اللقاءات السرية ومشروعات التسوية الإقليمية \ غنى شريف
قرروا تصفية القضية الفلسطينية فكانت حرب اكتوبر
زمن التسويات ولى الى غير رجعة، و الميدان هو سيد الموقف !!
اجتماع سري تم في 21 فبراير/شباط 2016 بمدينة العقبة، جمع جون كيري ، و بنيامين نتنياهو ، و عبدالفتاح السيسي و عبدالله الثاني ، وعرض خلاله كيري ما اعتبره “مبادرة سلام إقليمية” سمي ب “خطة كيري” تتطمن بنود لسلام ما ، الا أنها في حقيقة الأمر، تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، وتمهيد المنطقة لتحالفات وحروب مدمرة.
، هذه التسويات الاقليمية والسرية ، هدفها الاساسي تصفية القضية الفلسطينية !!!!
هل حققت التسوية الاقليمية هدفها ؟ هل استطاعوا تصفية القضية الفلسطينية ؟ من اوكل القادة العرب بهذه المهمة ؟ هل الشعب العربي مستعد للقبول بالتسوية و انكار القضية الفلسطينية؟
بالمبدأ، ما قام ، به بعض المسؤولين العرب ، من لقاءات سرية هو خزي و عار ، و كارثي ، على القضية الاساس ( فلسطين ) ، لان هده المفاوضات السرية ، ادت الى تجريم حركات المقاومة و حصارها، و زرع الفتن بين الشعب الفلسطيني ، والاصعب من ذلك احتلال المزيد من الاراضي الفلسطينية وتغيير ديموغرافيتها وافراغها من سكانها الاصليين وتحوليها الى مستوطنات اسرائيلية ،خالية من الفلسطينيين، ومنح سيطرة امنية كاملة للمحتل ، فكانت ، تسويات ، على حساب الشعب الفلسطيني، وللاسف ، فان الحكومات العربية المطبعة و المتواطئة ، وعقدها تسويات اقليمية ، فرضت على الفلسطينيين ، الاعتراف بدولة يهودية، ووقف كل انواع المقاومة ، والتسليم للاحتلال ، ادت الى تنازلات من قبل الشعب الفلسطيني ، بلا أي مقابل يذكر ، منذ أكثر من ربع قرن ، كله حدث ، في إطار عمليات التطبيع او ما يسمى بالتسويات الاقليمية .
الا أن الشعوب العربية ، لم تُفوض حكامها في التصرف في هذه القضايا المصيرية، لا عبر آلية انتخاب حر ولا عبر دعم شعبي حقيقي. بل على العكس، تتناقض هذه التسويات و اللقاءات السرية ، مع رفض شعوب المنطقة للمشروع الصهيوني، وذلك يظهر جليا ، في الكثير من المواقف المعادية و الرافضة للاحتلال ، وفي مناسبات التضامن المختلفة عندما تتاح للشعوب فرصة النزول إلى الشارع و التعبير الحر عن رأيه .
ماذا نفهم من هدا كله ؟
ان التسويات الاقليمية ، لم تستطع تثبيت اهدافها ، لانها اصطدمت بمقاومة رافضة لكل بنود التسويات ، لانها تضمن ما يطمح اليه المحتل ، بتنفيذ خططته ،وايحاد حل المشكلة الديمغرافية لدولة الاحتلال وهذا ما كان قد خطط و اتفق عليه ( نتنياهو ترامب) “خلال عهد ترامب الرئاسي ” بانشاء ما سمى ” مواجهة الخطر الإيراني” و”محاربة التطرف الإسلامي الراديكالي”. أي إدخال المنطقة في حقبة من الإفناء الذاتي المتبادل بين السنة والشيعة ،
هذه التسويات و اللقاءات السرية ، رغم داعش و غيرها من الحركات المتطرفة التي حاولت افتعال فتنة سنية شيعية ، باءت بالفشل ،
وهذا الأمر غير ممكن وخاصة بعد طوفان الاقصى ، مع وجود صحوة اسلامية لدى الشعوب العربية بعيدا عن الانظمة المتورطة بتسوية تصفية القضية الفلسطينية ، وما كشفته هذه المعركة عن السند الحقيقي لهذه القضية الاساس ، فكان حزب الله الشيعي اول من دخل مباشرة في هذه المعركة اسنادا ، لوقف الحرب على لغزة، و ما يقدمه من الشهداء في سبيل ذلك ، وما قامت به ايران منذ اليوم الاول، من خلال اعلانها الصريح انها تقف الى جانب غزة وجولاتها الدبلوماسية المكوكية حول العالم ، نصرة لغزة و فلسطين ، و قدمت شهداء على طريق القدس وما زالت ، و ما تقدمه من مساعدات لوجستية و تقنية ومالية ، لكل حركات المقاومة من اجل تحرير فلسطين ودعما لاهل غزة ، وشباب المقاومة في العراق وما يحققون من اهداف ضد الاميركان ، و شعب اليمن الجبار الذي يكيل الضربات الموجعة للسفن المساندة للكيان الغاصب .
وكم من فئة صغيرة غلبت فئة كبيرة باذن والله مع الصابرين !!!!
وعليه لن يستطيع قائد او رئيس ، من أنظمة الدول الإسلامية وشعوبها ومن ضمنها العربية والفارسية والتركية والأسيوية والافريقية وإلى أخر رقم، أن يعزل نفسه عن صراع أصله وفصله ديني بكل جوانبه السياسية – العسكرية – الاقتصادية – القيمية والثقافية. مهما كان انبطاحه و خنوعه و تورطه في العمالة ، وعلى هذه الانظمة فرادى وجماعة واجبا لا كرماً تقع مسؤولية رد العدوان الصهيو – غربي ودحر الرواية الصهيو- توراتية وتحرير فلسطين والاقصى كوقف إسلامي ، لان صحوة الشعوب العربية ستطيح بانظمتها اذا ما حركت ساكنا وبقيت حرب الابادة مستمرة .
وما يجري من مصالحات بين الدول ، مثل تركيا و سوريا اليوم ما هي الا بداية لتكر معها المسبحة و تنسحب الى باقي الدول حيث وصل البلدان الى حتمية بحكم واقع الجغرافيا والتاريخ الحاكم البلدين ، بعد أن ثبت قطعياً أن السياسات السلبية الكارثية التي اتّبعتها تركيا تجاه سوريا وفقاً للمشروع الأميركي لم يحمها من تداعيات الكارثة السورية،
في ظل نجاح استراتيجية وحدة الساحات ، فرض واقعاً جديداً مؤلماً وغير مألوف لكثير من الأطراف، عنوانه الهزيمة الاستراتيجية ليس لـ”إسرائيل” فقط، بل أيضاً لكل حلفائها في المنطقة،
ويبقى سوالا واحدا : متى سيفيق العملاء من غفلتهم ؟ و ينتبهوا ان هناك نظام عالمي جديد سيغير معالم السياسة العالمية وان النصر، ات لا محالة ، و العاقبة للمتقين .
وكل مخططات اللقاءات السرية و التسويات الملغومة لصالح الكيان الغاصب الصهيواميركي ،ليس فقط منيت بفشل ذريع لا بل ادت الى قرب زوالها و هزيمتها و انتصار محور المقاومة انتصارا لا مثيل له .
