الجريمة في لبنان: إلى متى؟/ خاص ZNN.
نادين خزعل
عاد مؤخرًا العنف ليتمظهر بأبشع صوره في المجتمع اللبناني..
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
الخال يغتصب ابنة شقيقته..
الأب يقتل طفله..
الأخ يطلق النار على شقيقه..
الزوج يُردي شريكة عمره..
الصديق يخنق زميله..
الناجح والعريس والفائز يقتل برصاصه الطائش ضحايا أبرياء..
لقد باتت الجريمة من تفاصيل يومياتنا..
كأن اللبناني لا يكفيه ما عاشه من ويلات أنتجت جيل حرب بكل تناقضاته وتداعياته وعقده، حتى عصفت بنا حرب من نوع آخر..
هي حرب التفلت الأمني وحرب الفقر وحرب اللقمة وحرب البحث عن مستقبل مستقر وحرب الانتماء وحرب البحث عن فرض القانون الخاص والشخصي في ظل غياب دولة القانون والمؤسسات..
أين المحاكمات؟
أين الأحكام العدلية؟
أين العقاب؟
كل ذلك؛ أدى الى نشوب مجتمع عنفي يدين بشريعة الغاب ويرفض إذابة الأنا في بوتقة الجماعة فأضحى الإنتماء الأساسي هو للمصلحة الخاصة بعيدًا عن العامة وشرّع الارضية الخصبة لإنتشار الجريمة..
وهنا لا بد لنا من الإشارة إلى أن الجريمة المرتكبة ليست مجرد جريمة الأذى الجسدي والقتل بل هي جريمة الفكر والثقافة والنهج والعاطفة.. ففرض الأفكار والقناعات وسطوة الأحزاب هي أبشع مظاهر العنف الفكري كما أن تحويل وتحوير القيم الاجتماعية والمبادئ الاساسية تصنف في خانة العنف الثقافي وظاهرة التفكك الاسري والتشرذم العائلي هي من أشكال العنف العاطفي.
إن كل ما نشهده اليوم في لبنان هو مظاهر عنفية وبتسميات متعددة..
من أموال تُصرَف من قبل جهات سياسية صادرت الصوت والرأي وقضت بشكل عنيف على آخر معاقل الديموقراطية، إلى تفرد الحكام والزعماء بآرائهم وقراراتهم دون إشراك الشعب.. السلطة التنفيذية عاجزة عن التشكل والفراغ الرئاسيّ مستمر والحاكم زُفَّ بحكمة السارق المحترف…
الدولة باتت مجرد مقعد فارغ في طابور الشرعية التي طال انتظارها دون طائل..
الاقتصاد منهار تحت وطأة غياب التخطيط ودراسات الجدوى..
القطاع التعليمي في عين عاصفة الخطر بعد أن تحولت المؤسسات التربوية إلى محال تجارية يتضارب فيها الربح مع التربية والمحصلة؟ فاقد تعليمي تربوي.. حتى المباريات الرياضية تحولت الى أمكنة للتضارب والسباب والشتائم..
والإعلام مسيّر موجَّه ليوجِّه وفق أجندات المكاسب.
وبعد..
أيّ مجتمع ينمو في أرجاء هذا الوطن الرازح تحت أعباء أزماته والتهديدات الإقليمية المحيطة به؟
الكل شريك..
كل من موقعه يجب أن يكون مسؤولًا عن الحد من العنف والتعنيف كي يبقى لنا أمل بوطن عله يومًا ما يكتب من رحم الموت ولادته من جديد…

