التعليم المهني والتقني في لبنان بين الأمس والحاضر!
يعتصر الألم قلبي كلما فكرت في الحال الذي وصل اليه التعليم المهني والتقني في لبنان. والمشكلة في تفاقم والى مزيد من الإنحدار بدءاً من الإدارات العامة، الى الكليات والمعاهد ومن ثم الأساتذة والطلاب…
منذ 2019 ونحن نشهد إنحداراً مخيفاً في المستوى التعليمي والإمتحانات الرسمية الهزلية واستخفاف العديد من الكادرات التربوية (إداريين وأساتذة) بهذا القطاع. فأصبح التعليم المهني هو فرصة لجني الأرباح على حساب مستوى التعليم وثقافة الطلاب وتعب الأهل الذين يدفعون الأقساط بهدف تعليم الأبناء. والنتيجة نجاح ساحق وهمي على مستوى الجمهورية المتهالكة وتخريج أجيال من حملة الشهادات لا العلم والمعرفة والمهارات…
مع الدعاء من القلب والتمني بأن تتغير الظروف السياسية والاقتصادية التي أودت بالتعليم المهني والتقني في لبنان الى هذه الهاوية، دعوني أيها الأحبة أستذكر وإياكم بعض صفات الزمن الذهبي، حين كان التعليم فنّ ورسالة واستنهاض لعقل الطالب وهمته من خلال التشويق ولفت الانتباه الى أهمية المعلومة والتحدي غير المباشر لجذب الطالب واستفزاز مهاراته!
ويعود الفضل في ذلك الى مجموعة من المدراء المربين وليس التجار وعدد من الأساتذة المعلمين المبدعين، الذين تعبوا وجاهدوا لتقديم العلوم الجديدة والمعلومات للطلاب في ظل شح المصادر التعليمية وتوفر بعض المراجع الضخمة التي تتطلب اساتذة جبابرة لتقرأ و تلخص وتحضّر لساعات وساعات قبل الدخول الى الصف وإعطاء الدروس، وليس كبعض الدمى التي لا تفقه من العلوم شيئا الا التلقين والاستنساخ وترويج الاستعانة ببرامج الذكاء الاصطناعي التي تشجع على ايقاف الفكر والانتحال العلمي وحل الواجبات واعداد الابحاث دون اي فهم او ادراك!
المعلِّم هو مثال يُحتذى به ومربي أولاً!
المعلِّم هو مثقف وباحث عن حقائق الأمور..!
المعلِّم هو فنان يرسم بالكلمات والحروف..!
المعلِّم يشعرُ بأن الطالب أمانة..!
المعلِّم يؤمنُ أن التعليم رسالة و إخلاص وتفانٍ وتضحية!
حفِظَ الله أساتذتي والمعلّمين الحقيقيين من كل سوء، وأدامهم منارةً للعِلم والمعرفة.
