حطامُ طائرةٍ وعروجٌ محرابهُ أسرارٌ./ نادين خزعل.

نائب رئيس التحرير | كاتبة ومحررة أخبار
إمتشقَ الردى عشّاقه و”طالبوه شهادةً” على رؤوس الأشهاد..
ومن الجوزاء التي خفقَ فضاؤها الرحب بنبض خلجاتهم إندثرت أنفاسهم…
الله أكبر، رددتِ الوديان والهضاب….
توضؤوا ولم يقيموا الصلاة، صلواتهم بلا ركوع ولا سجود فدعاؤهم لمّا ينتهِ بعد…
بسم الله الرحمن الرحيم، وأين
ملائكة الأرض تمدّ جوانحها لتحملهم بردًا وسلامًا؟
لعلهم في تلك اللحظة الفاصلة، الأخيرة، غيروا وجهتهم….
هكذا هم الصّادقون الأمينون، يستشهدون بصمت الورع التقيّ، ثم يرتقون شهداء، ينسجون من خيوط الوداع عباءة الرحيل، ولكن في هذه المدينة قوافل الأفول تتوهجُ، فيبقون شعاعًا ويستحيلون طوفانًا أقصًى، وما أقساها أوطانًا احتوى ثراها جثامينهم…..
الصلاةُ الأخيرةُ، من السماء إلى الأرض سقوطٌ وانحدار ومن الأرض إلى السماء عروجٌ بين محرابه حربة أسرار…
شهداء، ينسجون يتمنا والدمع يتيمم ولكن أي ندبٍ يعيدُ مَن فراقهم يترك ندوبًا لا تندمل…..
أين الثرى من الثريا، إلا في أقصوصة الرحيل المربك، حطامُ طائرة يحاكي حطام أرواح……
بصيص الأمل يتلاشى، ها القادة يغمضون أعينهم، والأكف تلهث دعاء ورجاء ولكن السادة اعتكفوا في ياقوت الفردوس، والغصة احتراق، والدمع في المآق، والأكفان تلتف كالأحزان، على جيد الزمان….
الرئيس إبراهيم رئيسي، والوزير حسين أمير عبد اللهيان ورفقاؤهما شهداء……
الفاجعةُ قصمت ظهر المحبين والمريدين، ولكن هنا للموت وجه آخر، فهو بداية واستكمال، وهو موئل الآمال….
