يوم المرأة العالمي يكرّس ثقافة الذكورية وأن الأنوثة هي الاستثناء./ غنى شريف

كاتبة وباحثة سياسية
يوم المرأة العالمي هو ابتكار للاحتفال بالمرأة ، وكأنها كائن ثانٍ في هذا الكوكب، يتطلب أن ننصفه بتخصيص مناسبات واعياد ومعاملة خاصة تناسبه! فابتكروا احتفالاً للمرأة، وبرنامجاً تلفزيونياً للمرأة، وتحدثوا (كوتا )برلمانية للمرأة!
و تفرح النساء،و ناشطات الفيمنست، بحيث تزداد ثقافة جعل المرأة ونجاح المرأة وقوتها ووجودها استثناءً يتطلب التذكير عبر هذه الأيام والمناسبات.. لما كل هذا؟ مثل: أول امرأة في البرلمان؟ أول امرأة في السينما؟ أول امرأة تمشي في الشارع؟! وكأن كل هذه الأمور استثناء لا يجب أن تحرزه النساء.
خلق الله تعالى آدمَ من طين، ثم جعل نسل البشرية كلها من آدم وحوَّاء (ذكر وأنثى)، فالمرأة عنصر أساس في الوجود البشري، ولها شأن في ذلك أكبر من دور الرجل؛
و تعد المرأة جزءًا لا يتجزأ من المجتمع وهي الحجر الأساس للتنمية المستدامة في المجتمع، وهي المسؤول الأول عن تحديد نوع الحياة التي ستعيشها الأسرة وأفرادها، وتختلف وتتنوع الأدوار التي تقوم بها المرأة في المجتمع وتتباين ما بين دورها كأم، وكزوجة، وكقائدة، وكمسؤولة، وكأخت، وصديقة، وغيرها من الأدوار،
الم يصف القرآن الكريم المرأة بأنّها أحد شطري البنية الإنسانية ويقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ١٣﴾، فالأُنثى مثل الذكر يشكلان أساس المجتمع دون فرق ..
وهن مثل الرجال في الاعمال الصالحة في الأجور والجزاء في الدنيا والآخرة ، ويوم الحساب يأتي من النساء من هن أعظم أجرا وأعلى درجة من كثير من الرجال، وذلك بحسب الإيمان والعمل الصالح، حيث قال تعالى: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا {النساء: 124}، يجعل الله سبحانه العدل ميزانا يحاسب به عباده، لا فرق بين رجل وامرأة، كما قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(النحل:97)، وقال: {وَنَضَعُ المَوَازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا}(الأنبياء:
اذن يا نساء العالم! ان الله خلقكن سواسية كالرجل ومنحكن وفرض عليكن نفس الواجبات و الحقوق كما للرجال، فانتن بحسب علمكن وقدراتكن و اهليتكن تنجحن وتعملن وتشاركن في المجتمع ، مثلك مثل الرجل لا فرق بينكما الا فروقات فيزيولوجية.
لما تضعون المرأة في اطار موضوعات الطبخ والجمال والأسرة فقط! و يُنظر لنجاحها وإنجازها على أنه استثناء نسائي، و يتم التعاطي معه باحتفالية طفولية،
عليكم ان تحترموا نجاحها وقدراتها ووجودهاو تأثيرها في المجتمع والحياة ، وجعلها تتقدّم الصفوف وتتصدّر القرار أسوة بالرجل ، عندها فقط ستتحقق المساواة العادلة،
فهي” المرأة ” قادرة أن تنجح لأجل ذاتها، وأن تتوجه للحقول والتخصصات التي تحبها هي وليس المجتمع، وأن تبتكر المناسبات والفرص للارتقاء بنفسها لا لتسجيل النقاط ضد الرجل.. وعندها أيضاً لن يأتي أحد السياسيين ليقول: “يلعن الكوتا التي أحضرت المرأة للبرلمان”!
