بلينكن.. مبعوث “الغطرسة” الأمريكية
كتبت: غنى شريف

كاتبة وباحثة سياسية
تأتي الجولة الجديدة لوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في المنطقة، وبعد دخول العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية شهره الرابع، تحت ذات العنوان الذي حملته جولاته السابقة على عدد من الدول الفاعلة في منطقتنا، بعد عملية طوفان الأقصى المجيدة في السابع من أكتوبر الماضي، وهو حماية إسرائيل من “نفسها” ومن اعداءها في محور المقاومة.
وتجسد تصريحات الوزير بلينكن في المنطقة “الغطرسة” الأمريكية في أبرز تجلياتها، والتي تتلخض مضامينها في منع الحديث عن وقف إطلاق النار في غزة، في تجاهل صارخ لجرائم الإبادة التي يمارس الجيش الصهيوني في القطاع وذهب ضحيتها ما يزيد عن 100 ألف فلسطيني بين شهداء وجرحى ومفقودين، حيث ينصب الجهد الأمريكي على الحيلولة دون توسع الحرب إلى المنطقة بكاملها من لبنان إلى اليمن والعراق وصولا إلى إيران، كون ذلك من شأنه تهديد وجود الكيان الغاصب نفسه، وكذلك تهديد المصالح الأمريكية في المنطقة، إذ أن مقتضيات حماية الكيان الصهيوني وفق المنظور الصهيوني- الأمريكي، هو منح اسرائيل “الفرصة الكاملة” لمواصلة حربها التدميرية حتى تحقيق أهدافها المعلنة “القضاء على المقاومة وتحرير الأسرى” المنطقة، والأهداف الخبيثة ذات الطابع الاستراتيجي “تهجير الشعب الفلسطيني في غزة”، واعادة بناء سلطة مدنية تدير القطاع تحت إشراف أمني إسرائيلي.
ولا يخفى على أحد، أن غياب لبنان عن أجندة زيارة الوزير الأمريكي لعدد من دول المنطقة، ليس لأن لبنان غير معني بالحرب الحالية، بل لإدراك الولايات المتحدة أن الطرح اللبناني الذي حدده حزب الله لمنع اتساع رقعة الصراع في المنطقة، وهو وقف كامل للعدوان على غزة “مجسدا الموقف الموحد لأركان محور المقاومة”، والذي لا يتوافق مع الأجندة الصهيونية- الأمريكية في المرحلة الحالية، فكان الخيار البديل أن يتولى مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، مهمة زيارة لبنانَ، لإجراء مباحثات مع المسؤولين اللبنانيين وعلى قاعدة الأجندة الأمريكية ذاتها.
في الواقع، فقدت إسرائيل زخم الدعم الأوروبي لحربها على الشعب الفلسطيني، بفعل الضغط الشعبي الرافض للعدوان الذي لا تزال تشهده شوراع العديد من عواصم الدول الأوروبية، ورغم أن الضغط ذاته تتعرض له أيضا الإدارة الأمريكية من قبل أغلبية وازنة من الشعب الأمريكي، لكن حقيقة الأمر أن الذي يمنع الولايات المتحدة من الضغط على إسرائيل لوقف العدوان في المرحلة الحالية، هو أن ذلك يعني تماما هزيمة الكيان وانتصار المقاومة الفلسطينية.
