كتب المحامي محمد شقير
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
يمر لبنان اليوم بمرحلة هي الأقسى والأخطر في تاريخه الحديث ، مرحلة تتداخل فيها النيران الميدانية بالخطوط الدبلوماسية المقترحة، لا سيما مع بروز مشاريع وتفاهمات تُطبخ في أروقة القرار الدولي، والتي يُشار إليها بملامح “اتفاقية واشنطن” أو الطروحات الأميركية لإعادة ترتيب أوراق الوجود للقوى الحية في الاقليم والمنطقة. مع الاشار الى الموقف المتقدم بالرفض لدولة الرئيس نبيه بري و رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط و حزب الله و التيار الوطني و المردة و الشخصيات السنية التي تملك حيثية تمثيل واقعي ،، بالاضافة الى مروحة كبيرة من اهل الفكر و السياسة بمختلف انتماءاتهم
في هذا التوقيت الحرج، يبدو الرجوع إلى منهج و فكر حركة أمل ليس مجرد استحضار للتاريخ، بل هو حاجة سياسية بنيوية لحماية ما تبقى من الوطن .
إن القراءة الصريحة للواقع الميداني والسياسي تفرض علينا مقاربة الأمور بحقيقة الاسم و المعنى:
فعلى الصعيد العسكري والميداني، بات واضحاً للقاصي والداني أن العدو، ورغم آلته التدميرية الضخمة، لم يحقق أي إنجاز استراتيجي يذكر على مستوى أهدافه المعلنة. لقد عجز عن كسر إرادة اهل الأرض ( على مستوى بقاء مقاومة حية و قادرة على التحرك بمعزل عن عدم التناسب في ميزان القوى) أو فرض شروط استسلام ميدانية، وتحطمت أوهامه عند صمود وصبر الناس الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق و عزم المقاومين .( طبعاً هذا من منظور اهل الأرض و ليس المفاوضون الذين لا يملكون قراراً)
ولكن، في المقابل، فإن هذه الحقيقة الميدانية لا يمكن أن تغطي حجم الضريبة الهائلة التي دُفعت ، فالدمار الشامل الذي لحق بنا بشرا و حجرا وقرانا التي اصبح الاعم الاغلب منها غير صالح للسكن اقله في الوقت القريب، وشلال الدم والقتل الممنهج للمدنيين والأبرياء، هو جرح وطني غائر وأمر كارثي لا يمكن تجاوزه أو التغاضي عن آثاره الكارثية على البنية المجتمعية والاقتصادية اللبنانية.
هنا تحديداً، تبرز القيمة السياسية والأخلاقية لطروحات الإمام المغيب الذي لطالما اعتبر أن السلم الأهلي هو “أقوى وجوه الحرب ضد العدو”. واليوم، يتجلى هذا الفكر في محورين أساسيين:
أولاً: رفض الإذعان السياسي تحت وطأة التدمير:
لو كان سماحته بيننا اليوم، لكان أول المحذرين من تسييل التضحيات والآلام في بازارات التسويات الدولية المبتورة كاتفاقية واشنطن المطروحة. كان سينظر إلى هذه الاتفاقيات بعين الريبة إذا كانت تهدف إلى فرض شروط إذعان تطعن في تلاحم اللبنانيين، أو تستغل الوجع الداخلي لفرض واقع سياسي مشوه.
ثانياً: تحصين الجبهة الداخلية أمام اختبار النزوح والفتنة التي تطل برأسها علينا و التي حذر منها الرئيس بري علناً:
إن موجات النزوح الكثيفة والمعاناة الإنسانية التي يعيشها أهلنا اليوم جراء الإجرام الإسرائيلي، تضع الاستقرار المجتمعي أمام اختبار مصيري. لقد علمنا سماحة الإمام أن احتضان المكلومين والمهجرين هو واجب وطني وديني مطلق، محذراً من أن تقاعس الدولة أو تقصير القوى السياسية في إغاثة الناس وصون كرامتهم يفتح الباب لتسلل الإحباط والشروخ الطائفية التي تهدد النسيج المشترك.
إن لبنان يقف اليوم على مفترق طرق تاريخي؛ إما الاندفاع نحو تفاهمات خارجية تُفرض على حساب وحدته وسيادته وتؤدي إلى تعميق الانقسام، وإما العودة إلى القاعدة الذهبية التي أرساها سماحة الإمام :
“أن يحمي اللبنانيون بعضهم بعضاً”. إن السلم الأهلي اليوم ليس مجرد غياب للمعارك العسكرية في الشوارع، بل هو التزام سياسي صريح برفض الفتن، والتمسك بالسيادة الكاملة، واعتبار أن أي حل لا يمر عبر وحدة الموقف الداخلي والتضامن مع حجم التضحيات والآلام، هو مشروع أزمة مؤجلة.
ولد الاتفاق ميتا ً – العوض بسلامتكم- و من اسقط المشاريع الفتنوية قادر و بذات الادوات مع تغير الظروف المحيطة في المنطقة و الاقليم ان يسقط اتفاقاً هدفه الاول الفتنة .
