أَنْتُنَّ أمّهاتُ العيدِ../ نادين خزعل

نائب رئيس التحرير | كاتبة ومحررة أخبار
اللواتي توضّأ من طهرهنّ غمام السماء… اللواتي دمعهنّ تيممٌّ، وصبرهنّ صلاةٌ.. اللواتي انتظرنَ راحلين لم يعودوا، اللواتي حملنَ نعوش فلذاتهن داخل أكبادهنّ، ثم وقفنَ على باب الفردوس وقلن: خذ يا رب حتى ترضى، هؤلاء هنّ العيد….
أمّهات الشهداء وما أقدسه من لقب، وما أثقله من حمل….وكيف لأمٍّ أن يحتوي قلبها بنفس الزخم فرحة ميلاد وفرحة ارتحال؟ وكيف لشهادات الميلاد أن تتوازى مع وثائق الوفاة؟
وكيف لكلّ هذا الثبات أن يتِدَهُنَّ في الأرض فتغسلن جثامين أولادهن الشهداء والدماء بين أيديهن تستحيل أقحوانًا وياسمينًا، والزهر يتفتح في الأجمة ربيع انتصار والأسماء تتوالى كالفصول بلا أفول ومن الأبناء لم يبقَ إلا صورٌ معلقة على جدران المنازل والأحياء والروح وذكرياتٌ تومضُ افتخارًا بحجم وطن…….
في عيد الأم، كل الكون ينحني إجلالًا تحت أقدام السائرات على الصراط المستقيم، إبتهالات الله أكبر عليهنّ، هل أعددن حبّ الوطن مع زوادة مدرسة الكرامة التي نال فيها أولادهن المرتبة الأولى شرفًا وعزًّا؟
هل جرى عشق الأرض في دمهنّ ووهبنه للذائدين المدافعين المستشهدين؟
فإلى أمّهات الشّهداء سلام ما برح السّلام، وألف عيد مضرّج بالفقد الراقي والدمع الساقي والثكل المتشكل مجدًا في عبرات المآقي…
