هل ولد “الناتو الابراهيمي” الجديد …وفق الديانة الإبراهيمية!
كتب الدكتور نسيب حطيط :
عاش العالم قبل انهيار الاتحاد السوفيتي فترة الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي واذرعهما العسكرية حلف “وارسو” وحلف “الناتو” حيث تفكّك حلف وارسو بعد تفكك الكتلة الشرقية واستمر حلف الناتو بالتوسّع وكان اخر حلقات التوسعة انضمام اوكرانيا الى منظومته والتي كانت أحد اسباب الحرب الروسية الأوكرانية.
تولد الاحلاف العسكرية المؤقتة او الدائمة لحماية المصالح الاقتصادية والأمنية للدول المشاركة ولابد لكل حلف من قاعدة فكرية او فلسفية او دينية تمثل الرابط العقائدي المشترك للدول المتحالفة وربما كان الحلف الذراع العسكري الصلبة لتعميم الفكر او الدين او الفلسفة، كما كان حال الاشتراكية والرأسمالية.
في العام 2019 بدا التأسيس للديانة الإبراهيمية برعاية أميركية صهيونية وفي العمق برعاية ماسونية حيث تم بناء “بيت العائلة الإبراهيمية “في الامارات وتسهيلا لتعميم الفكرة، تم اختيار منطقة الشرق الاوسط لإعلان الديانة الإبراهيمية لتامين الولادة الطبيعية حيث انها مهبط الرسالات السماوية الثلاث (اليهودية والمسيحية والإسلام) ولابد ان تكون الديانة الإبراهيمية الديانة الرابعة المصنّعة بشريا على أنقاض الديانات الإلهية.
لقد بدا تثبيت دعائم الديانة الإبراهيمية اقتصاديا وسياسيا وتطبيعا مع العدو الاسرائيلي وفقا نظرية “اولاد العم اليهود” التي تغلّبت على مفهوم “الأخ المسلم “لتصل في ليلة المسيّرات والصواريخ الإيرانية، لتثبيت دعامة جديدة وهي التحالف العسكري بين ابناء الديانة الإبراهيمية التي تنوّعت جنسيتهم واديانهم الظاهرية، حيث ذاب المسلمون العرب مع اليهود الاسرائيليين والمسيحيون الامريكيون والاوروبيون في حلف جديد اسمه “الناتو الابراهيمي”.
ان الحلف العسكري الجديد والذي تم اختباره ميدانيا، بشكل جماعي على مستوى المنطقة لإسقاط المسيّرات والصواريخ الإيرانية، لحماية الكيان الصهيوني واعداماً للفلسطينيين في غزة ومحاربة وتأديب من يساندهم من العرب والمسلمين مع عددهم القليل!
اعتماداً على الديانة الإبراهيمية والناتو الابراهيمي الجديد ،ستزيد اسرائيل من اندفاعها بمواجهة ايران خاصة ،لما تمثله من عقبة رئيسية في منع سقوط المنطقة بيد امريكا والصهيونية طوال 40 عاما مضت ولم يظهر حتى اللحظة اي قوة رديفة يمكن ان تساعد في مقاومه المشروع الامريكي ويعتقد رعاة الديانة الإبراهيمية ان اللحظة مناسبة للاقتصاص من ايران والهجوم عليها بتحالف دولي، لتقاطع المصالح بين العرب والاسرائيليين واميركا والغرب، حيث ان حلفاء ايران محدودي العدد والامكانيات بينما اطراف الناتو الابراهيمي الجديد يمكن ان يتزايدوا وان القدرات والامكانيات المالية والعسكرية لهذا الحلف اضعاف ما يمتلكه محور المقاومة !
انتقلت اسرائيل واميركا من الحرب على غزة الى الحرب على إيران وحلفائها!
لمواجهة الديانة الإبراهيمية وذراعها العسكري “الناتو الابراهيمي” لابد من حشد الطاقات والامكانيات لإسناد وتوسعة محور المقاومة على المستوى الديني بداية حتى لا يبقى “الاسلام السياسي الشيعي” بمواجهة المشروع الامريكي وصمت “الاسلام السياسي السني” على مستوى الأنظمة والشعوب والمؤسسات الدينية مع اختراق وحيد يتمثل بالمقاومة في غزة مع ضرورة دعوة كل الوطنيين والاحرار في المنطقة والعالم للمساهمة في مقاومة المشروع الامريكي على المستوى الاعلامي والاقتصادي والسياسي والشعبي ،خاصة وان محور المقاومة يعاني من ضعف وحصار في الاداء الاعلامي خصوصا ، فلابد من توسعة محاور المواجهة وعدم حصرها بالمواجهة العسكرية المفروضة او المطلوبة لان الحرب في ايامنا لا تنحصر بخنادق القتال او بالقصف ،بل هي معركة فكرية حضارية دينية انسانية بمعناها العام.
تعيش اميركا واسرائيل الهاجس والخوف الذي عاشته قيام المرحلة القومية الناصرية والتي انتهت باغتيال الرئيس عبد الناصر وتسلم السادات التي انتجت اتفاقيات” كامب ديفيد” و “أوسلو” و “الربيع العربي” واجتياح لبنان والديانة الابراهيمية.
لتوحيد الجهود دفاعا عن التجربة المقاومة الجديدة حتى لا يتم اسقاطها واعدامها…
الحرب القادمة يمكن ان تكون حربا بالتقسيط او بالتجزئة… لكنها حرب بدأت وستكون طويلة زمنيا وواسعة ومتنقلة جغرافياً…
