لم يعد سراً أن كواليس المعارك الانتخابية في العواصم المؤثرة تتجاوز غرف المستشارين لتتقاطع مع الساحات الساخنة. وفي قراءة المشهد الحالي، يبرز نقاش حاد بين النخب السياسية حول مدى تأثر صناديق الاقتراع بالجغرافيا العسكرية؛ فبينما يرى البعض أن تلة ومنشأة “علي الطاهر” في جنوب لبنان باتت بمثابة مرشح غير مرئي ينافس بنيامين نتنياهو، وأن مضيق هرمز يزاحم الحسابات الانتخابية لدونالد ترامب، يعترض آخرون معتبرين هذه المقاربة مبالغة في تقدير حجم الملفات الخارجية على حساب الحسابات الداخلية المعقدة.
محور “علي الطاهر”: بين استنزاف نتنياهو وثبات العمق الإسرائيلي
-
- منظور المؤيدين للفكرة: يرى أصحاب هذا الرأي أن الصمود الميداني داخل منشأة “علي الطاهر” وفشل محاولات فرض حصار مطبق عليها، يُشكل استنزافاً حقيقياً لرصيد بنيامين نتنياهو السياسي. فكل كلفة بشرية يتكبدها جيش الاحتلال على هذه التلة تتحول تلقائياً إلى مادة دسمة للمعارضة في تل أبيب، مما يضرب شعار “النصر المطلق” ويجعل الميدان الجنوبي لاعباً أساسياً في إضعاف الائتلاف الحاكم وتقريب موعد سقوط الحكومة.
- منظور المعارضين والمشككين: في المقابل، يرى تيار واسع من المحللين أن حسابات الناخب الإسرائيلي ترتبط بملفات أعمق من تلة حدودية واحدة. فالشارع الإسرائيلي، برغم مأزقه، يميل نحو اليمين والتشدد عند الأزمات، والتصعيد في “علي الطاهر” قد يُستغل من قبل نتنياهو نفسه لشد عصب جمهوره وإطالة أمد المواجهة بحجة حماية الأمن القومي، مما يعكس أن صندوق الاقتراع في تل أبيب تحكمه التوازنات الحزبية الداخلية وليس التطورات الموضعية.
مضيق هرمز: هل يهز جيب الناخب الأمريكي أم يدعم نبرة ترامب الحازمة؟
-
- منظور المؤيدين للفكرة: ينطلق هذا المنطق من أن الاقتصاد هو المحرك الأول للناخب الأمريكي. وأي توتر أمني أو تلويح بإغلاق مضيق هرمز يعني قفزة فورية في أسعار النفط والطاقة العالمية، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار الوقود (Gas Prices) داخل الولايات المتحدة. هذا السيناريو يُشكل تحدياً مباشراً لوعود دونالد ترامب الاقتصادية، إذ إن اضطراب الأسواق قد يبعثر أوراق حملته الانتخابية ويعيد صياغة أولويات الناخب الأمريكي بعيداً عن الشعارات التقليدية.
- منظور المعارضين والمشككين: على المقلب الآخر، يرى الخبراء في الشأن الأمريكي أن الأزمات الدولية غالباً ما تخدم الشخصيات ذات النبرة الحازمة مثل ترامب. فالتهديدات في مضيق هرمز قد تمنحه فرصة ذهبية لتقديم نفسه كقائد قوي قادر على فرض الردع وحماية المصالح الأمريكية، مقابل اتهام خصومه بالضعف والتردد؛ وبذلك يتحول الملف من تهديد لاقتصاده إلى رافعة سياسية تعزز موقعه في الانتخابات النصفية.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
الخلاصة: تداخل الميدان بالسياسة
بين من يرى الجغرافيا العسكرية محركاً أساسياً للسياسات الدولية، ومن يعتقد أن صندوق الاقتراع يبقى أسيراً للحسابات المحلية الصرفة، يبقى المؤكد أن جبهات الجنوب اللبناني ومضائق الخليج لم تعد معزولة عن القرار الدولي؛ فالنقاش بحد ذاته يعكس أن خطوط النار أصبحت شريكاً، مباشر أو غير مباشر، في رسم معالم المشهد السياسي العالمي وتحديد هوية صناع القرار.
