أصدر مسؤول رفيع المستوى في دولة الفاتيكان رداً علنياً وإعلامياً نادراً جداً، أكد فيه أن الحبر الأعظم عندما يتحدث بقوة وبسقوف مرتفعة عن مجريات الحروب والمهاجرين وغيرها من الملفات الساخنة، فإنه “يبشر بالإنجيل رسمياً”، وذلك في رد حاسم ومباشر على محاولات سفير إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التقليل من الأبعاد الدينية والروحية لانتقادات الكنيسة الحادة الموجهة ضد الحرب الأميركية المستعرة على إيران.
وجاء هذا الرد المدوّي عبر مقال افتتاحي سطّره مدير التحرير في دائرة الاتصالات بالفاتيكان، أندريا تورنيلي، ونشرته المنصة الإخبارية الرسمية “أخبار الفاتيكان”؛ وذلك لدحض وتفنيد الحجج الطارئة التي ساقها سفير الولايات المتحدة لدى الكرسي الرسولي، برايان بورش. وكان الأخير قد سعى بأسلوب دبلوماسي ملتف لتصوير تنديد البابا لاوون الرابع عشر بالحرب ضد إيران على أنه موقف صادر مجرد عن “زعيم سياسي لدولة الفاتيكان الصغيرة” وليس عن القائد الروحي لأكثر من مليار كاثوليكي في العالم، مجادلاً بوجوب قراءة مواقف البابا من منظور سياسي بحت لا ديني.
ورفض مقال تورنيلي الاستراتيجية الأميركية واصفاً إياها بـ”المضللة”، وشدد على أن أي مبالغة أو حصر لدور البابا باعتباره رئيساً للدولة يأتي عمداً على حساب مهمته المقدسة كراعٍ روحي عالمي، مؤكداً أن “خليفة بطرس يظل قبل كل شيء قائداً روحياً مسكونياً حتى عند خوضه في قضايا الحرب والسلام والهجرة والذكاء الاصطناعي”.
وينضم هذا الكباش الدبلوماسي العلني إلى سلسلة مواقف حازمة للبابا لاوون الرابع عشر الرافضة للغة السلاح والبارود؛ حيث كان قد أطلق نداءً إنسانياً صارخاً خلال افتتاح اجتماع الكرادلة في الفاتيكان دعا فيه قادة العالم إلى “حل النزاعات كبشر وليس كوحوش”، معتبراً أن الحروب ليست جديرة بالإنسان وليست مباركة من الله، مجدداً أسفه لجراح العائلة البشرية الناجمة عن الصراعات. ويتقاطع هذا الموقف مع رفضه القاطع والمستمر للمبررات الدينية التي تسوقها واشنطن للصراع، وتشديده خلال زيارة سابقة له إلى إسبانيا على أن الحملة العسكرية الأميركية الراهنة ضد إيران “لا تفي مطلقاً بمعايير الكنيسة الدقيقة للحرب العادلة”.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
