المشهد الاستراتيجي العام ليوم الجمعة 24 تموز 2026
انزلقت المواجهة الإقليمية والدولية في اليوم السابع والثلاثين لسقوط مذكرة التفاهم واليوم السادس والأربعين بعد المئة للحرب إلى طور معقد من القرصنة المالية والاستنزاف العسكري. بالتوازي مع إكمال واشنطن ليلتها الثالثة عشرة من الضربات الجوية، لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بمصادرة الأصول الإيرانية المجمدة لسداد خسائر الملاحة في مضيق هرمز، مهدداً بفرض “عقاب عسكري كبير” على إيران واليمن. ردت طهران برفض قاطع للحروب المالية ودمرت القوة الجوفضائية للحرس الثوري منظومات “هايمارس” أمريكية في الكويت قبل إطلاقها صواريخ “أتاكمز”، مستهدفة القواعد الأمريكية برشق باليستي واسع. ومع تحذير طهران لبريطانيا بسقوط دييغو غارسيا وهشاشة أراضيها، تتزايد الشكوك داخل البنتاغون بشأن استنزاف الذخائر الذكية وفلتان الجسر الطبي لإخلاء الجرحى الأمريكيين إلى واشنطن.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
المحور الأول: “حرب الأصول المالية”، انسداد السياسة، والسجال البريطاني
1. قرصنة الأصول والرد الإيراني: أعلن ترمب عبر تروث سوشيال اقتطاع قيمة الأضرار التي تلحق بالسفن والبضائع في هرمز من الأموال الإيرانية المحتجزة لدى واشنطن، متوعداً إيران والحوثيين بعقاب عسكري كبير عقب استهداف الناقلات السعودية. رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بوصف مصادرة الأصول بسابقة خطيرة تؤسس للفوضى، بينما شدد رئيس البرلمان قاليباف على أن أمريكا عاقبت نفسها بفرز ارتفاع قياسي لأسعار النفط.
2. طريق التفاوض المسدود والتخبط الأمريكي: أكدت أكسيوس رفض طهران لأحدث المقترحات الأمريكية، مشيرة إلى تصريحات مسؤول أمريكي بأن “الإيرانيين لا يساعدون في الحل”، فيما كشفت الوول ستريت جورنال عن انقسام الإدارة؛ إذ يرى المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إمكانية الاتفاق، بينما يزداد ترمب ومستشاروه تشككاً، ويرى ترمب أنه لا خيار أمامه سوى مواصلة القصف.
3. إنذار “دييغو غارسيا” والتأهب البريطاني: وجه رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي تحذيراً شديد اللهجة للندن، مؤكداً انتهاء عصر سايكس بيكو وقرب فقدان بريطانيا لقاعدة دييغو غارسيا ومستعمراتها، داعياً إياها للتأمل في هشاشة حدودها أمام القدرات الإيرانية التي تتجاوز الخيارات العسكرية. رد متحدث الحكومة البريطانية ووزارة الدفاع بالاستعداد التام والدفاع على مدار 24 ساعة بالتعاون مع حلف الناتو.
المحور الثاني: الجولة 13 من الغارات، تدمير HIMARS بالكويت، والرد الباليستي
1. تفاصيل الجولة 13 وتدمير “توماهوك”: واصلت القيادة المركزية الأمريكية غاراتها مستهدفة 5 محافظات إيرانية (أسفرت عن مقتل 4 وإصابة 7)، وشملت القصف على الأهواز (7 أهداف)، أميدية، أنديمشك، بندر عباس، جاسك، خرم أباد، بروجرد، خنداب بمحافظة مركزي، وأنارك ونائين بأصفهان، مع تفعيل الدفاعات في طهران، في حين أعلن قائد الحرس بكهنوج تدمير صاروخ “توماهوك” أمريكي في سماء كرمان، ونشرت الوول ستريت جورنال صور أقمار صناعية تؤكد إعادة بناء إيران لمواقعها العسكرية بوتيرة سريعة.
2. تدمير راجمات HIMARS واستهداف قواعد الكويت: أعلنت القوة الجوفضائية للحرس الثوري تدمير مجموعة من راجمات M142 HIMARS الأمريكية في الكويت أثناء تحضيرها لإطلاق صواريخ أتاكمز (ATACMS) نحو خوزستان، ونشرت مشاهد فيديو لانفجارات ثانوية بالمنظومة، وسط تعرض الكويت (لاسيما قاعدة علي السالم) لأكبر هجوم باليستي ومسيّر هز المنطقة ووصل صداه للعراق.
3. هجمات “آرش” واستهداف هرمز: استهدف الجيش الإيراني بمسيّرات “آرش” حظائر الطائرات ومساكن الجنود في قاعدة الأزرق بالأردن، وخزانات الوقود ومقر القوات بقاعدة الشيخ عيسى بالبحرين، بالتزامن مع وقوع انفجار بمضيق هرمز جنوب جزيرة لارك.
المحور الثالث: الاستنزاف التسليحي، التنسيق مع تل أبيب، والواقع الطبي (OSINT)
1. أزمة الذخائر واستنزاف الدفاع الجوي: كشفت شبكة CBS نقلاً عن مسؤولين أمريكيين عن توتر حاد داخل إدارة ترمب بسبب النفاد السريع والصادم لمخزونات صواريخ الدفاع الجوي المتطورة والذخائر الدقيقة في الشرق الأوسط، مؤكدين عدم قدرة واشنطن على الاستمرار بهذا المعدل من الاستهلاك.
2. التنسيق العسكري مع تل أبيب والتحشيد الجوي: عقد سلاح الجو الإسرائيلي وهيئة العمليات بالجيش الإسرائيلي بقيادة هيداي زيلبرمان اجتماعات تنسيقية مع قيادات أمريكية لتبادل المعلومات الاستخبارية حول تحركات إيرانية غير عادية، وسط مناقشات في قناة فوكس نيوز حول استهداف المنشآت النووية ومحطات الكهرباء الإيرانية، وتكثيف حركة طائرات الاستطلاع E-3G AWACS وE-11A BACN (الرمز BLACKWOLF 01)، وتحليق مكثف لمقاتلات أمريكية فوق كركوك بالعراق.
3. فضح الجسر الطبي ومصابي واشنطن: أظهر تتبع حركة الطيران وصول طائرة النقل الطبي C-17A (النداء RCH899) إلى قاعدة أندروز الجوية قادمة من رمشتاين بألمانيا، كرحلة إخلاء طبي رقم 11 منذ 2 يوليو، حيث استقبلتها سيارتان إخلاء طوارئ (PEV) وحافلة إسعاف (MAB) لتنقل الجرحى بضوء أحمر إلى مركز والتر ريد العسكري. هذا التكثيف الرحلي يكشف تستر البنتاغون على حجم الإصابات الحقيقي الذي يتجاوز ادعاء عودة 96% من المصابين للخدمة.
الخلاصة والمآلات الاستراتيجية
إن وصول حرب الاستنزاف إلى مرحلة تدمير راجمات الـ HIMARS في القواعد الكويتية، وانكشاف العجز الأمريكي في تسليح الدفاع الجوي والنزيف الطبي المستمر نحو واشنطن، يضع الإدارة الأمريكية أمام مأزق عملياتي حرج لا تعالجه تهديدات مصادرة الأموال الإيرانية.
بناءً على هذه المعطيات المتصاعدة، فإن الساعات القادمة قد تشهد تحولاً أمريكياً حرجاً عبر تنفيذ التهديدات التي تداولتها الأوساط الإعلامية باستهداف محطات الطاقة والمنشآت النووية الإيرانية للهروب من واقع الاستنزاف. هذا الخيار، إن اتُخذ، سيفجر ردوداً باليستية إيرانية شاملة تطال العمق الإسرائيلي ومحطات النفط والكهرباء بالخليج، وتدخل بريطانيا مباشرة في خط النار، مما يدفع المنطقة نحو شلل تام للاقتصاد وممرات الطاقة الشريانية.
