تتحرك الوساطات الإقليمية على خط تكريس التهدئة في الحرب المفتوحة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية. ولمن لا يريد أن يمحو التاريخ أحد الفصول، فإن إسرائيل هي المبادرة للحرب تحت عنوان “اغتيال القيادة الإيرانية وفي مقدمها المرشد الأعلى”، وسقوط النظام تدريجياً كأحجار الدومينو.
لقد سقط الحليف ترامب في فخ نصبه أولياء الأمر، للتأكيد مرة أخرى لكل قارئ سياسي أن الحصان في إسرائيل والعربة في أميركا، وأن الكتاب في الكيان والفهرست في وزارة الحرب الأميركية.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
نتائج الوهم الاستراتيجي: نزيف النفط وارتباك الكنيست والكونغرس
ماذا لو نظرنا إلى النتائج بعد هذه المدة الطويلة؟ لا شيء سوى:
* جرح نازف: لمنطقة الخليج العربي عموماً.
* إرباك في السياسة الأميركية: حيث نتائج الحسم المبنية على الوهم الاستراتيجي تحت الصفر.
* انقسام إسرائيلي عامودي وأفقي: تداعيات مباشرة على نتائج الانتخابات الإسرائيلية في أرقام الكنيست.
ونسخة طبق الأصل ستصيب الانتخابات النصفية الأميركية ما بين مجلسي النواب والشيوخ، ما يؤدي إلى تراجع الحزب الجمهوري وتقييد قدرة القرارات العسكرية للمرحلة القادمة.
ويبقى الارتفاع المجنون لأسعار النفط ليس المعيار؛ لأن المؤشر الحقيقي يكمن في انخفاض الاحتياط الاستراتيجي العالمي، الذي وحده خلق اللجوء إلى المدّ الروسي، المتواري عن المشهد في لعبة أوكرانية نازفة.
معضلة واشنطن وعناد طهران بالشروط السبعة
ويعود السؤال الحاضر بالزمان والمكان: تغليب الديبلوماسية أم الحرب؟ وكلاهما تكلفة باهظة على المشهد الأميركي، يقابلها عناد إيراني معلن يستند إلى “الشروط السبعة”.
“إن غاية الإلحاح في التفاوض من أجل التفاوض تعكس عقماً في المسار، والمولود بالتالي طفل أنبوب”
أما في “لبنان الكيان”، فثمة سلطة دخلت في نفق الرهان على التفاوض المباشر؛ فلا هي قادرة على التراجع بعدما ثبت بالتقويم الشمسي والقمري أن إسرائيل تريد استجرار لبنان الدولة إلى “اتفاق إبراهيمي” قبل وبعد أي انسحاب غير محسوب حالياً.
الخروج من النفق: حوار غير تقليدي يكسر حالة الإنكار
إن الخروج من هذا النفق المظلم يقتضي بناء حوار وطني غير تقليدي، يحيل الانقسام الوطني الخطير—الذي يفرض حالة إنكار بالأمر الواقع—إلى ضرورات صياغة عناوين توافق في مقاربة المشهد الكلي.
ويجب ترك التعامل مع اليوميات للحكومة دون سرديات، على غرار التجاذب الحاصل في ملفات “التوتر العالي”. للأسف، ما نخشى منه ليس عتمة النور فقط، وإنما الظلام الذي يخيم على القادم من الأيام.
خاتمة: رسائل مضيئة لرجل واحد.. التهنئة بدل العزاء
ثمة جهود مضيئة تُحسَب لرجل واحد؛ فحذارِ من عدم تلقف الرسائل والإشارات، فهي أكبر من مبادرة وأرقى من حوار.
الدعوة اليوم هي للتهنئة وليس لتقديم واجب العزاء!
