هل يَغتال الاسرائيليون “نتنياهو”…كما اغتالوا “رابين”! / د. نسيب حطيط
اعتراضاً على اندفاع رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحاق رابين نحو السلام مع الفلسطينيين، قام يهودي متطرف باغتياله في العام 1995 لقطع الطريق امام مسيرة السلام التي بدأها رابين مع ياسر عرفات بتوقيع اتفاقية “أوسلو” عام 1993 برعاية اميركية.
ان مسار الاحداث داخل الكيان الاسرائيلي قبل حرب غزة وخلالها أظهر الانقسام العمودي والافقي في المجتمع الاسرائيلي والانقسام الديني_ العلماني والانقسام السياسي _العسكري ضمن قضايا داخلية تتعلق بالإصلاحات القضائية وتجنيد المتدينين اليهود “الحر يديم”(الذي اعفاهم بن غوريون لحفظ الثقافة الدينية اليهودية) ومسالة السلام مع الفلسطينيين عبر حل الدولتين المطروح سابقا والذي تعود امريكا وتطرحه مجددا.
ساهمت اخفاقات الحرب على غزة ولبنان واليمن والعراق، بزيادة الاشكالات والخلافات داخل اسرائيل والتمايز في وجهات النظر والاسلوب بين اسرائيل واميركا على طريقة ادارة الحرب وليس اختلافاً على أهدافها التي يؤيدها الامريكيون ويشتركون في تنفيذها مع نتنياهو.
يريد الامريكيون واسرائيل استكمال مشروع القضاء على غزة… لكنهم يعيشون مأزق التباطؤ في التنفيذ وحسم الامور والاثمان المرتفعة التي يتم دفعها حتى الان اسرائيليا واميركيا والتي لم تكن في الحسبان!
“ميناء بايدن” في غزة ،هو عنوان الموقف الامريكي الحقيقي بان الحرب على غزة يجب ان تنتهي وفق الخطة الأميركية الإسرائيلية التي وافق عليها” ترامب” عام 2017 والتي تقضي بأنهاء سلطة حماس ونزع سلاحها وإلغاء “الاونروا” واعادة ترتيب الاوضاع الديموغرافية والأمنية في غزة بما يضمن امن اسرائيل والمطامع الأميركية الإسرائيلية في ثروات غزة.
تحاول الإدارة الأمريكية السياسية والعسكرية الخروج من حال المراوحة و”الستاتيكو” الذي بدا منذ حوالي ثلاثة أشهر في تكرار يومين للعمل العسكري الروتيني وذلك عبر ثلاثة منافذ:
– توقيع اتفاق هدنة توافق عليه اسرائيل وحماس وينهي الحرب وتبادل الاسرى ويفتح الباب امام حل سياسي تطلب اسرائيل ان لا يبدا قبل خمس سنوات!
-ازالة العقبة الإسرائيلية التي تمنع الاتفاق او تؤخر الحسم العسكري والتي تتمثل “بنتنياهو” سواء بالاغتيال المادي كما حصل مع “رابين” او السياسي عبر انتخابات مبكرة.
– ازالة العقبة الفلسطينية من طريق المفاوضات او التنازل والتي تتمثل بقيادة حماس العسكرية في الداخل وفي مقدمتهم “السنوار والضيف” لفسح المجال امام القيادة السياسية في الخارج (المكشوفة امام الضغوط) لإبرام اتفاق يوقف إطلاق النار ويفتح الباب لإعادة ترتيب الامور مع حركه فتح (السلطة الفلسطينية) لتشكيل حكومة مشتركة تشرف على القطاع والضفة.
يعمل الاميركيون والاسرائيليون وحلفائهم العرب على تحقيق بند المفاوضات او ازالة العقبة الفلسطينية مع الاحتفاظ بالعقبة الإسرائيلية التي يحتاجون لبقائها الآن بانتظار اعادة استيعاب ما حصل في المنطقة وبدء الهجوم المضاد لكن المصلحة المشتركة بين الاطراف الإسرائيلية المعارضة” لنتنياهو” على المستوى العسكري والسياسي والديني مع أطراف أميركي(لربح الانتخابات الرئاسية) يرون ان التخلص من العقبة “نتنياهو” وازاحته عن رئاسة الوزراء اما بالاغتيال او المحاكمة او العزل السياسي في الانتخابات يمكن ان يقلل الخسائر ويعطي فرصة لا عادة ترتيب الأوضاع.
حرب غزة يجب ان تنتهي …وهذا مطلب الجميع (الذين انهكتهم الحرب) إسرائيل وأميركا والمقاومة والعرب المحرَجون وتركيا التي لفحتها حرب غزة وكشفت خداع” أردوغان” وإيران التي لا تريد الحرب التي بدأت تدق أبوابها…
المشكلة ان الجميع يحتاجون لطرف يبادر لإيجاد حل وهذا الطرف غير موجود حتى الان وبالتالي لابد من بعض المعالجات الجراحية الساخنة لفتح الطريق…لإنقاذ الجميع من مأزقهم وانتظار في الوقت المناسب لا عادة الحرب لتحقيق اهداف المشاركين فيها كل وفق اسلوبه ورغباته…وبانتظار ذلك…سيزيد نتنياهو من استفزازاته وجنونه العسكري لإنقاذ نفسه او الحاق الخسارة بالجميع…حتى لا يخسر وحيدا …فاذا ردت إيران …يربح…وإذا لم ترد…سيعود لاستفزازها …!
