لبنان بين مطرقة الاعتداء وسندان الانتخابات الإسرائيلية. – غسان همداني
تتجاذب لبنان مذكرة التفاهم بين إيران وأميركا والإطار في واشنطن ولقاءات روما.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
بالنسبة لمذكرة التفاهم في اسلام آباد فقد نصت الفقرة الأولى” تعلن الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية وحلفاؤهما في الحرب الدائرة، من خلال توقيع مذكرة التفاهم هذه، وقفاً فورياً ودائماً للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وتتعهد من الآن فصاعداً ألا تبادر إلى أي حرب أو أي عملية عسكرية بعضها ضد بعض، وأن تمتنع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها بعضها ضد بعض، وبضمان سلامة أراضي لبنان وسيادته. وسيؤكد الاتفاق النهائي الوقف الدائم للحرب على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وعلى الأحكام الأخرى الواردة في هذه الفقرة”. وهذه المذكرة معلقة بانتظار إعادة تفعيلها وبالتالي فإن مفاعيلها معطلة حتى تاريخه.
أما بالنسبة للإطار فلم ينص بأي شكل من الأشكال على وقف فوري لوقف إطلاق النار، وربط انسحاب العدو الإسرائيلي من لبنان ببسط الجيش سلطته على معظم الأراضي اللبنانية بعد سحب سلاح المقاومة.
بالممارسة الفعلية لم يلتزم العدو الإسرائيلي بأي اتفاقية أُبرمت مع لبنان سواءً اتفاق 1701 الذي وُقع في 27 تشرين الثاني 2024 أو إطار واشنطن أو غيرها من القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن وكذلك الاتفاق مع حركة حماس في غزة، دون ان يلعب الضامن الأميركي أي دور في كبح جماح العدو في ممارسة اعتداءاته.
اليوم يتغول العدو في القصف والتدمير وانتهاك السيادة والاعتداء على الجيش اللبناني في المناطق التجريبية، ولا يبدو أن العدو يفكر في الانسحاب من الأراضي التي احتلها سواء عبر المناطق التجريبية أو غيرها من المناطق.
حدثان ينبئان عن خطته في البقاء، أولهما الإعلان عن اقتراع الجنود في الأراضي اللبنانية إبان الانتخابات التي ستجري في 27 تشرين الأول 2026 بالإضافة إلى بناء قواعد عسكرية في عدد من القرى، وثانيهما ما نشره اعلام العدو عن خارطة جديدة للكيان الإسرائيلي تتضمن مدناً وقرى لبنانية ما يؤكد الأطماع الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية، ولا ينفي هذه الأطماع سحب هذه الخارطة بضغط من أميركا.
لقد دخل لبنان البازار الانتخابي الإسرائيلي والذي يسعى نتن ياهو الى الظهور بمظهر المنتصر لحصد أكبر نسبة من أصوات الناخبين اليهود، وسينعكس هذا البازار على الأرض، ولا يختلف الليكود والمعارضة حول هذا الأمر، ويبدو أن تأثير ترامب على العدو الإسرائيلي سيكون باهتاً في محاولة لاستمالة اللوبي الصهيوني في الانتخابات الأميركية النصفية التي ستجري بعد أشهر.
في هذه المعمعة، تعيش السلطة في لبنان حالة من الضياع أو بوصف أدق انفصام في الشخصية، فالسلطة تنادي بالسيادة وبسطها على كامل الأراضي اللبنانية بينما تغض الطرف عن الاحتلال الإسرائيلي وتعنته، لابل تستمر في المفاوضات التي يملي فيها العدو شروطه التعجيزية، بينما الدفاع عن السيادة يستوجب على هذه السلطة الانسحاب من المفاوضات حتى لا يفسر الاستمرار اذعاناً لهذه الشروط المذلة، وحتى تتحقق السيادة فعلياً على ال10425 كلم2.
