كم هو جميل ، ان يتلقف البشر ، معاني وقيم عيد الأضحى السامية ، التي تتبنى بعمق ، مساحات التلاقي والوحدة ، في تعظيم شعائر الله ، وهي عمليا عابرة لكل الأديان وتصلح لكل المعتقدات والمفاهيم؛
وما هو أجمل ، ان يقتبس اللبنانيون هذه الروحية الشفافة ، فيبادر بعضهم الى بعض ، في حوار غير صنمي ، يكسر الوثنية المتحكمة في الآداء السياسي وممارسات البعض ، والترفع الى مرتبة الوطنية الراقية في المحبة والمستجرة لكل كواكب الوحدة في اللغة والخطاب؛
هذا المنطق ، هو الطريق الوحيد لكي يتخطى لبنان كل أزماته ، فلنختلف حول قواعد الحكم ، ولنتفق على أسس الحكمة والموضوعية في مقاربة بعض الملفات ، التي لا تحتمل انقسامات عميقة ، لأنها تجير حكما ، هدية مجانية ، لعدو لا يتربص بالشيعة فقط ، بل يشتهي اختزال لبنان ، ليفترش الأرض وهما ، ويستبيح السماء عرضا ، ويبتلع البحر عمقا ، ومن ثم تكسر معادلات التوازن والردع ، ويأتي دور الجميع في اصطفاف ضعيف أمام المصلحة العليا لاستعادة هيبة لبنان الوطن والقضية ونهائية الطوائف..
هل يعقل ، ان يبقى البعض يفكر بلغة ١٩٧٥ ، ألم يحن الوقت للاستفادة من ٤٠ عاما من العطش الوطني ، هل نستحضر مرادفات باتت مقززة للمسيحيين قبل المسلمين ، هل ندفع بحياتنا الاقتصادية نحو الإفلاس الكلي، وحياتنا الاجتماعية نحو انهيار كل الطبقات ، وآدائنا السلوكي باتجاه سقوط كل المعايير والقيم.
كل ذلك من أجل تعسر هضم معادلة ماسية ، تحمي حاليا كسروان قبل مرجعيون والخيام والهرمل…
نرى ، أن الشيطان لم يعد يكمن في التفاصيل فقط ، بل هناك من يدفع به ، نحو الشعوذة في العناوين الوطنية ، والشعبوية في القرارات المصيرية، وهو تدمير ممنهج لمنطق الدولة وتقويض نهائي للمؤسسات ، تمهيدا لاشهار مشروع ملتبس، يضم لاعب رئيسي النزوح السوري والمراد إدخاله في المعادلة التي يظنون أنها ستحكم كل استحقاق قادم وفي المقدمة ، انتخاب رئيس للجمهورية.
ان الرهان مرة أخرى ، على تشرين الانتخابات الأميركية ، والحراك الإقليمي قبله وبعده ، هو رهان على السحاب ، وإدخال البلد في النفق المجهول ، ومزيد من الضغط على اللبنانيين بكل فئاتهم، فالضرر لا يصيب طرفا من الجسد ، والنقمة باضطراد متزايد ، والحاصل الانتخابي الى هبوط الأسهم ..
في هذا الواقع ، فلنعترف بالضامن والأمانة ، يقيس الأمور بأحجامها ، ولا يغرنه أحد بعرض العضلات المنتفخة تهويلا برياضة طائفية ؛ الحسم سمة مواقفه ، المقاومة لن تهزم وتتعامل مع الأحداث وفق متطلبات الجبهة وتوازن الرعب وحماية الأرض ، ولبنان لن يقسم ، والتجزئة لن تدرج في أي قاموس للغة حركة أمل، والتدويل يلتف حول نفسه ، ليجد عقلا يحاوره ، فإذا به ، يرد الجواب قبل أن يطرح السؤال ، ويرفع الظلم عن لبنان هزيل من دون مقاومة ، كما علمتنا آيات الحج المبرور والسعي المشكور..