تكليف تركيا ادارة المشروع الأميركي في المنطقة/ د. نسيب حطيط
بعد سبعه أشهر من الحرب على غزه والتي توسّعت على المستوى الاقليمي والدولي واستدرجت اميركا وبريطانيا للميدان العسكري، شكّل الرد العسكري الايراني المباشر على اسرائيل نقطة تحوّل على مستوى الصراع، حيث اضطرت اميركا وبشكل عاجل لإعادة تنظيم جبهة ومحورها وكانت الخطوة الاولى تكليف تركيا ادارة المشروع الاميركي على مستوى المنطقة وسحب الورقة الفلسطينية من الطرف العربي (مصر وقطر).
ان الدخول الايراني المباشر على مستوى الميدان بعد اكثر من 40 عاما من انتصار الثورة الإسلامية والذي كاد ان يؤسس لجبهة مواجهة مفتوحة بين اسرائيل وايران ونتيجة لغياب القوه العربية الفردية او الجماعية لمواجهة ايران عسكريا وبعد العجز والفشل الاسرائيلي والهزيمة المعنوية والمادية للجيش الاسرائيلي ووصول المحور الاميركي لمنعطف خطير ،بعدما استطاع محور المقاومة بناء منظومه توازن ردع او ندّية في الضربات وفق” لعبة التنس” العسكرية (ضربة… بضربة) شعر الاميركيون انه لابد من تغيير قيادة المشروع الاميركي لتحقيق التوازن بعد دخول ايران كطرف اساسي في الصراع ولا يمكن مواجهة ايران على المستوى السياسي او العسكري او الديني الا عبر تركيا بقيادة” أروغان” نتيجة للقدرات التي تمتلكها تركيا سواء موقعها الجيوسياسي المركزي للمنطقة وتماسّها مع العراق وسوريا وامتداداتها في اسيا الوسطى والجيش والامكانيات العسكرية التي تمتلكها كعضو للناتو والاهم من ذلك انها تستطيع ان تشكّل ندّاً لإيران على المستوى الديني والتنظيمات الدينية التي ترتبط بها ابتداء من جماعة الاخوان المسلمين والجماعات التكفيرية ،بحيث تستطيع تركيا مشاغلة حركات المقاومة التي تتحالف مع ايران بواسطة هذه الجماعات والاحزاب الإسلامية وامكانية اسناد دور مركزي عسكري لحركة” حماس الخارج” يماثل دور “الحزب والمقاومة )على مستوى حركات المقاومة في المنطقة!
نتيجة لطموحات “أردوغان “والتأخر في تنفيذ مشروعه الامبراطوري منذ انقلابه على سوريا وهزائمه الانتخابية التي تؤشر الى نهايته السياسية كشخص او حزب في الدورات المقبلة، فإن تقاطع المصالح التركية مع اميركا واسرائيل دفع هذا الثلاثي
لإعادة تنظيم المواجهة مع إيران ومحور المقاومة.
ولتأمين الفضاء الامني والسياسي والجغرافي للدور التركي الجديد بادر” أردوغان” لتأسيس قاعدة الانطلاق وفق لتالي:
– انشاء منطقة عازلة في سوريا.
– انشاء المنطقة العازلة في العراق باتفاق رسمي مع الحكومة العراقية بحجة القضاء على حزب العمال الكردستاني.
– تسلم ملف المفاوضات من “حماس” لإنهاء الحرب على غزة، حيث تم الضغط الاميركي على “قطر” للتخلي عن هذا الدور ونقل الوساطة والملف من يد الثنائي “المصري_ القطري” الى المفاوض التركي.
– اعلان مرجعتيه وولايته على اهل السنّة في العراق الذين يشعرون بأنهم” يتامى سياسيون” على المستوى الاقليمي وان تركيا يمكن ان تشكل الحاضن والراعي والولي السياسي.
المؤشرات الاولى لاستلام تركيا ملف تنفيذ المشروع الامريكي في المنطقة لا تبشر بالخير، ابتداء من تصريح وزير الخارجية التركي “فيدان” _والذي لم تنفه” حماس” _”بأن حماس مستعدة للقبول بالدولة على راضي 67 والاعتراف بإسرائيل والتحول الى حزب سياسي والتخلي عن الكفاح المسلح “ثم ما صرح به أروغان والذي ساوى بين اسرائيل وايران عندما قال (انه لا يمكن الوثوق بما تقوله ايران او إسرائيل” وتابع متهما بشكل ضمني ايران” بان ضربتها كانت مكسباً لإسرائيل لأنها حوّلت الراي العام عن غزة ولابد من اعاده الأنظار الى غزة”.
السؤال… هل استطاعت اميركا، استيعاب هجوم لمحور المقاومة وبدأت باستراتيجية “الحرب البديلة” لإشعال حرب تركية_ايرانية للإيحاء وترويج للحرب بين المشروع الأميركي السني بقيادة تركيا والشروع المقاوم_ الشيعي…بقيادة إيران.. خاصة وان العقل الإسلامي…لا يزال مشدودا للتاريخ والعصبية المذهبية …؟
هل يمكن ان تعيد اميركا احداث التاريخ الدموي بين المسلمين، كما كان الصراع بين الدولة الصفوية والخلافة العثمانية او كما الصراع بين الخلافة العثمانية والدولة السعودية…؟
نحن في مرحلة خطيره وحساسة.. انتقل فيها الصراع … الى صراع على مستوى المشاريع الكبرى الإقليمية والدولية..
نحن الان في صراع مباشر مع اميركا وحلفائها وادواتها.. اما اسرائيل فصارت تفصيلا ثانويا في الحرب كداعش والنصرة وامثالها.
كما غيّرت اميركا تكتيكها وخططها نتيجة متغيّرات المعركة لا بد لمحور المقاومة من إعادة رسم خطط جديدة تستطيع مواجهة التشكيل الجديد للمحور الأميركي.
