بالتفاصيل: هذا ما يجري في متوسطة الليلكي الرسمية./ نادين خزعل ( الجزء الأول).
على مساحة 4 كم مربع ،تمتد منطقة الليلكي في الضاحية الجنوبية وحدودها تبدأ من الكفاءات إلى الجامعة اللبنانية في الحدت.
يعيش في الليلكي حوالي 25 ألف نسمة من الجنوب والبقاع وبعض العائلات البيروتية بالإضافة إلى النازحين السوريين وعدد من أبناء الجاليات الأخرى.
صحيًّا، يستفيد أبناء الليلكي من الخدمات الاستشفائية التي يقدمها مستشفى السان جورج، ومن الخدمات الطبية لمركز العناية بالعائلة للرعاية الصحية الأولية التابع لوزارة الصحة.
دينيًّا، يوجد مجمع صاحب العصر والزمان “عج” وحسينية الإمام علي، واجتماعيًّا ثمة عدد من الجمعيات والمغتربين والهيئات الحزبية التي تؤمن تكافلًا مجتمعيًّا، وعلى المستوى الصناعي الخدماتي هناك مؤسسات تجارية وصناعية.
هذا الواقع، ساهم في إحداث خرق في صورة الليلكي التي تكرست لعقود على أنها الإبن الضال الخارج عن طوع الدولة، ورغم بعض الأحداث والجرائم التي تقع بين الفينة والفينة إلا أنّه ووفق أهل المنطقة فإن الجيل الجديد ينشأ على أفكار جديدة ونمط معيشة مختلف والسبب هو التعليم، فارتياد أطفال الليلكي وشبابها المدارس ساهم في تغيير الصورة النمطية المجتمعية.
وفي ظل تواجد عدد من المؤسسات التربوية الخاصة، بقيت المدرسة الرسمية هي ملاذ الذين لا قدرة لديهم على دفع أقساط المدارس الخاصة، ومن أصل ثلاث ثانويات موجودة في المنطقة وحدها “متوسطة الليلكي الرسمية المختلطة” تضم صفوف مرحلة الروضة والحلقتين الأولى والثانية والمرحلة المتوسطة.
قبل عشرات السنوات، وبمسعى من رئيس اللجنة الشعبية لأبناء الليلكي النقابي الراحل الحاج محمود زين الدين تم ولأول مرة افتتاح مدرسة رسمية في الليلكي، ولكن العدو الاسرائيلي قصف المدرسة عام 1982 ودمرها بالكامل. بعد ذلك تم نقل المدرسة إلى منطقة متاخمة لليلكي ولكنها تتبع عقاريًّا للمريجة، في المنطقة المعروفة بإسم “طلعة مخفر المريجة” وقد وجد الأهالي في هذه المدرسة القريبة متنفسًا لهم.
ولكن هذه المدرسة هي اليوم تحت خطر الإقفال فماذا في التفاصيل؟
في العام 2000 إستأجرت الدولة اللبنانية من ح.ص مبنى اعتمد لمتوسطة الليلكي الرسمية المختلطة، مدة عقد الإيجار كانت عشرين سنة ببدل مادي سنوي يبلغ 212 ألف دولار أو ما قيمته 318 مليون ليرة لبنانية على دولار الـ1500.
في العام 2020، إنتهت المدة الزمنية لعقد الإيجار،ولكن مع إقفال المدارس وأزمة كورونا ومن ثم أزمة انهيار الليرة اللبنانية تم الاتفاق مع صاحب المبنى على التجديد لثلاث سنوات وأُحبطت حينها مساعي أحد أصحاب المدارس الخاصة من آل ن. باستئجار المبنى وبقي التجديد السنوي يتم وصولًا إلى العام الحالي.
في شهر آذار المنصرم، تم التفاوض مع مالك المبنى من قبل الجهات الرسمية المعنية، وعُرض عليه رفع قيمة الإيجار السنوي ثمانية أضعاف ليصبح:
318000.000 ل.ل × 8= 2.544.000.000 ل.ل أي 28.266 ألف دولار على دولار التسعين ألف.
ولكن المالك، رفض هذا العرض،وأبلغ المنطقة التربوية في بعبدا عدم موافقته على تجديد الإيجار واشترط تقاضي مئة ألف دولار سنويًّا ليعود لاحقًا وينشر إعلانًا عبر الفايسبوك عرض من خلاله المبنى للبيع وقد علمت شبكة ZNN الإخبارية من مصادر خاصة أنه يريد بيعه بمبلغ يتراوح بين 4 و 5 مليون دولار.. هذا الإعلان كان كفيلًا بأن يثور أهالي طلاب المدرسة مطالبين بعدم إقفالها.
شبكة ZNN الإخبارية تواصلت مع السيدة فاطمة حيدر، عضو لجنة الأهل في المدرسة التي ناشدت وزير التربية عباس الحلبي والمدير العام عماد الأشقر القيام بكل ما بوسعهما للحيلولة دون إقفال المدرسة.
حيدر وضعت بين يدي شبكة ZNN الإخبارية الإعتراض الذي تقدم به أولياء الأمور والذي تم تسجيله في قلم وزارة التربية تحت الرقم 8380/11، مشيرة إلى أنهم نفذوا حتى الآن ثلاثة اعتصامات أمام وزارة التربية لإيصال صوتهم والتقوا مدير التعليم الابتدائي الرسمي جورج داوود.
وتابعت حيدر: نحن متأكدون من حرص وزير التربية عباس الحلبي على عدم تشريد أبنائنا، ونحن لا قدرة لنا على دفع رسوم التسجيل في المدارس الخاصة، ولا على دفع بدل نقل في حال تسجيلهم في منطقة بعيدة، فأبناؤنا يرتادون المدرسة مشيًا على الأقدام.
وفد من الأهالي وفق حيدر، قصد عضو اللجنة النيابية النائب إيهاب حمادة الذي أبلغهم بعدم قدرته على مساعدتهم، كما زار الوفد النائب أشرف بيضون الذي وعد بمتابعة الموضوع.
من جهته عضو لجنة الأهل علي زعيتر أكد أن إقفال متوسطة الليلكي سيكون ضربة قاضية، فلا قدرة للأهل لا على تسجيل أبنائهم في مدارس خاصة ولا على تسجيلهم في باصات نقل، لا سيما وأن الحد الأدنى لكلفة الباص هي 50$ للطالب الواحد، فماذا عن عائلة لديها أربعة أطفال؟ هل سيكون بمقدورها دفع مئتي دولار شهريًّا؟
وطالب زعيتر بعدم جعل الطلاب رهينة سجالات سياسية أو ضحية قضية لا ذنب لهم بها.
وفي هذا الإطار، التقت شبكة ZNN الإخبارية رئيس جمعية بشرى الانمائية والناشط الإجتماعي في منطقة الليلكي إبراهيم زين الدين الذي أكد أن هذا الملف بالغ الأهمية للمنطقة،فالمدرسة ساهمت في جعل التعليم متاحًا لأبناء الطبقة الفقيرة في الليلكي.
وتابع: ” لقد قيل من فتح مدرسة أقفل سجنًا، فكيف إن كانت المدرسة لأبناء الليلكي؟ إن توجه الطلاب إلى المدرسة وانتظامهم في الدراسة يمهد لنهضة مجتمعية تستحقها المنطقة”.
وأضاف زين الدين: “بالأمس أبلغني والد خمسة طلاب مسجلين في مدرسة الليلكي أنه لن يسجل أولاده في أي مدرسة في حال إقفالها، فأولاده يرتادون المدرسة سيرًا على الأقدام ذهابًا وإيابًا بسبب قربها من مكان سكنهم وهو لا يستطيع تكبد كلفة نقلهم.هذه طبعًا قصة من عدة قصص مماثلة ستحدث لذلك لا بد من الحيلولة دون الإقفال.”
وأكمل زين الدين : “كلنا ثقة بمسؤولية الوزير عباس الحلبي والمدير العام عماد الأشقر وبأنهم سيقاربون بكل حرص ملف كهذا ولكن لا يجب تحميلهما كل المسؤولية، فوفق الدستور اللبناني المعنيون باستئجار مبان للمدارس الرسمية هم إلى وزارة التربية: مجلس الوزراء، وزارة الداخلية والبلديات، المحافظة، وإدارة الأبحاث والتوجيه، وليس خافيًا على أحد أن النسيج السياسي وحده هو الذي سيكون عنده الحل.”
وختم إبراهيم زين الدين: “إن استئجار المباني لاعتمادها مدارس هو حلول مؤقتة تكبد الدولة الكثير، لذلك لا بد من البدء بوضع خطط تكفل شراء مبان، لأن ذلك يؤمن توفيرًا ماليًّا مستدامًا. وفي ما خص متوسطة الليلكي الرسمية ولئن كان الحل السريع المؤقت الآن هو التوصل إلى اتفاق مع صاحب المبنى لتجديد عقد الإيجار، ولكن على المدى البعيد، يجب التفكير جديًّا بإعادة المدرسة إلى نطاق الليلكي العقاري وهنا أقترح تقديم طلب تمويل من عدة جهات و شراء أرض وتشييد مبنى وهذا الطرح ليس مستحيل التنفيذ”.
على صعيد آخر، علمت شبكة ZNN الإخبارية من مصادر خاصة أن ثمة دراسة بوشر القيام بها من قبل إدارة الإبحاث والتوجيه للبحث في كيفية توزيع الطلاب الذين يبلغ عددهم حوالي 1300 ( لبنانيون في دوام قبل الظهر ونازحون سوريون في دوام بعد الظهر) على مدارس أخرى، ولكن جغرافيًّا، لا مدارس قريبة لها قدرة استيعابية بالتالي فإنه لن يكون بإمكان الطلاب ارتيادها سيرًا على الأقدام وسيكون ذووهم مضطرين إلى دفع بدل نقل.
إلى ذلك، فإن المدرسة تلقت هبات من عدة جهات وهي اليوم مزودة بنظام طاقة شمسية وفي كل صف يوجد LCD projector ، بالإضافة إلى مختبرات ومكتبة نموذجية ناهيك عن تأهيل البنية التحتية بشكل جيد جدًّا وأي مدرسة خاصة ستستأجر هذه المدرسة ستستفيد تلقائيًّا من هذه الميزات.
شبكة ZNN الإخبارية ستتابع هذه القضية إلى أن تبلغ خواتيمها نهاية سعيدة تجعل متوسطة الليلكي الرسمية المختلطة تبقى صرحًا تعليميًّا مميزًا لأبناء الليلكي والجوار.
للمقال تتمة.

