دولة عظمى مهيمنة عالميا ! منيت بهزيمة تاريخية ! غنى شريف / الجزء الثاني
أكثر من 90 حربا ، و عدوانا معظمها جرائم حرب قامت بها اميركا ، مما يدل على أنها أحط و أنذل حضارة ، قامت عبر التاريخ طبقا لما ورد في كتب التاريخ .
الولايات المتحدة الاميركية ما هي الا الة حرب هدفها الاحتلال واغتصاب اراضي و طرد وقتل السكان الاصليين !
بعد استقلالها عن بريطانيا شهدت الولايات المتحدة تطورا متسارعا على الصعيد الاقتصادي والصناعي، وأصبحت أرض الأحلام بالنسبة لمواطني العديد من الشعوب الأوروبية، فاستقطبت المزيد من الهجرات.
ولأن الذهب لم يكن متوفرا بالقدر الذين توقعه المستوطنون الجدد فقد انتشرت زراعة التبغ الذي أصبح منتجا مطلوبا بكثرة في أوروبا للاعتقاد بأهميته لعلاج العديد من الأمراض، ومع انتعاش هذه التجارة ظهرت تجارة الرقيق المستقدمين من أفريقيا للعمل في حقول الزراعة.
فاعتمدت الولايات المتحدة على الزراعة وكونت مجتمع ريفي ، وظلت طوال القرن التاسع عشر دولة زراعية تصدر الخامات الزراعية وتستورد المصنوعات وتمثل حضارة ريفية غير مدنية (الكاوبوي) ، cowboy.
بدأت الحرب الاهلية الاميركية عقب قرار تحرير العبيد، وهو قرار كان مثار جدل بين الشمال والجنوب،ويعود السبب في الاختلاف ان الولايات الشمالية تعتمد على الصناعة، بينما كان الجنوب يعتمد على الزراعة ، التي يحتاج أصحابها إلى يد عاملة رخيصة. في اخر المطاف الولايات الشمالية انتصرت ، واعتمد قرار إلغاء العبودية.
وبعد انتهاء الحرب الاهلية احتلت الولايات المتحدة في القرن ١٩ و ٢٠ ، جزرا ومناطق واسعة في الاسكا وروسيا ، توسعت في الجزر الباسيفيكية على حساب اسبانيا واستعمرتها ، و توسعت نحو الأراضي الممنوحة للسكان الأصليين خلال العهد البريطاني، وطردتهم منها، كما اشترت أراضي من مستعمرات فرنسا، وشقت قناة بنما الواصلة بين المحيطين الاطلسي و الهادي والتي تعد من اهم النقاط الاستراتيجية في تركيبتها كقوة عالمية .
بعد فترة تحولت بسرعة إلى أعظم وأغنى دولة صناعية ، وأضخم قوة حضارية ، حديثة تقود العالم ، في كل مجالات الإنتاج ، وتحتكر الأولوية والصدارة في أغلب الصناعات ،
وتضاعف عدد سكانها خلال قرن ونصف ، أكثر من خمسين ضعفا ، و اصبحت واحدة من القوى العالمية العظمى، خصوصا بعد الحرب العالمية الأولى.
متى بدأت هيمنة اميركا و والقطبية الاحادية ؟
خلال الحرب العالمية الأولى أعلنت الولايات المتحدة أنها تقف على الحياد ، وقامت بتصدير السلاح للدول المتصارعة، لكنها دخلت الحرب، بعد استهداف ألمانيا سفنا أميركية، بعد انتهاء الحرب ، خرجت اميركا المنتصر الاول ، وبأقل الخسائر، لبعدها الجغرافي عن أرض المعركة ، اما الدول الأخرى رغم انتصارها الا انها خرجت منهارة اقتصاديا وعسكريا بسبب سنوات الحرب.
في الحرب العالمية الثانية ، استخدمت اميركا السلاح النووي لاول مرة ضد اليابان ، و انتصرت ،
نتيجة الحرب الثانية ، تغيرت الخارطة السياسية والعسكرية والبنية الاجتماعية في العالم، وتم إنشاء الأمم المتحدة (UN) ، لتعزيز التعاون الدولي ومنع الصراعات في المستقبل، وأصبحت الدول المنتصرة في الحرب هي
الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي والصين والمملكة المتحدة وفرنسا أعضاء دائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة،
و برزت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، كقوى عظمى على الساحة الدولية، وانحسر نفوذ القوى الأوروبية، وهذا ما مهد الطريق للحرب الباردة بين اميركا والإتحاد السوفياتي، والتي استمرت ل ٤٦ عاما ،
وانتهت ، بانهيار الاتحاد السوفياتي عام ١٩٩١ ، ليبدأ عصر الاحادية القطبية و الهيمنة العالمية بقيادة الولايات المتحدة .
رغم عمرها الصغير فانها قضت ٩٠ بالمئة من عمرها في شن حروب ضد كل دول العالم !! فمتى خسرت الولايات المتحدة حربا ؟
رغم أنه لم يمر من عمر الولايات المتحدة الأمريكية غير حوالي 250 سنة فقط، الا أنها قد قضت 222 سنة في الحروب المختلفة على الدول الأخرى ، و أحتلالها في كافة أنحاء العالم…
أكثر من 90 حربا ، و عدوانا معظمها جرائم حرب مما يدل علي أنها أحط و أنذل حضارة قامت عبر التاريخ طبقا لما ورد في كتب التاريخ .
عقيدة الحرب المتأصلة في عقول وقلوب صناع السياسة الأمريكية و كبار قادة جيش الولايات المتحدة الأمريكية ، ظهرت في حرب فيتنام التي مارس فيها الجيش الأمريكي أبشع الجرائم، ليس ضد الإنسانية وحدها، وإنما ضد النبات والحيوان، حيث شنت حرب ابادة من الطائرات الأمريكية لتهلك الحرث والزرع والحيوان فوق كل الأرض الفيتنامية،
وتنتهي الحرب في عام 1975 رغم كل أسلحة أمريكا ووحشية جيشها بهزيمة تاريخية لهم،
فكانت حرب فيتنام هي الحرب الأطول والأكثر اخفاقا للجيش الاميركي ، فكانت الحرب الوحيدة التي خسرتها الولايات المتحدة في تاريخها ، واندحرت مهزومة .
خطة اميركا لوضع القوة في خدمة الاحادية القطبية و الهيمنة العالمية بقيادة الولايات المتحدة !!!!
مع انهيار الاتحاد السوفياتي في مطلع التسعينيات، باتت واشنطن القوة العظمى الوحيدة في العالم. وضعت خطة متكاملة ، لوضع القوة في خدمة الهيمنة الاقتصادية والسياسية، ركزت سياستها الخارجية ، على الصراعات الحديثة في الشرق الأوسط، لا سيما ردًا على هجمات 11 سبتمبر ( من صنعها ) وصعود الدولة الإسلامية في العراق والشام.
وبدأت بعدها اميركا بشن حروب عديدة في كل دول العالم ، لفرض هيمتنها على العالم اجمع ،
فكانت حرب الصومال ، و الغزو الاميركي للعراق( ١٨ عاما ) و من ورائها حرب افغانستان ، التي استمرت 20 عاما، وهي أطول حرب في تاريخ أميركا، بعد حرب العراق (18 عاما)، وحرب فيتنام (14 عاما)، والحرب العالمية الثانية (5 سنوات)، والحرب الكورية (4 سنوات) واخرها حرب اوكرانيا
فبدأت بشن العدوان على العراق واحتلاله، بشكل شبه منفرد ومن دون موافقة دولية. ومن ثم قامت بغزو افغانستان ، لكنها لم تتمكن من إنجاح هذه الخطة، وأخفقت في كل من العراق وأفغانستان، خاصة
في ظل منافِسة على المستويين الاقتصادي مع (الصين) والعسكري مع روسيا (دول البريكس)، وكذلك تمادي الأزمات والتناقضات… فأطلقت عملية صراع نفوذ ، ما زالت تتواصل حتى اليوم على مستوى العالم عموماً ، فكان الشرق الأوسط ، نقطة الصراع الأشمل ، والأكثر تفجراً في هذا السياق: صراعا ، على الثروات والنفوذ والمواقع الاستراتيجية ، في المقابل نشأت في مجرى ذلك «قوى عظمى» إقليمية تحاول أن تشقّ لنفسها مساراً شبه مستقل، مثل الصين و روسيا وايران ،
رغم أن دور الولايات المتحدة ما زال الأبرز والأكثر تأثيراً ، نجح الدور الروسي، في الانتقال من الدفاع في الداخل (في مواجهة تدخلات واشنطن) إلى مبادرات ومعارك هجومية لتقليص النفوذ الأميركي على مستوى العالم عموماً…
فكان الغزو الروسي على اوكرانيا ، الذي سلّط الصراع بين روسيا وأوكرانيا الضوء على مدى تشابك المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية التي تجمع بين آسيا والشرق الأوسط وروسيا.
هذه الحروب أفقدت الولايات المتحدة آلاف البشر ومليارات الدولارات، فقد استنزفت قدرات أميركا ، قدرت تكاليف الحروب ، التي شنتها اميركا بحسب اخر احصاء، قد بلغت حوالي ٥ تريليون دولار !
رغم ذلك لا تزال اميركا تقوم بشن غزوات و حروب على العالم اجمع لاحتلال الارض و سرقة مواردها و قتل سكانها ،
فعلى مدار التاريخ الأميركي (246 عاما) غاب تورط الجيش الأميركي في مغامرات عسكرية بالخارج 17 عاما فقط.
والسؤال الان هو ما الذي جنته الولايات المتحدة من التريليونات التي أنفقتها.
من الناحية الاستراتيجية و الاقتصادية ، لم تحقق الولايات المتحدة ، اي تقدم يذكر ، لا بل زاد نفوذ الدول الصاعدة في الخليج و العالم العربي وزادت النقمة تجاه سياسات اميركا
وما اتبعت الإدارات الأمريكية المتعاقبة استراتيجيات الهيمنة.لان الهدف دائما هو تأمين الهيمنة الأمريكية.
و إذا كانت هناك أي قوة سعت للهيمنة على العالم وقسر الآخرين وانتهاك القواعد، فهي الولايات المتحدة.
يتبع
