مئة يوم والكاميرا تتكلم./ إبراهيم زين الدين.

كاتب ومحلل سياسي
أكثر من مئة يوم مر على غزة بليلها ونهارها وبقيت الشمس تشرق رغم أنه لم يتبق جريمة الا ونفذتها اسرائيل وضربت الحجر والبشر والنساء والاطفال دون رادع…
مئة يوم وغزة تتألم..والصورة تتكلم..
غزة تقاوم لتصبح احلام المقاومين حقيقة فهي معركة الوجود..
قالت غزة وفعلت فعلها بالثأر من الذين مارسوا التنكيل والإهانة لشعب مضطهد طيلة 75 عامًا..
مئة يوم والكاميرا توثق جرائمهم وتدميرهم وسفكهم للدماء بدم بارد أمام مرأى العالم دون أن يحرك احد ساكنًا عدا بعض الشعوب الحرة..
كاميرا توثق صوت مقاوم يفند يوما بعد يوم مجريات المواجهات مع المقاومة من نقطة صفر وهو يطلق صاروخًا ويدمر منزلا ويعطل جرافة تجرف حتى الأموات..
كاميرا تهتز شاشتها من شدة اصوات الغارات المتتالية التي تنتهك كل المواثيق الدولية والإنسانية التي ضربت بعرض الحائط كل شيء..
كاميرا للمرة الاولى تلتقط صورًا لمقاوم يجر جنديا اسرائيليا وهو يعتقل الضباط والجنود الذين وخلال ساعات معدودة لم يعلموا ماذا يجري..
كاميرا تقاوم مع كل فجر شمس تطلع على خان يونس وغزة والضفة الغربية وكل شارع يقاوم الإحتلال الغاشم ولم تمنعها ظلمة الليل الحالك من تبيان فضائح العدو الكاذب واعلامه المنافق امام شعوب العالم وإثبات أن الإحتلال مجرد دعاية بانت حقيقتها وصورتها السوداء كغبار قنابلها الفوسفورية..
كاميرا توثق يوميًّا وتؤكد أن الحق للشعوب المظلومة وأن المحتل إلى زوال عاجلًا ام آجلًا ..
كاميرا غيّرت صورة العدو الذي لا يهزم والذي يحاول منذ عشرات السنين طمسها واظهار نفسه كمظلوم..
إنها الكاميرا التي فضحت زيف الإحتلال وأرعبت كل الطائرات والألوية والجنود الخانعين الذين هربوا من احلامهم وكوابيسهم التي رأوها بأم اعينهم بفعل بأس المقاومين وصمودهم الأسطوري الذي اصبح نموذجًا للمقاومين الأحرار في العالم..
مئة كاميرا ومئة يوم وحتى مرور مئة عام ستبقى الكاميرا شاهدة على ما جرى ومدرسة تدرس للأجيال كيف الحق يبقى منتصرًا بفعل الإرادة والشجاعة
وستبقى الصوت المدوي لإيقاظ أنظمة تآمرت على شعب مظلوم..
