هذا ما نكرهه نحن النساء…- ناريمان علوش
حين تحبّ المرأة، تصبح شفّافة أكثر مما ينبغي… تفتح نوافذ قلبها كلّها، وتقول الحقيقة بلا أقنعة، لذلك يؤلمها أن تكتشف أن الصدق الذي قدّمته ببساطة لم يُقابَل بالوضوح نفسه.
المرأة حين تحب، لا تتقن المراوغة، تريد الأشياء بأسمائها، والمشاعر كما هي، والكلمات من دون أنصاف حقائق. ولهذا قد تبدو لك كذبتك الصغيرة أمرًا ليّنًا، بينما تنبت في صدرها شوكًا وجرحًا كبيرًا… ومن هنا يبدأ الشرخ. وحين تضطر إلى أن تسأل نفسها إن كانت بقية الأشياء التي صدّقتها حقيقية، تكون قد جرحتَ فيها شيئًا يصعب ترميمه.
حين تحب المرأة، تعطي… تعطي من قلبها، من وقتها، من روحها، من تفاصيل يومها، ومن الأحلام التي كانت تخبّئها لنفسها فتبدأ فجأة برسمك داخلها.
قد تسامحك على أخطاء كثيرة، قد تتجاوز سوء فهم، غضبًا، ظرفًا، وحتى كلمة قاسية قيلت في لحظة انفعال… لكنها لا تنسى بسهولة أن تشعر بأنها مُهمَلة، وأنّها آخر أولوياتك،
فهي لا تريد أن تتسوّل اهتمامًا كان يومًا يأتيها دون طلب، ولا أن تذكّرك بأنها موجودة، ولا أن تنافس عملك وأصدقاءك وهاتفك وكل شيء في حياتك كي تحصل على مساحة صغيرة في يومك.
الإهمال لا يغضب المرأة فقط… بل يطفئها… والمرأة حين تبدأ بالانطفاء، لن تصرخ دائمًا…
قد تصمت… قد تتوقف عن السؤال… قد لا تعاتبك كما كانت تفعل، وهنا تحديدًا عليك أن تخاف. لأن كثرة العتاب تعني أنها ما زالت تريدك، أمّا الصمت أحيانًا فيعني أنها بدأت تتعلّم كيف تعيش من دونك.
لن تعتبر الغيرة المرضية دليل عشق، ولن ترى في الشكوك المستمرّة اهتمامًا، ولن تسمح لأحد أن يضع حياتها تحت التحقيق باسم الحب. فالغيرة الجميلة تقول: «أخشى أن أخسرك»، أمّا الغيرة المريضة فتقول: «لا أثق بك».
وبين الجملتين مسافة كبيرة اسمها الكرامة.
المرأة تريد رجلًا يغار عليها، لا رجلًا يشكّ فيها. يطمئن إليها، لا يراقبها. يحمي العلاقة، لا يخنقها.
المرأة التي تعرف قيمتها لن تقبل أن تُراقَب، أو أن تُستجوب، أو أن تُحاسَب على كل كلمة وكل نظرة وكل خطوة.
لن تقبل أن يصبح الحب ذريعة للشك، ولا أن تتحوّل العلاقة إلى محكمة تُطالَب فيها كل يوم بإثبات براءتها.
هناك فرق كبير بين رجل يخاف أن يخسرها، ورجل يهينها لأنه يخاف.
ونحن لا نريد حبًا يحمينا من العالم ثم يجعلنا نخاف داخله.
ونكره أيضًا أن تُستخدَم نقاط ضعفنا ضدنا، وأن تتحوّل أسرار قلناها في لحظة أمان إلى أسلحة في أول خلاف.
فالمرأة حين تخبرك عن خوفها، لا تعطيك ذخيرة… بل تعطيك أكثر الأماكن هشاشةً فيها وتقول لك من دون كلام:
هنا تحديدًا، كن رفيقًا.
نكره البرود المتعمّد، والعقاب بالصمت، والاختفاء لإثارة القلق، والألعاب التي تجعل الحب امتحانًا يوميًا.
لأن المرأة الناضجة لا تبحث عن رجل يجعل قلبها يركض خلفه طوال الوقت ليتأكد أنه ما زال موجودًا، بل عن علاقة تستطيع أن تُسند رأسها إليها مطمئنة.
المرأة حين تحب لا تريد الكثير كما يُقال عنها… هي فقط تريد ألّا تضطر إلى الشك في المكانة التي أعطيتها لها. تريد صدقًا يشبه صدقها، واهتمامًا لا تضطر إلى طلبه، وغيرةً لا تهينها،
وحضورًا لا يجعلها تشعر بأنها وحيدة وهي في علاقة.
وأكثر ما تكرهه المرأة؟
أن تعطي رجلًا قلبها بكل هذا الوضوح… ثم تجد نفسها مضطرة إلى تعليمه كيف يحافظ عليه.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
