لا تتوقف كثيرًا عند ما يُكتب، بل عند الدافع من وراء ما كتب…
في لبنان، لم يعد النجاح وحده محل جدال أو نقاش، بل أصبحت المبادرات نفسها موضع ريبة. وكأن كل من يقرر أن يفعل شيئًا خارج المألوف، مطالب أولًا بإثبات براءته قبل أن يُمنح حق تقييم تجربته.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
ليس لأن النقد مرفوض، بل لأن النقد الحقيقي ينطلق من الوقائع، بينما الحملات تنطلق من المواقف السلبية المسبقة. الأول يبحث عن الحقيقة، والثانية تبحث عما يؤكد قناعاتها، ولو على حساب الحقيقة.
والمفارقة أن أكثر من يطالبون بالمبادرات، هم أنفسهم أول من يطلق النار عليها عندما تولد. نطالب بالاستثمار، ثم نضيق الخناق على المستثمر. نطالب بالسياحة، ثم نشكك بكل مشروع سياحي ومدى جدواه أو نجاحه. نطالب بمن يبقى في لبنان، ثم نرهقه حتى يقتنع أن المغادرة أقل كلفة من البقاء.
هذه ليست مشكلة أفراد، بل أزمة ثقافة عامة؛ ثقافة لم تتصالح بعد مع فكرة النجاح، ولا تزال تنظر إلى كل مبادرة بعين الشك والريبة قبل أن تنظر إليها بعين التقييم الموضوعي.
لذلك، لا تجعل السجال يفرض عليك أولوياته. فالمبادرات لا تُقاس بما يرافقها من ضجيج، بل بما تتركه من أثر. أما الكلمة، مهما ارتفع صوتها، فلا تكتسب قيمتها من حدتها، بل من صدقها وعدالتها.
وفي النهاية، يبقى الزمن وحده القاضي الذي لا يخطئ؛ فهو لا يحفظ أسماء الذين أكثروا من الضجيج والاعتراض، بل يتذكر اسماء دونت من ذهب على جدرانه… اسماء امتلكوا شجاعة المبادرة وتحملوا مسؤوليتها.
