبنان تعني الانزلاق فوراً إلى حرب دموية وإقليمية كبرى تفوق قدرة الإدارة السورية الحالية التي ما زالت تلملم جراحها وتحاول بناء مؤسساتها.
- الدور اللوجستي بدلاً من القتالي: يرى الخبراء أن أقصى ما يمكن لدمشق تقديمه لواشنطن في هذا الملف لا يتعدى دور “الخنق اللوجستي”؛ أي تشديد الرقابة العسكرية الصارمة على الحدود اللبنانية-السورية، ومنع عمليات إدخال السلاح عبر المعابر، وهو الخيار الوحيد الذي يتقاطع فيه الشرع مع الضغوط الأميركية دون الاضطراب في مواجهة مباشرة ومكلفة مع الحزب
