لَكَ وَ لي…لبنانُ لنا./ نادين خزعل.
وبأيّ حال عادت، أتت الأعياد معمدة بالدّماء سامية بالشهداء. والوطن رازح بين سندان أعداء الخارج ومطرقة أعداء الداخل الذين باعوا الوطن…..
وطنٌ واحدٌ يجمع بين من اختاروا أن يكونوا الرابضين على فوهة الأرض يحمون ويذودون لا يغمضون أعينهم إلا مرة واحدة لا تكون إلا الأخيرة وبين الذين لا يغمضون أعينهم كي لا يغضوا الطرف عن شرارة فتنة…
لبنانيون منذ أكثر من عشر سنوات، إخراجات قيدهم واحدة، وشتان ما بين من قيّد روحه للردى ليمنح كرامته الحياة وبين من امتشق التعويل والتهويل من أجل التضليل…
لكم لبنانكم ولنا لبناننا….
لا…
فالوطن لا يُقسَّم ولا يُجزّأ ولا يُفدرل….
لبنان، لا يكون إلا بكلّ مكوناته وطوائفه ومذهبياته وتناقضاته وتبعياته، وهذا واقع لا بد من التسليم به، ولن يقنع فريقٌ الآخر به، ولن يفرض أحد على أحد طرائق وآلية التفكير، ولكن فلنجتمع على التلاقي باختلاف….فليبقَ الاختلاف، ولكن دون خلاف…
لكَ رأيُكَ ولي رأيي ولكنّني أحترمُك..
لكَ قناعتكَ ولي قناعتي ولكنّني أتقبلك..
لكَ لغتك ولي لغتي ولكنني أفهمكَ..
وبعد…
الضمانة الاستراتيجية الوحيدة التي تكفل عدم التفكك الأمني المجتمعي مجدّدًا هي الاتفاق على نقطة واحدة فقط وهي أن عدو لبنان النهائي والأبدي هو الإسرائيلي، وأن التصدي له هو درع حماية لبنان من الشمال إلى الجنوب مرورًا بكل البقاع وبعلبك والجبل والمتن وبيروت..
عدا الإتفاق على هذه النقطة فلتبقَ الاختلافات كلها، على ملفات رئاسة الجمهورية والانتخابات البلدية والمعايير الوظيفية والكهرباء والماء والرعاية الصحية والمناهج التربوية ومكافحة الفساد والتوريث السياسي وخطط السير والتعيين والتمديد والخطاب الإعلامي وفصل الدين عن الدولة والدستور والقوانين….
ولكن…
لنوظف هذا الاختلاف بإيجابية، للتنوع وللتطور وللتناقش….
ليكن الاختلاف بلا خلاف سبيل التلاقي الراقي…
لبنان هو أجراس الكنائس وآذان الجوامع، هو محمد وعلي وحسين وفاطمة وشربل والياس وتيريز وطوني وزياد وعدنان وأمير، هو سيدة مغدوشة وحاريصا والمسجد الأموي وكاتدرائية مار جاورجيوس ومقام السيدة خولة، هو مدارس الإرساليات المسيحية ومدارس المؤسسات الإسلامية….
في علم الإجتماع، يّقال أنه مِن المعتقدات تولد الأفعال، ومن الأفعال العادات، ومن العادات تنمو الشخصية، والشخصية أساس المصير…
ماذا لو اجتمعنا على شخصية تؤسس لمصير يجمع ولا يفرق، يصهر ولا يفكك، ولكن دون إلغاء..
لا نريد “أنا” ذائبة في بوتقة “نحن”، ولكن نريد نحن مؤلفة من أنا+ أنا+ أنا + أنا…….
أنا بكل قناعاتي ومواقفي ومبادئي إتصلت بصديقي القواتي وعزّيته بوفاة باسكال سليمان وهو بكل قناعاته ومواقفه ومبادئه اتصل بي عند وفاة محمد سرور..
له طريقه، ولي طريقي ولكن لنا لبناننا..
له قناعاته، ولي قناعاتي ولكن لنا لبناننا..
لكَ ما لكَ، وَ لي ما لي، ولكن لبنان لنا.
