أنعش لبنان نفسه في استقبال زيارة بابوبة لموفد يتقن لغة الانفتاح ، ويريد في طبيعة الزيارة، منع الاختناقات الحاصلة في منافذ أوكسجين التواصل بين اللبنانيين ؛
لم يمتعض أحد من القوى السياسية الحاضرة بوزن في المعادلة السياسية اللبنانية ، من آلية الزيارة ، عناوينها ، أهدافها المعلنة ، او تلك التي يعمل عليها ؛
سارعت وتسرعت ، إحدى المنابر في عشوائية غير مسبوقة منذ الحرب الأهلية ، للاستثمار على الحدث ، تعلية سقف الخطاب السياسي المتشنج، واعتبرت أنها فرصة لاشهار كلام كان كاتما للصوت وقد حان الوقت لكي يكون للطلقات اصابات مباشرة ، لدى فريق أو مكون ، اعتبروه نموذجا للإرهاب، فإذا به بعد الكلام المفتوح على المجهول ، يعاد التصويب استدراكا ، انه مكون شريك ، ليس فقط في صناعة اليوميات السياسية التقليدية ، بل برسم خطوط الحد الأقصى و الحد الأدنى ، لما يعتبر مواجهة حاسمة للعدوانية الإسرائيلية. حتى لو ترتب عليها ، آلاف النعوت ، لأن هذا الفريق الممجوج بالثنائية لا يريد صرف رصيده من المخزون الاستراتيجي الذي يحدد دور لبنان في الخارطة العالمية والاقليمية ، بل التحفظ وتقنين المواقف التي تؤدي إلى أي شرخ وطني ، ينفذ العدو الاسرائيلي من خلاله الى الداخل اللبناني المشظى ، لكنه الممهور بعلامة راسخة المقاومة باقية ما دامت أطماع إسرائيل توسعية ، وأن ما يجري في غزة يطال عروبة الدول العربية ، دون أن نبحر بلغة الإسلام المبشر بالزامية قتال العدو ، المنسجم مع سماحة السيد المسيح وأفكاره التنويرية، دون الرضوخ للصوص الهيكل..
على كل ، ما اعتقده البعض انجازا ، تبين أنه انقلابا على الرؤية ، مع صياغة بأسلوب خفيف ، لأن احد مكونات الجبهة التي تخشى براءة المقاومة هي نفسها ، من قاطع ، ومن جاهر بأن الوقت ليس متاحا لالتقاط الانفاس ، ثمة دنس ورجس سياسيين ، يحركهما كيد رفض القضية واسقاط المحرمات.
ثم تأتي زيارة عين التينة ، ودائما لاعادة ترتيب الأولويات الوطنية ، رفض التقسيم الذي يرسمه البعض بأدوات هندسية ، تستثمر في كلام ليس فيه الا العيوب ، يكشف سترة اللبنانيين ، لاضعاف موقف ليس وليد اليوم ، بل تراكمي منذ الزمن الجميل ونقصد هنا حركة الإمام موسى الصدر .
عين التينة ، هي نفسها الخط المستقيم الممتد لعين البنية ، لا مساومات تحت الطاولة ، بل مساهمات بحياة سياسية سلسة بين اللبنانيين ، على قاعدة الحوار المفتوح على كل الكتب السماوية ، وكل المواقف الصريحة، دون وقاحة في صياغة كتب التصادم ، ودائما الجنوب مقدمة لصناعة الحلول…