الحلبي والأشقر: على قَدْر أهل الأمانةِ تُصانُ الأماناتُ./ نادين خزعل
في ظلّ الإنهيار المؤسساتي الدراماتيكي الذي تشهده الدوائر الرسمية في لبنان، وفي ظل تلكؤ معظم الإدارات العامة عن القيام بواجباتها، وحدها وزارة التربية والتعليم العالي بقيت خيرَ مؤتمَنٍ على المصلحة العامة وبقيت كل الأعمال فيها والمعاملات سائرة على قدم وساق.
وحدها وزارة التربية بقيت صامدة في وجه كل الأزمات بقيادة الوزير القاضي عباس الحلبي والمدير العام الأستاذ عماد الأشقر وفريق عملهما.ففي ظل كل الفراغات الدستورية تمكن الرجلان من تأمين حسن سير عدة استحقاقات من إجراء الإمتحانات الرسمية المرتقبة الشهر المقبل، ووقفا وقفة وطنية رائدة بوجه دمج الطلاب غير اللبنانيين، وصولاً إلى مشروع كتابي، وتأمين بدل الإنتاجية لأساتذة التعليم الرسمي، ناهيك عن مدارس الإستجابة للطوارئ ومتابعة الوضع التربوي جنوبًا والقيام بكل ما يضمن إبقاء الطالب الجنوبي على خارطة الاكتساب الأكاديمي ومراعاة كل ظروفه النفسية والإجتماعية والتعليمية بالإضافة إلى افتتاح مدارس رسمية جديدة وإطلاق ورشة تعديل المناهج.
ولئن كانت على قدر أهل العزم تأتي العزائم فإنه على قدر أهل الأمانة تُصان الأمانات، وزير يُدعى عباس الحلبي ومدير عام ورئيس مصلحة التعليم الخاص يدعى عماد الأشقر والإثنان مؤتمنان وعلى قدر الأمانة والنتيجة: رسوّ على شاطئ الأمان بالقطاع التربوي رغم الأمواج المتلاطمة ولكن على قاعدة “شيء أفضل من لا شيء” لم ييأس الرجلان وبكل توافق وانسجام وتناغم سار المركب.
ومن لبنان إلى لندن، المسافة الفاصلة جغرافيًّا لم تفصل الوزير عباس الحلبي عن المتابعة والمواكبة ولم تفصل المدير العام عماد الأشقر عن الإحاطة والاحتضان.
لقد كانت مشاركة لبنان فعالة في المؤتمر العالمي لوزراء التربية والتعليم العالي الذي عُقد في لندن، وعقدت عدة لقاءات على هامش المؤتمر كان أبرزها إجتماع مع نواب من حزب العمال البريطاني حيث تخلله قيام الوزير الحلبي بعرض ملخص عن واقع الحال في لبنان وأثر الأعباء الناجمة عن النازحين وارتفاع الأكلاف التعليمية والانعكاس المباشر للأزمة الاقتصادية على القطاع التربوي، مشددًا على الدور الهام للقرض الدولي والهبة البريطانية في مساعدة لبنان على الصمود التربوي وقد تعاطف النواب البريطانيون مع طرح وزير التربية ووعدوا بالضغط على حكومتهم لدعم لبنان.إلى ذلك فقد التقى الحلبي وزير التربية في كردستان العراق وبحث معه سبل تعزيز التبادل والتعاون الأكاديمي والجامعي.
بدوره المدير العام عماد الأشقر ركز على التزام لبنان بالتحول الرقمي رغم كل العوائق والمصاعب خلال اجتماع المنظمة الإسلامية للثقافة والتربية والعلوم “إيسيسكو” عارضًا خبرة لبنان الرقمية.
وقد تزامن تواجد لبنان التربوي في لندن مع استشهاد أفراد من الأسرة التربوية التعليمية وإصابة طلاب باستهدافات إسرائيلية آثمة ما دعا الوزير الحلبي إلى مطالبة المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف عدوانها اليومي على جنوب لبنان الذي يستهدف المدارس والأساتذة والطلاب.
وبعد…..
في أجندة الحلبي والأشقر لا جدول مواعيد للراحة، في قاموسيهما ترف الوقت ليس موجودًا، فتم بشكل فوري استئناف المتابعات والاجتماعات والتحضيرات ومن أقصى الشمال إلى الجبل في بيصور وصولاً إلى الغسانية جنوبًا مرورًا ببيروت حركة تربوية لا تهدأ، والمتابعات والحرص على الإحاطة التامة بكل قضايا الطلاب من بعض حوادث التحرش الفردية التي رُصدت في حوالي مدرستين، إلى استشهاد الطالبة نسرين عز الدين بسبب عدم مراعاة معايير السلامة العامة في النقل المدرسي، إلى مواكبة دقيقة وقانونية لملفات فردية لطلاب…
مواكبات ومتابعات قانونية تتم في مكتبي الحلبي والأشقر لما فيه المصلحة التربوية المثلى بعيدًا عن بعض الهرطقات الإعلامية الإعلانية الدعائية الرخيصة التي لا وجود لها إلا في مخيلات وجيوب مؤلفيها ومفبركيها….
عباس الحلبي..
عماد الأشقر…
سيرا قدمًا، فأنتما صمام الأمان التربوي للبنان…
