على مهرٍ قدره فلسطين؛ صالح العاروري شهيدًا. / نادين خزعل.

نائب رئيس التحرير | كاتبة ومحررة أخبار
عشية الذكرى السنوية لاغتيال الشهيدين سليماني والمهندس في العراق؛ اغتالت اسرائيل الشيخ صالح العاروري في لبنان.
من إيران إلى العراق إلى فلسطين إلى لبنان؛ تعدد الشهداء والقاتل واحد والمجرم واحد والمعتدي واحد :إسرائيل…
كيان مغتصب ما زال عالقًا في أوهام اتفاقية سايكس بيكو التي رفضها الشرفاء وإلى يومنا هذا قامت الحركات التحررية والمقاومة التي أسمعت المعتدي كلمة الرفض بالدم والروح….
إسرائيل المهزومة في كل أرض المقاومين لا تعرف إلا قتل الأطفال والنساء والأبرياء والشيوخ..
إسرائيل الواهمة تعتقد أنها بقتل القادة تنتصر ولكن هيهات؛ فكيف يـُنتصر على من كان الموت لهم عادة وكرامتهم من الله الشهادة؟؟؟
مساء الثاني من كانون الثاني 2024، شعّ نورٌ ربانيٌّ في الضاحية الجنوبية؛ القائد الذي أحال حجارة فلسطين صواريخ ناطقة باسم الكرامة؛ والمغوار الذي قال لبيك يا أقصى وأعدّ العدة لطوفانه المبارك والذي خرّج أجيالًا من الأسود ألحقت الهزائم بالإسرائيلي وأذاقته ويلات الخيبة وكسرت أسطورة جيشه الذي لا يـُهزم ، ها هو على طريق القدس يرتقي شهيدًا ويرتحلُ نهجًا لا يحيد وزرعًا لا يموت وصراطًا لا يميل…
وعلى مهرٍ قدره فلسطين كان العروج والشهادة في دينه وسامٌ وفي ديدنه خلودٌ…
من هو صالح العاروري؟
صالح محمد سليمان العاروري هو قيادي سياسي وعسكري فلسطيني تولى منصب نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، ساهم بتأسيس كتائب القسام، الجناح العسكري لحماس في الضفة، وهو العقل المدبر لتسليحها. قضى 15 عاماً من عمره معتقلًا في سجون الاحتلال الإسرائيلي.هو أحد أهم أعضاء الفريق المفاوض لإتمام صفقة وفاء الأحرار «صفقة شاليط»، متأهل وله ابنتان.
واغتيال العاروري تم مساء اليوم في لبنان بعد حوالي ثلاثة أشهر على بدء معركة طوفان الأقصى التي أظهرت وهم ووهن الإسرائيلي وأذلته فوجد في اغتيال قائد بحجم العاروري فرصة للإيحاء بأنه حقق انتصارًا علمًا بأن القاصي والداني والعدو قبل الصديق يدرك جيدًا أن الأبطال المقاومين حين يستشهدون فإنهم يُبعثون بدل الواحد ألفًا وأن دماءهم تستحيل نارًا توقد العزيمة ووغى تلحق بالعدو الهزيمة…..
ماذا في ترددات هذه الجريمة التي كرست قيام الكيان الاسرائيلي المحتل بتغيير قواعد المعركة وتوسيع رقعة الاشتباك في لبنان؟
جلسة الكابينيت الموسع التي كانت مقررة الليلة في الكيان المغتصب ألغيت وتم الإعلان عن اجتماع لكابينيت الحرب بدلاً منها وصرح عدد من ممثلي الأجهزة الأمنية الإسرائيلية
أنهم يتوقعون رداً قوياً جدًا في أعقاب اغتيال الشيخ صالح العاروري وإطلاق موسّع لصواريخ بعيدة المدى. أما مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فصرّح:” لا نستهدف لبنان ولا حزب الله، بل كل من تورّط في هجوم 7 تشرين الأوّل”.و ديوان رئاسة الوزراء الإسرائيلية أعلن: نتنياهو طالب الوزراء بعدم التعليق على اغتيال صالح العاروري.
في حين أن سفير إسرائيل في الأمم المتحدة هنأ الجيش والشاباك والموساد وقوات الأمن على اغتيال صالح العاروري.
لبنانيًا؛ الخطاب الفصل وموقف حزب الله سيكون غدًا في الكلمة المرتقبة للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله المقررة سابقًا في ذكرى اغتيال الشهيدين سليماني والمهندس.
من جهته رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي دان الانفجار وقال أنه جريمة تهدف حكماً إلى إدخال لبنان في مرحلة جديدة من المواجهات بعد الاعتداءات اليومية المستمرة في الجنوب وهو توريط للبنان ورد واضح على المساعي التي نقوم بها لإبعاد شبح الحرب عن البلاد وأجرى اتصالاً بوزير الخارجية عبدالله بو حبيب طالبًا منه تقديم شكوى عاجلة الى مجلس الأمن الدولي على خلفية الاستهداف الفاضح للسيادة اللبنانية.
أما حزب الله فقال: إنّ العدو المجرم الذي عجز بعد تسعين يومًا من الإجرام والقتل والدمار من إخضاع غزة وخان يونس ومخيم جباليا وسائر المدن والمخيمات والقرى الأبية، يعمد إلى سياسة الاغتيال والتصفيات الجسدية لكل من عمل أو خطّط أو نفّذ أو ساند عملية طوفان الأقصى البطولية وساهم في الدفاع عن شعب فلسطين المظلوم، وجريمة اليوم هي استكمال لجريمة اغتيال القائد السيد رضي الموسوي في ساحة عمل أخرى وجبهة جديدة من جبهات القتال والإسناد، وهذه الجريمة النكراء لن تزيد المقاومين في فلسطين ولبنان واليمن وسوريا وإيران والعراق إلا إيمانًا بقضيتهم العادلة والتزامًا وتصميمًا أكيدًا وثابتًا على مواصلة طريق المقاومة والجهاد حتى النصر والتحرير.
أيضًا نائب حزب الله حسين جشي أكد أن حزب الله سيردّ على الاغتيال وهذا محسوم وتبقى الأمور تقدّر بقدرها وتابع أن الأمين العام لحزب الله أكد أن أي استهداف لأي شخصية في لبنان مهما كانت جنسيتها سيرد عليها وأن حزب الله لا يزال يحاول إبقاء الأمور ضمن قواعد الاشتباك لكن الإسرائيلي يعمل على توسعة المشكل والأميركي يلجمه.
واستنكر نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى العلامة الشيخ علي الخطيب في بيان، “جريمة اغتيال نائب رئيس حركة حماس الشيخ صالح العاروري ورفاقه وآخرين في عدوان إرهابي صهيوني يستكمل مسلسل المجازر في غزة وعدوانه المتواصل على جنوب لبنان منتهكا للسيادة اللبنانية، في محاولة فاشلة لتسجيل صورة انتصار وهمي للتعويض عن هزيمته المنكرة التي تعرض لها في مواجهات غزة وفشله في تحقيق الاهداف التي رسمها لحربه على سكان غزة الآمنين، فيما سجل الشعب الفلسطيني ومقاومته البطلة في طوفان الاقصى تحولا تاريخيا واساسيا على طريق تحرير فلسطين والقدس الشريف، ولم تستطع كل مجازره وجرائمه ان تمحو العار الذي الحق به جراء هذا الطوفان”.
المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان قال : اغتيال “تل أبيب ” القائد الجهادي الكبير الشيخ صالح العاروري وبعض اخوانه بالضاحية الجنوبية قرار مجنون وجريمة لن تمرّ والتقدير المطلق للمقاومة وقيادتها.
رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الأمين أسعد حردان عزى قيادة حماس باستشهاد العاروري مصرحًا : المقاومة قوية والعدو سيدفع أثماناً باهظة على جرائمه.
النائب حسن مراد قال: طبيعتهم الإجرام، وقدرنا الشهادة… الشيخ صالح العاروري ارتقى شهيدا على طريق القدس التي لطالما أحبها وعمل على تحريرها. عزاؤنا أن الأحرار لا يموتون، وأن المقاومة من لبنان إلى غزة تسحق كل يوم أهداف الاحتلال”. أضاف: “ما حصل انتهاك خطير للسيادة ولقواعد الاشتباك… وفي الميدان كلنا مقاومة”.
رئيس تيار المردة سليمان فرنجية قال: الانفجار الذي استهدف الضاحية هو انتهاك واضح وجديد للسيادة اللبنانية وضرب للقرار 1701من قبل العدو.الإسرائيلي الذي لم يحترم يوما أيّاً من القرارات الدولية، والذي يسعى جاهداً اليوم لتعويض خساراته في الداخل من خلال اعتداءاته على لبنان. وان كل شهيد يسقط على طريق القدس هو شهيد كل شريف عربي يؤمن بالقضية الفلسطينية.
النائب فيصل كرامي صرح: اغتيال الشهيد صالح العاروري مع رفاقه هو استهداف صهيوني سافر لسيادة الدولة اللبنانية ولكل القرارات الدولية، وهو عمل جبان متوقع من الموساد للتغطية على هزيمتهم، التي دفعتهم إلى سحب جيوشهم الغازية من قطاع غزة. يبقى السؤال للأميركيين: هل حقا أنتم جادون بعدم توسع رقعة حرب الشرق
أما الجماعة الإسلامية فأكدت أن عملية اغتيال الشيخ صالح العاروري وإخوانه في الضاحية الجنوبية لبيروت هي اعتداء على كل لبنان وانتهاك صارخ لسيادته وأمنه، وضرب لكل الأعراف والقوانين الدولية بعرض الحائط، وتجاوز لكلّ الخطوط الحمر التي يمكن أن تدخل المنطقة، فضلا عن لبنان، في أتون حرب واسعة ومفتوحة، وانقلاب على قواعد الاشتباك، وهو ما يعكس حجم المأزق الإسرائيلي ونواياه العدوانية تجاه كل شعوب المنطقة ودولها
النائب اللواء جميل السيد قال: أيّاً تكن الظروف، فالمؤكد أن عملية الإغتيال الاسرائيلية استندت إلى معلومات إستخبارية عن الشخص والمكان والتوقيت سواء عبر أجهزة تقنية متقدمة او عبر معلومات من عملائها على الاًرض… والمطلوب في هذه الظروف من الاخوة في القيادات الفلسطينية في لبنان ممن يُفتَرَض أنهم مستهدفون عدم تعريض انفسهم بالتنقلات والاتصالات ولا بالمقابلات الإعلامية من مكاتبهم… بالمقابل، هذا الاعتداء اليوم في عمق الأراضي اللبنانية يخرق معادلة العام 2000وبالتالي يخضع لمبدأ المعاملة بالمثل، وبالخلاصة، المقاومة في لبنان لا تعمل بردّة الفعل أو بالإستدراج بل هي التي تحدد المكان والتوقيت والردّ المناسب…”
بدورها حركة الجهاد الإسلامي أكدت أن اغتيال العاروري هو محاولة إسرائيلية لتوسيع رقعة الاشتباك وجر المنطقة بأسرها إلى الحرب.
إلى ذلك توعدت “كتائب شهداء الأقصى” التابعة لحركة “فتح”، في بيان “الرد على اغتيال إسرائيل صالح العاروري”.
و في رام الله خرجت تظاهرة حاشدة تنديداً باغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري والقوى الوطنية والإسلامية في الضفة أعلنت الإضراب والنفير العام غداً حداداً على الشهـيد.
أما الفصائل الفلسطينية فصرحت:ننعى القائد الوطني الكبير الشيخ صالح العاروري ورفاقه القادة ونؤكد أن المقاومة مستمرة وندعو للرد عليها بقوة من كل الساحات والجبهات.
ونعلن في الفصائل الفلسطينية الحداد الوطني العام والإضراب الشامل والتحرك الثوري في كل الساحات والجبهات.
ونؤكد في الفصائل الفلسطينية أن هذا الاستهداف الجبان والغادر على الأرض العربية في عاصمة عربية هو عدوان على الأمة العربية والإسلامية بأكملها وليس فقط على لبنان وفلسطين وهذا يتطلب موقفًا حاسمًا وفوريًّا من الدول العربية وشعوبها الحرة ردًا على هذا الإرهاب الصهيوني جرائمه النكراء.
إذًا، ها هو فصل جديد من حكاية المقاومة يُكتب بالدم والاستشهاد
والضاحية الجنوبية ستبقى عرين كرامة لا يُهان فهنا الأرض تسجي أولئك الذين لا يبدلون تبديلًا والذين ضوء وضوئهم هو أبابيل صليات لا بوصلة لها إلا الأقصى صلاة والقدس محرابًا.
شهداء الغارة الإسرائيلية حتى لحظة كتابة المقال هم: الشيخ صالح العاروري ،الحاج سمير فندي ،الحاج عزام الأقرع، أحمد حمّود، محمود شاهين، محمد الريّس ومحمد بشاشة.
