ZNN: دكتور راشد الشاشاني، أهلاً بك عبر شبكة الزهراني الإخبارية. في قراءة للمشهد الإقليمي المتسارع، كيف تقيمون الإشارات الأخيرة الصادرة عن الشيخ نعيم قاسم حول العلاقات اللبنانية-السورية واستعداد حزب الله للجلوس مع دمشق عند توافر “الظروف المناسبة”؟
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
د. راشد الشاشاني: أهلاً بكم وبمتابعي شبكة ZNN. في الواقع، إن حديث الشيخ نعيم قاسم ليس مجرد كلام عابر، بل هو مؤشر يحمل دلالات استراتيجية عميقة في التوقيت والسياق. إذا أردنا فهم الخلفيات، علينا أولاً تجاوز مناورة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عندما تحدث عن إمكانية التفاوض مع حزب الله؛ حيث رمى هذا الطرح كطُعم لإرباك الحسابات الخارجية والداخلية في لبنان، ضمن خطة أمريكية جديدة يمكن تسميتها بـ “تحريك أو تقليب الساحات” لمواجهة نظرية “وحدة الساحات”. هذا الإرباك جعل الرئاسة اللبنانية تستشعر خطورة الموقف والوقوع في فخ التوازنات، ما دفعها لطلب تعاون تركي (عبر الرئيس أردوغان) لتفادي أي ارتدادات لتدخل سوري محتمل. في المقابل، يجد حزب الله نفسه أمام هامش مناورة ضيق، محاولاً الالتفاف على خطة الخنق الأمريكية عبر مد اليد لترتيب العلاقات مع سوريا بشكل مباشر.
ZNN: تقصدون أن هناك مسعى أمريكياً لفرض صدام أو تباعد بين حزب الله وسوريا؟
د. راشد الشاشاني: تماماً. الإدارة الأمريكية تدفع باتجاه إحداث شرخ بين الحزب ودمشق. وبما أن حزب الله يتحرك بالتناغم مع التوجهات الإيرانية، فإنه يحاول استباق هذا الضغط. لكن المعادلة السورية تختلف؛ فدمشق تعمل اليوم بموجب تقاطعات ومصالح دول متعددة، ولا يمكنها إعلان استعدادها للجلوس مع حزب الله أو تنسيق الخطوات معه دون وجود توافق أوسع يراعي مصالحها الجديدة.
ZNN: كيف ينعكس هذا الكباش الدبلوماسي على تماسك الجبهة الداخلية والتحالفات السياسية في بعبدا؟
د. راشد الشاشاني: بعبدا حاولت إدارة حراكها الدبلوماسي باتجاه تركيا لجذب اهتمام ورعاية سعودية، وهو ما عرضه لانتقادات من حزب الله الذي اعتبر الأداء الحكومي والترأسي منحازاً لجهة دون أخرى ومفرقاً للموقف الوطني. بناءً على ذلك، يسعى الحزب اليوم عبر البوابة السورية إلى سحب بعض حلفائه وإعادة ترتيب الأوراق، لا سيما وأن القيادة السورية لا تحيد في تفاصيل حركتها الحالية عن التنسيق والتناغم مع التوجهات السعودية.
ZNN: ولكن هل تملك الأطراف الإقليمية القدرة على المناورة الطويلة بانتظار اتضاح معالم السياسة الأمريكية؟
د. راشد الشاشاني: الأطراف الإقليمية تدرك تماماً السقف الزمني لإدارة ترمب، ولذلك يسعى الجميع إلى “تقطيع الوقت” وامتناعهم عن الانجرار إلى صدامات كبرى. فليس من مصلحة سوريا الدخول في مواجهة مع حزب الله أو إيران. في المقابل، يحاول ترمب إيجاد خطوط اتصال مع طهران عبر البوابة السورية، مستخدماً لغة الضغط الميداني والأمني غير المباشر، وتحديداً عبر الملف العراقي، لزج دمشق في قلب الترتيبات اللبنانية.
ZNN: أين تتقاطع المصالح العربية، وتحديداً السعودية، في هذه الخارطة المعقدة؟
د. راشد الشاشاني: تلتقي هذه الخطوط عند مصلحة سعودية واضحة في التهدئة مع إيران، مما يخفف الأعباء الأمنية والاقتصادية في ملفات حيوية مثل أمن المضائق البحرية وحركة الحوثيين. الخطورة هنا تكمن في أن السعي الأمريكي لإذابة أو إضعاف النفوذ السعودي قد يتحول إلى خطر مباشر على الاستقرار اللبناني، خصوصاً في ظل انقسام القوى اللبنانية حول آليات جذب الرياض إلى صفوفها، وتحديداً بعد محاولة حزب الله التقرب من الموقف السعودي عبر بوابة دمشق. في المحصلة، نجح ترمب في إيجاد ثغرات داخل الصف اللبناني وعرقلة المسارات السورية والعراقية إذا لم تتماشَ مع متطلباته، مما يفرض عبئاً إضافياً على الدبلوماسية السعودية المطالبة بضبط هذه التوازنات الحساسة، كونها تحولت إلى “ميناء سياسي ورئيسي” للحلول في المنطقة، وهو دور لن تتركه بقية الأطراف دون إثارة مصاعب حوله.
