استثمار في “صندوق الاقتراع”.. كيف يحوّل نتنياهو زلزال “فلاي دبي” إلى رافعة لانتخابات الكنيست؟
تشير التحليلات السياسية والتقارير العبرية إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يمتلك مصلحة انتخابية مباشرة في استثمار حادثة طائرة فلاي دبي (الرحلة FZ1073) الموجهة لتل أبيب، والمنعطفة اضطرارياً في السعودية، لدعم موقفه قبل انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول.
يرى مراقبون إعلاميون ومحللون سياسيون أن الاستثمار السياسي لنتنياهو في هذه القضية سيتركز على عدة محاور إستراتيجية:
1. إثبات دقة تحذيراته الاستخباراتية المسبقة
قبل الحادثة بـ24 ساعة فقط، أطلق نتنياهو تصريحات علنية من قاعدة “تل نوف” الجوية حذر فيها من “مؤشرات على محاولات الأعداء مهاجمة إسرائيل قبل الانتخابات”. سيستخدم نتنياهو الحادثة للقول للجمهور الإسرائيلي إن رؤيته الأمنية ثاقبة واستباقية، وأن التحذيرات التي يطلقها تستند إلى معلومات استخباراتية صلبة، مما يعزز صورته كـ”حامي أمن إسرائيل” الأول في مواجهة التهديدات المفاجئة والمبتكرة كالهجمات داخل قمرات القيادة.
2. توظيف “الهجوم الجهادي” لتعزيز الأجندة الأمنية اليمينية
سارع معسكر نتنياهو، بقيادة وزير الدفاع يسرائيل كاتس، إلى تصنيف الحادثة فوراً بأنها “محاولة هجوم جهادي تهدف لإبادة الركاب”. هذا الخطاب السياسي يخدم نتنياهو عبر إعادة توجيه النقاش الانتخابي بالكامل نحو “مكافحة الإرهاب”، وهو الميدان الذي يتفوق فيه اليمين إعلامياً وجماهيرياً، مما يساهم في التغطية على أي إخفاقات اقتصادية أو سياسية داخلية وتشتيت انتباه الناخبين عن ملفات المعارضة.
3. إبراز دور “البطولة الإسرائيلية” وإجلاء المواطنين
حرص نتنياهو في كلمته المتلفزة على الإشادة بـ”الأبطال الإسرائيليين” الذين اقتحموا القمرة وحيّدوا المساعد العُماني. سيعمل إعلام حزب “الليكود” على استغلال الإدارة المباشرة لنتنياهو لخلية الأزمة وعملية التنسيق الدبلوماسي المعقد لإعادة الـ174 راكباً من الأراضي السعودية، لتصدير مشهد “القائد القوي والمسؤول” الذي يقود البلاد بنجاح في اللحظات الحرجة ويحمي مواطنيه في أي مكان بالعالم.
4. الموازنة مع ضغوط اليمين المتطرف (بن غفير وسموتريتش)
يواجه نتنياهو ضغوطاً متزايدة من حلفائه في الائتلاف؛ حيث استغل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش الحادثة للهجوم على “اتفاقيات الطيران المفتوح” والتقارب مع قوى إقليمية معتبرين إياها ثغرة أمنية. سيحاول نتنياهو امتصاص هذا الهجوم عبر إظهار الحزم الأمني من جهة، والدفاع عن “إنجازاته الدبلوماسية” في مسارات التطبيع غير الرسمية من جهة أخرى، لاسيما وأن الطائرة هبطت في السعودية وجرى التعامل مع الركاب هناك، وهو ما سيصوره كدليل على نجاح إستراتيجيته الإقليمية.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
