المجتمع اللبناني ومؤشرات الانهيار والتفكك / د. نسيب حطيط
يعيش المجتمع اللبناني منذ حوالي خمسين عاما حاله طوارئ استثنائية منذ الحرب الأهلية الى الحروب ما بين الطوائف والاحزاب وحروب الطوائف وداخل الطوائف والاجتياحات الإسرائيلية 78 و82 و96 و2006 والحروب وارهاب الجماعات التكفيرية والنزوح والتهجير في الجغرافيا اللبنانية.
هذه السنين العجاف التي لم يلتقط اللبناني لحظة راحة او استقرار والتي دفعت بعض اللبنانيين للهجرة القسرية، طلبا للعيش او الامان ضمن معادلة خطيرة ترتكز على هجرة اللبنانيين وملء فراغهم وبيوتهم بالنازحين السوريين حتى كدنا في لبنان نسير على طريق الديموغرافيا الخليجية، فنحن في هذه اللحظة نعيش تعادل بين اللبنانيين المقيم والنازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين وإذا ما بقي الحال كذلك فخلال عقد من الزمن ستكون الغلبة لغير اللبنانيين. (خاصة بعد العرض الاوروبي بتسهيل الهجرة الموسمية للبنانيين للعمل…افراغ لبنان واسكان السوريين والفلسطينيين بدل حل مشكلة النازحين تهجير اللبنانيين)!
من المسؤول عن هذه الجلجلة اللبنانية المستمرة والتي لا يبدو انها ستنتهي قريبا؟
لا شك ان اميركا وبريطانيا والغرب الذين استولدوا الكيان الاسرائيلي في فلسطين هم المسؤول الاول والدائم لأنهم المسؤولون عن تهجير شعب وافتعال مشكلة اللاجئين واشعال الصراع العربي – الاسرائيلي الذي حصد عشرات الاف القتلى والتهم كل ثروات الدول العربية خاصة دول الطوق ومنها لبنان من اجل الاستعداد للحرب والدفاع عن الارض والناس!
لكن في لبنان اضافة الى هذه المسؤولية الغربية في اشعال الحرب الأهلية ثم الاجتياحات الإسرائيلية فإن الطبقة السياسية اللبنانية تتحمل وزرا كبيرا واساسيا فيما يعيشه اللبنانيون الان.
فهي المسؤولة عن عدم مكافحة الفساد وفي بعض الاحيان تغطيته والشراكة فيه.
هي المسؤولة عن عدم الكفاءة وقصورها وتقصيرها في ادارة الدولة وتمويلها وميزانيتها، مما اطاح بالقطاع العام والمؤسسات العامة والتعليم الرسمي.
هي المسؤولة عن ضياع الودائع للبنانيين المقيمين والمغتربين الذين تم السطو على اموالهم وضياع تعبهم لعشرات السنين، حيث استقرت اموالهم اما في مصاريف مشاريع الدولة او في جيوبه من يتولى المسؤولية على اختلاف درجاتها والقابها..
هي المسؤولة عن تقديم الاقل كفاءة والفاسد ليتربع على كرسي المركز الرسمي او الوظيفة، مما أهلك الارض والحرث.. واستبعد الكفاءات واصحابه الكف النظيف مع بعض الاستثناءات..
هي المسؤولة عن هجره الشباب ذكورا واناثا، ليجمعوا بعضا من مال ليؤمنوا عيشهم وتعليم ابنائهم في المدارس الخاصة التي تلتهم اقساطها، ما يجمع الاباء والامهات لان المسؤولين أنهكوا التعليم الرسمي!
هي المسؤولة عن ترويج المخدرات وادمانها لأنها لم تضرب وتحاسب تجار المخدرات وساهمت البطالة والفقر في حاله الضياع للشباب، فأصبح المجتمع اللبناني ضحية الادمان مع تداعياته السلوكية والأخلاقية!
هي المسؤولة عن حماية المخالفين والمرتكبين والتي تحت عنوان حقوق الانسان التي لم تحم غزه ولم تحم لبنان الغت عقوبة الاعدام، مما شجع الجناة على ارتكاب جرائمهم طمعا في تخفيف السجن الذي يتناقص شيئا فشيئا لتصبح السنة السجنية بعد قليل نصف سنة …
هي المسؤولة عن ضياع اموال البلديات التي طوال أكثر من 20 عاما استلمت اموالا طائلة فلم تأسس مشروعا انمائيا واحدا يؤمن لها مصروفاتها ويحل بعض المشاكل الاجتماعية والبيئية (الا بعض البلديات القليلة)
المجتمع اللبناني يغوص شيئا… فشيئا في هاوية الانهيار الشامل وينوء تحت عبء التهجير والنزوح والحرب والفقر والبطالة ولا يزال المسؤولون عنه، يمارسون نفس اساليبهم وخططهم ولم يغيّروا شيئا ووصل الناس الى مرحلة التخدير الكامل فلا الضرائب الساخنة حرّكت احدا، ولا انهيار التعليم الرسمي ولا تعطيل البلد ولا الفساد والتلفت الاخلاقي وكأن الناس تعيش في نعيم والسؤال …هل وصلت الناس الى حالة الياس ام ان التخدير الطائفي والحزبي قد أرضى الناس بالشعارات ، بدل العيش الكريم!
وتبقى المسؤولية الاساس والاكبر على الناس التي لا تتحرك دفاعا عن حقوقها ومحاسبه الظالمين لها وفقا نص الالهي (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ)
