نسمع جعجعة ولا نرى طحينا/ غسان همداني
ما كُنتُ أَحسَبُ أَنَّ الدَهرَ يُمهِلُني حَتّى أَرى أَحَداً يَهجوهُ لا أَحَدُ
الشاعر دعبل الخزاعي
بئس الزمان الذي جعل العتقاء يتطاولون على الأحرار، وبئس الزمان الذي جعل السفهاء يقدحون في الشرفاء، وبئس الزمان الذي جعل المجرمين يقاضون القضاة، وبئس الزمان الذي جعل المتآمرين على الوطن ووحدته وسيادته يقارعون المقاومين والمدافعين عن وحدة الوطن وسيادته.
لم ينس اللبنانيون بطولات رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إبان الحرب الأهلية من مجازر الصفرا الى مجزرة إهدن، مرورا باغتيال ضباط الجيش اللبناني، وتفجير كنيسة النجاة، وإغتيال الرئيس الشهيد رشيد كرامي وغيرها من المآثر الوطنية، ولن تنفع كل مساحيق الغسيل وادوات التنظيف في غسل سجله الوطني.
لم ينس اللبنانيون ان حزب القوات اللبنانية كان مشاركا بالسلطة منذ العام 2004 على الأقل، فحزب القوات كان ممثلا بالمجلس النيابي، وله وزراء في معظم الحكومات ما بعد اغتيال الشهيد رفيق الحريري، ولم نسمع منهم ادانة للسلطة الفاسدة طيلة هذه المشاركة، مع لفت النظر الى ان حكومة الرئيس فؤاد السنيورة البتراء بعد انسحاب المكون الشيعي منها استمرت بممارسة عملها وتولى حزب القوات وحلفاؤه ادارة وزارات الوزراء الشيعة المستقيلين، يومها كانت الميثاقية غائبة عن ذهن القوات ومن يدعمه.
لم ينس اللبنانيون الهدية التي قدمها لهم رئيس حزب القوات اللبنانية يوم تبنى ترشيح العماد ميشال عون ــ خصمه اللدود ـ مقابل نصيبه من السلطة حسب ما ورد في اتفاق معراب، وما صرح به الدكتور جعجع شخصيا، وهو ما مهد ذهاب اللبنانيين الى جهنم، وما انسحابه من حكومة عهد الرئيس ميشال عون الا حركة مسرحية فاشلة ناتجة عن امتعاضه من الاخلال باتفاق معراب، واستئثار الوزير جبران باسيل بكل المغانم والمناصب، وليس اعتراضا على الفساد كما صرح وزراؤه ونوابه وحزبه.
لم ينس اللبنانيون دويلة القوات من البربير الى المدفون، ودعوته للتقسيم أو الفدرلة، ورفضه لاستمرار الكيان اللبناني بصيغته ونظامه الحاضر، لأنه يعلم علم اليقين انه لن يبرز الافي حالة الحرب، ولا دور له في حال السلم، وما رشح من أنباء مؤكدة عن تدريبات عسكرية لحزبه في الأردن الا دليل على نزعته الدموية والانفصالية، والأنكى أنه ينادي بالسيادة ويرفض السلاح غير الشرعي الا في يد القوى الأمنية اللبنانية.
إن تعطيل انتخاب رئيس للجمهورية لا يقع على عاتق الثنائي الشيعي، وعلى عاتق رئيس المجلس النيابي، وكما قلنا في مقال سابق فإن التعطيل يقع على عاتق المسيحيين في المقام الأول، فالمسيحيون مختلفون كل يريد هذا المنصب، وتعجز المرجعية المسيحية عن جمع القادة الموارنة تحت سقفها لتعنت هؤلاء في الرفض، ورمي الكرة في ملعب الرئيس نبيه بري ما هو الا قنبلة دخانية لتبرير فشل هذه القيادات بالاتفاق.
ان محاولة تعطيل جلسات مجلس الوزراء لبحث امور حياتية ضرورية، ومحاولة تعطيل دور المجلس النيابي في سن قوانين يحتاجها لبنان للحصول على دعم صندوق النقد الدولي وغيره من المنظمات الدولية، ما هو الا تدمير للكيان اللبناني، واقناع دول العالم ان العيش المشترك في لبنان مستحيل، وبالتالي فإن التقسيم أو الفدرلة هو الحل.
“لقد سقط القناع عن الوجوه الغادرة وحقيقة الشيطان بانت سافرة”
فشتان ما بين من وهب نفسه للوطن وبين من وهب الوطن لنفسه، والفرق كبير بين من يَحمل هم الوطن والمواطن وبين من يُحَمٍل الوطن والمواطن همه.
ومن كان تاريخه ملوثا بدماء الأبرياء لن يرتقي الى شسع نعل الوطنيين الشرفاء.