“كسر” النظام الجديد الذي نصبته أمريكا كل الأطر القانونية والدستورية والميثاقية والوطنية والأخلاقية التي توافق عليها اللبنانيون منذ الاستقلال واتفاق الطائف والتفاهمات والمصالحات بين الطوائف والمذاهب، واتجه نحو تأسيس نظام ملكي- رئاسي ،تجاوز المؤسسات الدستورية من حكومة ومجلس نواب وقوانين، وفرْض معادلة “الملك -الرئيس” الذي يفاوض باسم لبنان منفرداً، ولم يبقَ من إطار النظام القديم إلا العناوين والقوانين المكتوبة التي خالفها ، وفي مقدمتها قانون منع التعامل واللقاء مع الإسرائيليين، والمبادرة العربية القائمة على مبادلة الأرض بالسلام، فبادر النظام للاعتراف بإسرائيل وإعلان تصميمه على السلام والتطبيع معها دون أن تنسحب من الأراضي اللبنانية المحتلة، بل على العكس توسّع الاحتلال بعد توقيع “اتفاق الإطار الخياني” الذي أطاح بإطار النظام القديم وأسسه الوطنية والقانونية.
إن النظام الجديد الذي تدعمه منظومة طائفية وحزبية وإعلامية شرّعت الاحتلال واعتبرته ردة فعل على المقاومين عن أرضهم، وبرأته من جرائم الحرب التي ارتكبها خلافاً للقانون، لأن صلاحيات الدولة تنحصر بالتصرف بحقوقها وليس بحقوق مواطنيها الذين تضرروا من العدو الإسرائيلي.
إن مقاومة الاحتلال، لتحرير الأرض والسيادة تستدعي العمل على محورين:
– محور المقاومة الشاملة العسكرية وبكل الوسائل، بمشاركة الجميع وعدم حصرها في حزب أو تنظيم أو طائفة، لتكون مقاومة وطنية شاملة لحفظ سيادة لبنان وحقوقه وتحرير أرضه.
– محور المقاومة المدنية والسياسية والشعبية لإسقاط “الإطار” والقواعد والقوانين التي فرضها النظام الجديد والتي كشفت ظهر المقاومة واعتبرتهم خارجين عن القانون، لأن بقاء هذا النظام المنحاز والحليف للاحتلال الإسرائيلي يشكل ضربة قاصمة للمقاومين وللسيادة والكرامة الوطنية، ويضع سيادة لبنان ومقاومته وحقوقه بين فكي الكماشة الإسرائيلية-اللبنانية، ويكسر كل مقومات القوة للبنان لإضعافه ليكون فريسة سهلة للعدو الإسرائيلي.
إن مهادنة ومساكنة هذه المنظومة السياسية ،بأطرها وسلوكياتها وقراراتها التي تشرّع الاحتلال وتدين المقاومة ،خطيئة دينية وسياسية ووطنية رغم كل المبررات الباطلة، وفي مقدمتها القول بأن الخروج من الحكومة سيترك الحرية للآخرين، مع أن الوقائع وقرارات الحكومة ،تؤكد أن مشاركة قوى المقاومة لم تمنع قراراً ضد المقاومة ولم يجلب منفعة سوى عشرات البيوت الجاهزة وتقديم بعض المساعدات التي لا تغني من جوع ولا تؤمن مأوى ولا ترمم بيتاً، ولا تتناسب مع الأثمان التي تدفعها قوى المقاومة وأهلها من تلويث تاريخها بتغطية حكومة فاوضت الاحتلال واعترفت به وأدانت المقاومة وأصرت على نزع سلاحها، مما سيجعل المقاومة وأهلها من الأخسرين أعمالاً، فلا هم حفظوا تاريخهم المشرف ولا هم استجلبوا منفعة إلا بعض التعيينات لأفراد أو جماعة !
إن إسقاط هذا النظام مع منظومته الرديفة، لا يقل أهمية عن مقاومة الاحتلال ميدانياً وبكل الوسائل، فهو ذراع من أذرع الاحتلال ووجه من وجوه الاحتلال السياسي والقانوني الذي يؤمن تغطية قانونية للاحتلال ويشرّعه. فبدل أن يكون الجيش الإسرائيلي جيش احتلال، حوّلته الحكومة الى قوة إسناد صديقة للنظام اللبناني لنزع سلاح المقاومة وتأديبها وأهلها بعدما رفض الجيش اللبناني تنفيذ أوامر السلطة بالصِدام مع المقاومة وأهلها.
إن الصمت والمهادنة التي تسلكها قوى المقاومة على الصعيدين الميداني والسياسي ،بانتظار ما ستؤول إليه المفاوضات والحرب الأمريكية- الإيرانية التي لا أفق لها ويمكن أن تنتهي خلال شهر أو سنوات تجعل مصير الجنوب وأهله والمشروع المقاوم في مهب الريح، فإذا كانت الظروف تفرض عدم الرد الميداني، فلا مبرّر ولا عذر لأحد في أن تكتفي الجبهة السياسية الداخلية بالتصريحات والبيانات والخطب المستنكرة يحكمها الانهزام والتراجع والتخبّط والاستسلام أمام الهجوم الذي يشنه النظام ومنظومته الرديفة.
إننا نخسر بالمفرّق على مستوى القرى والجغرافيا، والسياسة والإدارة والمعنويات، ولو أننا بادرنا للمواجهة، فربما كانت خسائرنا بالجملة أقل من خسائرنا بالمفرق، بالتلازم مع إلحاق الخسائر بمن يغدر بنا ويحاصرنا، ولا نتركه طليق اليدين وحرمانه حرية القرار لحصارنا بالتحالف مع عدونا.
لا زلنا نملك كثيراً من أوراق القوة سواء في الداخل أو في الميدان، لكننا لا نحسن إدارتها نتيجة التردد والمصالح والمكابرة واحتكار القرار وعدم قبول النصيحة من أهل الاختصاص والكفاءة الذين لا يريدون جزاءً ولا شكوراً ولا وظائف ولا ألقاباً، ، والأهم عدم ترك “أهلكم” ضحايا ما تنشره وسائل الاعلام الإسرائيلية وغيرها حتى صارت وسائل التواصل وبعض الشاشات “قائداً” للطائفة بدل قياداتها الغائبة عن الارشاد والتوجيه وشرح الأوضاع!
بادروا قبل فوات الأوان، لأننا على مشارف العودة الى ما قبل 2 آذار واحتلال الجنوب من الجو بالإنذارات والقصف والاغتيالات!
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
