بقيادة الحلبي والأشقر، وزارة التربية تنجحُ في الإمتحان./ نادين خزعل.
في خضمّ واحدة من أعتى الأزمات الأمنية والإقتصادية والإجتماعية، حارب وزير التربية عباس الحلبي والمدير العام عماد الأشقر كل العوائق، ووقفا بوجه الأعاصير التي هددت القطاع التربوي.
بعد تدهور الأوضاع في جنوب لبنان وإبان الاعتداءات الاسرائيلية التي حالت دون استكمال التعليم في المدارس الرسمية الواقعة في مناطق الخطر أطلقت وزارة التربية مدارس الاستجابة للطوارئ لجميع التلاميذ المنتقلين قسرًا في جنوب لبنان.
ومنعًا لتكريس الفاقد التعليمي لدى الطلاب، واكبت وزارة التربية توفير بيئة تعليمية آمنة يسهل الوصول إليها وعليه تم تحديد مدارس في مناطق آمنة ينتقل اليها الطلاب النازحون كما تم اعداد مدرسة افتراضية تؤمن التعليم عن بعد لمن لا تتوفر مدارس في نطاق تواجدهم.
ونتيجة كل هذه الأوضاع، ولأنه لا تمكن الحيلولة دون اكتمال الفاقد التعليمي الناجم عن هذه الظروف المحيطة بالطالب، تم إلغاء الإمتحانات الرسمية لطلاب الصف التاسع الأساسي واعتماد المواد الإختيارية في الشهادة الثانوية العامة واستُبعدَ خيار الإفادات لأن سلبيات تبعاته تفوق الإيجابيات.
وفي محاكاة للصعوبات اللوجستية، وُضع توصيف جديد للإمتحانات، وتم اعتماد أسئلة اختيارية، وبات الطلاب والأساتذة يدركون أنها لن تكون صعبة، وتم تأمين كل التسهيلات حتى أن المدير العام عماد الأشقر أجاز أن يجري الطلاب امتحاناتهم في مراكز غير تلك الواردة على بطاقات ترشيحهم في حال وقع ما يهدد أمن مركز الإمتحانات الأساسي.
وبالرغم من ذلك، بقي أعداء الداخل والموتورون يحاولون وضع العصي في دواليب مركب إجراء الإمتحانات، ولأسباب شتى منها البروباغندي ومنها الشعبوي ومنها السياسي ومنها الذي يستخدم الطلاب مطية لتحقيق ترندات وأرباح.
هؤلاء، المعترضون على إجراء الإمتحانات الرسمية، حينًا يسوقون أسبابًا أمنية وحينًا أسبابًا تربويًّا وهم أبعد ما يكونون عن الحرص على الإثنين.
لقد انبرت عدة منابر إعلامية مأجورة في الأيام الأخيرة على الترويج لإشاعات مغرضة، من تأجيل الأمتحانات إلى قرارات وهمية إلى إعطاء إفادات وكل ذلك ساهم في تشويش الطلاب وفي التأثير على إنتاجيتهم وتركيزهم.
ولئن كان العدو الإسرائيلي لم يترك وسيلة عسكرية ونفسية واجتماعية لهزم لبنان عمومًا والجنوب تحديدًا، فإنه لن ينجح هذه المرة في كسر الإرادة التربوية وبالتالي فليتوقف أعداء الداخل عن محاولة كسر الطلّاب وتثبيط عزيمتهم عبر زرع أفكار سوداء وتحريضهم ووضع الإفادات كخيار لهم.
سيُمتحن طلاب الجنوب، وسيتميزون، وسيحملون إلى مراكز الإمتحانات الرسمية في أماكن نزوحهم تبغ قراهم ودماء شهدائهم ووصاياهم.
ومن قال أن الموت أو الخوف يضعفان العزيمة أو يلحقان الهزيمة؟؟؟
وما بالكم بجيل درس ونجح وابتكر وأبدع وهو تحت نير الإحتلال وتحت وطأة القصف وفي مرمى النار منذ بدء الإحتلال الإسرائيلي للجنوب عام 1982؟
فللمزايدين نقول كفاكم…
ولا يزايدنَّ أحدٌ على انتمائنا الوطني وعلى حرصنا على الجنوب ونحن أبناؤه….
ولا يحاولنّ أحد المزايدة على وجود الجنوب في وجدان وزارة التربية ووجدان وزيرها ومديرها العام….ولمن لا يجيد القراءة فليقرأ أين تواجد الحلبي والأشقر، ولتتم مراجعة الأرشيف الإعلامي منذ تشرين الأول حتى اليوم للإطلاع على أسس المواكبة والمتابعة وعلى الخطط والخطط البديلة وكلّ ذلك من أجل تأمين حسن سير الإمتحانات..
وللمزايدين أيضًا، ولمن يطالبون وزارة التربية بضمانات تكفل أمن الطلاب نقول: ومن يمكنه أن يضمن عدوًّا محتلًّا حاقدًا غاصبًا وحشيًّا همجيًّا؟
وبعد….
الجنوب هو لبنان، ولبنان هو الجنوب، والحرب على الجنوب هي حرب على لبنان، ولكننا في خضم هذه الحرب استكملنا دورة الحياة، فلم تقف مرافقها، ومن شهدائها أساتذة استهدفوا أثناء توجههم إلى وبالتالي كيف يمكن لكل شيء أن يجري كما هو ولكن عند الوصول إلى الإمتحانات يُطالب بإلغائها؟
هي سنة استثنائية، وظروفها صعبة بكل المعايير والمقاييس، ولا يمكن لأي قرار أن يكون شموليًّا بشكل إيجابيّ، ودومًا هناك المرّ وهناك الأمرّ….وأهون المُرين هو إجراء الإمتحانات وإن كانت بآلية جديدة وبأسلوب لم يسمح الوقت وتتالي الأحداث بالتدرب عليهما….
وعليه، حري بمن يدّعون الحرص على سلامة الطلاب من صواريخ إسرائيل أن يحرصوا أيضًا على سلامة أعصاب الطلاب من شظى ولظى صواريخ الإشاعات المغرضة والتحريض المغرض واستخدام الطلاب وسيلة غير مبررة غايتها تنفيذ أجندات الهجوم على وزارة التربية.
عباس الحلبي وعماد الأشقر، رجلا المهمات الصعبة في الزمن الصعب، شاء من شاء وأبى من أبى، ولئن كان عند الإمتحان يُكرم المرء أو يُهان، فإن أحد أوجه الإنتصار على العدو الإسرائيلي سيكون إجراء لبنان الإمتحان.