سلاح التجويع في غزة يفرض عبئا اخلاقيا وانسانيا واقتصاديا هائلا على العالم الاسلامي ! / غنى شريف
حرب، و ابادة جماعية ،و حصار مفروض على غزة من قبل الصهاينة المغتصبين لارض فلسطين منذ خمسة وسبعون عاما ، لكن في هذه الحرب بعد ( طوفان الاقصى ) عمدوا الى استخدام الغذاء سلاحا ، مما دفع عشرات الالاف من سكان القطاع إلى حافة انعدام الأمن الغذائي، وما يترتب عليه من سوء التغذية ومجاعة ، بل موت جماعي .
فبعد التدمير الكامل لقطاع غزة و البنى التحتية فيه ، وتهجير سكانه ، وانخفاض كميات الطعام والمواد الغذائية في غزة ، ادى الى إطلاق موجة غير مسبوقة من الجوع، تاركة فوضى اجتماعية واقتصادية.
الى متى ستستمر هذه الموجة وهذا السلاح الفتاك ؟ وكيف استطاعت إسرائيل ان تجوع القطاع ؟ ايعقل ان مليار مسلم لم يستطيعوا انقاذ مليون فلسطيني من الجوع ؟ وما هي اطر و تداعيات هذه المجاعة على سكان القطاع ؟
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
مع استمرار سياسة التجويع المتزامنة مع العدوان الإسرائيلي المدمر على غزة وممارسة الابادة الجماعية ، انتشرت خريطة المجاعة في مناطق كثيرة من قطاع غزة ، بحيث لا يجد سكان القطاع او المهجرين منه -من مختلف الأعمار والأجناس- ما يكفي من الطعام للتمتع بحياة غذائية صحية ، ساهمت في ايقاع السكان في شرك المجاعة، واغلب الضحايا هم من المرضى واليتامىى غالبيتهم من الاطفال و النساء ، الذين هجروا من القطاع .
فالتجويع الممنهج يندرج تحت مخاطر وتداعيات كثيرة، اقتصادية واجتماعية، وأمنية وسياسية ، على الأفراد والمجتمعات والدول،
فالجوع هو الخطر الأول الذي يهدد صحة الأطفال و النساء و الشيوخ ، و لا يؤثر الجوع فقط على اهل القطاع المحاصرين ، بل يفرض أيضا عبئا أخلاقيا وإنسانيا واقتصاديا هائلا على العالم الاسلامي ! فقد يؤدي إلى هجرات جماعية وإلى خلل كبير في البنى الاجتماعية والتوازنات الديمغرافية والسكانية في فلسطين وهذا ما تريده اسرائيل ، فمنذ اليوم الاول للعدوان فرضت اسرائيل ، سياسة تجويع قاسية، حين اصدر وزير الدفاع الاسرائيلي” يوآف غالانت ” امرا بفرض حصار كامل يمنع فيه الطعام و الكهرباء والوقود واغلاق كل مرافئ الحياة ! وتقييد وصول المساعدات الإنسانية ،
هذا الاجراء هو مخالف للقانون الدولي حيث ينص على” أن إخضاع الجماعة، عمداً، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كلياً أو جزئياً، ينطبق عليه مفهوم الإبادة الجماعية” ،
من خلال الكارثة الانسانية التي يعيشها سكان القطاع او ما تبقى منهم ، هنا ! علينا ان نضع علامة استفهام على من تقع المسؤولية الاساس؟
وبنتيجة ما يجري من احداث متسارعة و تصريحات سياسية واعلامية ، فان المسوولية تقع على عاتق الصمت العربي المطبق ، من خلال الانظمة المتواطئة في هذه الحرب من جهةً، والشعوب العربية الغارقة في اعداد السفر الرمضانية من جهة ثانية ، ناسية ان هناك شعب عربي مسلم يباد ،
خاصة ان بعض الدول قررت تعليق المساعدات لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وهي أهم وكالة مساعدات إنسانية في غزة،
يقابلها بعض الدول العربية ، التي تحد فلسطين المحتلة ، المصرة على اقفال المعابر تحت حجج واهية لا مبرر لها ! بدل ان تقوم بتموين السكان بالمؤن الغذائية وأن لا تحول دون وصول الإمدادات الغذائية، والسماح لعمليات الإغاثة بالدخول الى غزة عبر معابرها ،
خاصة أن مستوى الجوع الذي تشهده غزة حاليا “غير مسبوق” و الوضع اللاإنساني لا يمكن وصفه ، لان المجاعة اصبحت شاملة، و يمكن تسميته موتا بطيئا ومؤلمًا، ويتواصل تأثيره لأشهر وسنوات بل وعقود قادمة .
فالى متى يمكن لسكان غزة الصمود على هذا الوضع؟
خاصةً ان المساعدات التي تصل إليهم غير كافية لإبقائهم على قيد الحياة ، اضافة الى فشل المجتمع الدولي في ممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل وحلفائها لوقف هذه الإبادة الجماعية والمجاعة الشاملة.
والحل ؟، هو حض الانظمة العربية، و دول الطوق خصوصا ، و الامة الإسلاميةً عموما ، أن تقوم بواجبها في نصرة أهل غزة ، لوقف هذه الحرب الظالمة عليهم، وان تنهض وتقف صفا واحدا ،للدفاع عن أرض فلسطين ومقدساتها ، ورفع الحصار الظالم عن أهل غزة ، لقوله تعالى: ﴿وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر) .
