رصاص زوطر ونّسف الحافة الأمامية: إسرائيل تقرأ قمة واشنطن بالتصعيد الميداني ومحاصرة الجيش
في قراءة أمنية وعسكرية بالغة الخطورة والتوقيت، تزامنت مع وجود رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في البيت الأبيض ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عمد جيش العدو الإسرائيلي إلى رفع منسوب اعتداءاته وجنون تفجيراته الشاملة لـ “الحافة الأمامية” في قرى جنوب لبنان، متوجاً هذا الإجرام بالإطباق الناري المباشر على دورية مؤللة تابعة للجيش اللبناني في بلدة زوطر (قضاء النبطية)، وذلك بالتزامن مع الدقائق الأولى لبدء الانتشار والتموضع ضمن خطة “المناطق التجريبية” المقرة دولياً.
هذه الخطوات العسكرية الميدانية المتسارعة لا يمكن فصلها عن التجاذب السياسي، وهي تحمل في طياتها ودلالاتها الأبعاد الأمنية والسياسية التالية:
-
- 1. تسويق الخطة بالنار والفرض: نعم، هكذا تسوق إسرائيل خطتها الأمنية؛ فهي لا تؤمن بالدبلوماسية بل تسعى لـ “فرض” شروطها العملياتية من خلال سياسة الأرض المحروقة ونّسف ما تبقى من منازل صالحة للحياة في بلدات الجنوب. الاحتلال يحاول عبر رصاص زوطر إرساء “قواعد اشتباك” جديدة، مفادها أن أي بقعة جغرافية ينسحب منها لن تكون آمنة للجيش اللبناني ما لم تخضع لـشروط الرقابة والترتيبات الإسرائيلية الصارمة، وبمعزل عن أي حصانة دولية قد تمنحها واشنطن لبعبدا.
- 2. دلالة أمنية (ترهيب الجيش ومحاصرة الانتشار): يمثل استهداف دورية الجيش رسالة ترهيب واضحة للمؤسسة العسكرية الشرعية، ومحاولة لـفرملة اندفاعة خطة “المناطق التجريبية” (التي تشمل زوطر الغربية، فرون، وصريفا). العدو يريد إفهام قيادة الجيش بأن حركته اللوجستية تحت مرمى النيران، محاولاً تفريغ التعهدات الأميركية بدعم الجيش من مضمونها الميداني، وإظهار الشرعية اللبنانية بمظهر “العاجز” عن السيطرة دون صك أمان إسرائيلي مباشر.
- 3. دلالة سياسية (ابتزاز قمة واشنطن وحل الكنيست): سياسياً، يسعى رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو إلى تشكيل أدوات ضغط لاهبة وساخنة فوق طاولة المفاوضات في روما وواشنطن، مستغلاً حل الكنيست الإسرائيلي والذهاب نحو انتخابات مبكرة لتحويل دماء الجنوب اللبناني إلى مادة للمزايدات الانتخابية. التفجير المكثف أثناء وجود الرئيس عون في البيت الأبيض هو “فيتو إسرائيلي بالنار” على تصريحات ترامب الداعمة للبنان، ومحاولة لإجبار الإدارة الأميركية على تبني المطالب العبرية الرامية لفرض حظر تام ومنطقة عازلة مطورة وتثبيت “الخط الأصفر” الذي يرفضه لبنان كلياً.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
