في اليوم العالمي للتوحد: التوحّد مرض أم مصيبة؟/ نادين خزعل.

نائب رئيس التحرير | كاتبة ومحررة أخبار
عام 2007، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة الثاني من نيسان يومًا عالميًّا للتوحد.
أهميّة هذا الإعلان تكمن في أنه يعزز الحقوق الإنسانية والحرية الشخصية للشخص المتوحد ويرفع الوعي العام تجاه مرض التوحد ويساهم في تكريس دمج المصابين في المجتمع وتقبلهم وتقديرهم.
هذا العام، نظمت هيئة الأمم المتحدة بالتعاون مع معهد التنوع العصبي السويسري إحتفالية عالمية بمشاركة أشخاص مصابين بالتوحد من أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا عرضوا تجاربهم وكيف تمكنوا من تخطي الصعاب ونجحوا.
إصطلاحًا ما هو تعريف مرض التوحد (Autism spectrum disorder)؟
التوحد هو اضطراب في النموّ يؤدي إلى صعوبات على مستوى التفاعل والتواصل والسلوك الاجتماعي لدى الفرد،وهناك اختلاف كبير في أنواع التوحد ودرجاته وشدته، تبدأ عوارضه بالظهور مع بلوغ الطفل عمر السنتين، علمًا بأنه يمكن ألا يتم التشخيص إلا في سنوات متقدمة.
التوحد، رغم أنه اضطراب مزمن، إلا أنه بالمتابعة الطبية والعلاجية والإجتماعية قد تتحسن حالة المصاب وتزيد قدرته على التفاعل.
أسباب مرض التوحّد لا تزال غير محددة،إذ قد ينجم عن اضطراب في بعض الجينات،أو قد يظهر بشكل تلقائي، أو بسبب معاناة الأم أثناء الحمل من اضطرابات في الأيض، أو تقدمها في العمر أو السمنة، أو اضطراب في التمثيل الغذائي بسبب غياب أنزيم، أو الإصابة بالحصبة الألمانية.
ما هي أهم عوارض الإصابة بمرض التوحد؟
_ إستغراق وقت أكثر من المعتاد في فهم المعلومات.
_ مشاكل في التواصل البصري واللجوء إلى الإيماءات.
_ تكرار القيام بنفس النشاط مرارًا وتكرارًا دون الشعور بالملل.
_ تجنب الأشخاص المجهولين والتوتر عند وجود أشخاص غير مألوفين أو عند مواجهة مواقف إجتماعية جديدة أو غريبة.
_ عدم القدرة على امتلاك مهارات المحادثة.
لقد أجمعت معظم الدراسات العلمية المتعلقة بمرض التوحد أن أعراض التوحد لا تكون ملحوظة بشكل جيد إلا عند دخول المدرسة، إذ تبرز عندها بشكل واضح مشاكل التواصل والمهارات والسلوكيات وقلة التركيز والحاجة إلى اتباع طرائق مختلفة لإيصال المعلومة وتراجع القدرات الإدراكية ويعتبر التفاعل الاجتماعي في المدرسة التحدي الأكثر صعوبة للمصاب بالتوحد.
أنواع التوحد
1- متلازمة إسبرجر
تبدأ الأعراض بالظهور للطفل في مرحلة مبكرة وتكون الأعراض كالآتي:
- يعاني الطفل من مشاكل في التواصل البصري مع غيره.
- صعوبة أو قصور في إظهار العواطف والمشاعر.
- عدم فهم الإشارات الاجتماعية مثل لغة الجسد أو تعبيرات الوجه.
- صعوبة في التفاعل الاجتماعي مع أصدقائه وأقرانه.
- تكرار الحركات والسلوكيات.
- تأخر في النطق.
- التمتع بمستوى ذكاء طبيعي.
2- التوحد الكلاسيكي
هو أحد أنواع التوحد الذي قد يصاب به الأطفال غالباً في عمر 3 سنوات، ويشبه إلى حد كبير متلازمة اسبرجر ولكن أعراضه تكون أكثر حدة، حيث يصاب الطفل بمجموعة من التحديات والصعوبات المختلفة تتمثل في:
- تحديات اجتماعية.
- تأخر في اللغة والنطق.
- صعوبات في التواصل.
- سلوكيات غير عادية أو طبيعية.
- إعاقات ذهنية ومشاكل عقلية.
3- متلازمة هيلر
أو ما يطلق عليها اضطراب الطفولة التفكيري والذي يظهر على الأطفال من سن 2 إلى 4 سنوات، حيث يعاني الطفل من:
- مشاكل في مهارات اللغة التعبيرية والنطق والكلام بشكل عام.
- قصور مهارة الاستقبال اللغوي وبالتالي عدم فهم اللغة.
- مشاكل في المهارات الاجتماعية والتكيف مع الآخرين.
- عدم قدرة الطفل على السيطرة على المثانة والأمعاء.
- عدم قدرته على التكيف مع أقرانه أو من هم في مثل سنه.
- يقوم بسلوكيات نمطية ومتكررة.
4- التوحد غير النمطي
وهو ما قد يسمى اضطراب النمو الشامل وهو أحد أنواع التوحد الذي يصيب الأطفال في سن مبكرة قبل 3 سنوات وأعراضه تشبه إلى حد ما متلازمة اسبرجر ولكن أكثر شدة حيث نجد أن الطفل يعاني من:
- مشاكل اجتماعية وعدم قدرته على التواصل مع أقرانه.
- مشاكل في اللغة والنطق وفهم الكلام.
- الحركات النمطية المتكررة والسلوك غير المعتاد.
ووفق الإحصاءات والدراسات، النوع الأكثر شيوعًا هو متلازمة أسبرجر وعوارضه هي الأقل حدة.
الفرق بين سمات التوحد والتوحد
إن سمات التوحد( طيف التوحد) تعني صفات مثل القصور في اللغة التعبيرية أو في مهارت التواصل مع الآخرين وسمات الطفل الاجتماعية والتي تنتج عن البيئة المحيطة به، فهي عبارة عن قصور في تعلم كيفية التعبير عن المشاعر والنفس والسلوك، فتلك السمات تشبه إلى حد كبير أعراض طيف التوحد، ولكن قد يعود الطفل لطبيعته بسرعة إذا تم توفير بيئة مناسبة مع توجيهات صحيحة للطفل وأسرته.
أما الطفل المصاب بالتوحد فقد يكون السبب عضويًّا أو قد يكون وراثيًّا، ويحتاج هنا الطفل أخذ فترة من العلاج للاندماج مع أقرانه.
كيف يتم تشخيص الإصابة بمرض التوحد؟
وفقًا للدليل التشخيصي والاحصائي للاضطرابات النفسية الخامس الذي وضعته الجمعية الأميركية للطب النفسي، أبرز مؤشرات الإصابة هي صعوبة التفاعل وسلوكيات محددة تصعّب التفاعل الاجتماعي علمًا بأنّ هذه العوارض قد تنخفض مع التشخيص والعلاج المبكرين.
علاج التوحد
أهم علاجات المصابين بالتوحد هي علاج النطق، علاج تحسين المهارات الحركية، علاج وظيفي عبر تعليم مهارات حياتية دقيقة كارتداء الملابس وخلعها وربط شريط الحذاء واستخدام أدوات الطعام بالإضافة إلى تعزيز تحميل المصاب بالتوحد مسؤولية توضيب حقيبته أو ألعابه وغير ذلك.
كيفية التعامل
أما في ما خصّ التعامل مع الطفل المصاب بالتوحد، فإنه يجب على الوالدين التحلي بالصبر في التعامل معه، وعدم اظهار التذمر من تصرفاته، والحرص على الإيجابية معه لأن مرضى التوحد يستجيبون بشكل أفضل لردود الفعل الايجابية، واتباع اسلوب المكافأة معه وعدم مطالبته بإعطاء المزيد وعدم توقع تمكنه من الإحاطة بكل ما يُقَدَّم له.
المستشارة النفسية دورين فخر الدين.
شبكة ZNN الإخبارية تواصلت مع المستشارة النفسية دورين فخر الدين وسألتها هل التوحد هو مرض عضوي أم نفسي وكيف يجب التعامل معه فأكدت لها أن التوحد هو اضطراب عصبي يتجسد في أعراض عضوية ونفسية تظهر في مرحلة الطفولة المبكرة. وتابعت أن الطفل المتوحد يحتاج إلى التعامل معه بطريقة مختلفة عن غيره من الأطفال إذ قد نجد بعضهم يعبّر عن احتياجاته من خلال ايماءات نمطية أو من خلال نوبة غضب فمن الضروري أن يخضع الأهل لدورات تدريبية لفهم عالم الطفل التوحدي ومساعدته للاندماج في أسرته وكذلك في المجتمع.
وفي معرض ردها على سؤال هل بإمكان من يعاني من التوحد أن يندمج في المجتمع قالت المستشارة النفسية دورين فخر الدين أنه يمكن للأطفال المصابين بالتوحد الاندماج بالمجتمع ويعتمد ذلك على الأسرة من جهة في ما خص توفير الدعم والتدريب المناسب لهم وتطوير مهاراتهم الاجتماعية التي تساعدهم على التفاعل في المجتمع ومن جهة أخرى المجتمع بحد ذاته يلعب دورًا في تعزيز هذا الدمج من خلال البرامج الخاصة التي تساعد في تحسين فرص الأطفال المصابين بالتوحد للاندماج في المجتمع وكذلك
تنمية الوعي المجتمعي الذي يعتبر عاملًا مهمًّا في فهم طفل التوحد والتعامل معه بطريقة سليمة.
التوحد بين التقبل والرفض .
ختامًا، علاج الإصابة بالتوحد يبدأ من قبول واقتناع الأهل بأن ابنهم أو ابنتهم مصابين بالتوحد، وعدم اعتبار هذا المرض عارًا يستدعي الشعور بالخجل والتعامل معه على أنه مرض وليس مصيبة.
