سذاجة العقل العربي… وزوجة “بايدن”! \ د. نسيب حطيط
يعاني العقل السياسي العربي من سذاجة مفرطة في تقييم الموقف وقراءة الاحداث وتحليلها ويقع في فخ السطحية وعدم التعمق، حيث ان خبرا صحفيا لدردشة لرئيس او مسؤول عن زوجته يصبح مادة لتحليل السياسة الأميركية من الكيان الصهيوني وتُكتب فيها المقالات وتُبنى عليها المواقف!
والأكثر سوءًا، تحليل الموقف الامريكي من اسرائيل بناء على تصريحات كلامية دون الالتفات الى الدعم العسكري لشحنات القنابل المتطورة زنة ألف رطل ولا لحماية الكيان في مجلس الامن عبر الفيتو …
يعتقد البعض ان الرئيس الاميركي كفرد ،هو من يصنع السياسة الأميركية لحماية مصالحها وامنها القومي وامن حلفائها كما هو الحال في التنظيمات والأحزاب والدول في العالم العربي وينسون ان المؤسسة السياسية والعسكرية والاقتصادية بتكامل المصالح بين “البنتاغون و “السي آي إي” وكارتل شركات النفط ومصانع الأسلحة واللوبي الصهيوني هم الذين يوجهون ويخططون وما على الرئيس الا ان ينطق القرار المتخذ ويشارك فيه وبالتالي لا يتخذ القرار السياسي من حرب غزة ودعم اسرائيل في دردشة بين الرئيس وزوجته في سهرة عائليه على كوب من الشاي!
وتتوالى حلقات السذاجة، ليتم التحليل وبناء المواقف على ان هناك خلافا بين اميركا واسرائيل حول حرب غزة ومشروع التهجير والقضاء على المقاومة وان الهوّة تتّسع بين بايدن ونتنياهو وان اميركا ضاقت ذرعاً بإسرائيل وان نتنياهو له القدرة على التمرد على القرار الامريكي وان الحرب على غزة هي حرب إسرائيلية… وليست حربا اميركية بامتياز!
ويغرق العقل السياسي العربي بالسذاجة الفاضحة، عندما يعتقد ان اميركا تسمح بهزيمة اسرائيل والقضاء عليها وينسى ان اسرائيل هي القاعدة الاستعمارية الاكبر في العالم لأميركا والتي اوجدها الغرب لحماية مصالحة التي لا زالت حتى اللحظة، تتركز في منطقة الشرق الاوسط ،طالما ان النفط والغاز لا يزالا يشكلان عنصرا الطاقة الاساسية في العالم وحتى ايجاد البديل وان ممرات التجارة العالمية تتركز في هذه المنطقة وان الشرق الأوسط مركز الديانات التي تعمل الماسونية والصهيونية، للقضاء عليها وقد نجحتا ،بالقضايا على المسيحية بمعطاها السياسي والاجتماعي وحتى الديني وبقي هدف تهشيم الاسلامي وتفجيره من الداخل..
عندما تتحقق اهداف الطاقة البديلة وتهديم الاديان وطرق التجارة… عندها يمكن القول ان امريكا تسمح بزوال هذا الكيان الذي يفقد صلاحيته ووظيفته التي تم تأسيسه من اجلها!
لإعادة العقل السياسي العربي الى الواقعية والموضوعية عليه الاعتقاد حدود اليقين ان الحرب مع اميركا والغرب وليس مع اسرائيل فقط والتي تمثل الشرطي والذراع العسكري لهذه المنظومة العالمية التي لا زالت تتحكم بالعالم.
صحيح ان المحور المقاوم للمشروع الامريكي وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي، استطاع بناء موقع اقليمي مع بعض التأثير الوطني، لكنه لم يصل الى العالمية، طالما ان روسيا والصين بعيدة عن هذا المحور.
صحيح ان هذا المحور استطاع بناء وحماية ذاته وعرقلة المشاريع الأمريكية وافشال بعضها او تأجيله من صفقة القرن الى الربيع العربي الى حرب اليمن الى غزوة داعش في العراق الى منع اسقاط سوريا الى حرب تموز 2006 واخر حلقاته طوفان الاقصى …لكن هذا المحور لا يستطيع بقدراته العسكرية والبشرية والاقتصادية.. ان يهزم اميركا ويزيل الكيان في معركة واحدة، بل ضمن حرب طويلة الأمد، تحتاج للصبر والصمود وعدم الانفعال او المعارك “الانتحارية” التي يمكن ان تجهض المشروع المقاوم!
ان المنهج الالهي يعتمد على المرحلية في تنفيذ المشروع الالهي وكذلك والنهج النبوي لكل الانبياء والرسل، كان يعتمد المرحلية… وربما في بعض المرات تعرّض للهزيمة او التهجير او الصلب… لكنه ثابر واستمر في مشروعه.. ولم يستسلم. ثم انتصر …
