من ثورة 23 يوليو إلى طوفان الأقصى، جدلية الألم والأمل
- تقرير: العميد(م) حسين الشيخ علي
بدعوة من المنتدى القومي العربي بمناسبة الذكرى 72 لثورة يوليو عُقدت ندوة في إطار حديث الوحدة السنوي الذي يلقيه معن بشّور بعنوان: من ثورة 23 يوليو إلى طوفان الأقصى، جدلية الألم والأمل. وذلك بتاريخ 24 تموز 2024 الساعة السادسة مساءً في دار الندوة في بيروت. حضرها الكثير من السياسيين والمفكرين والأعلاميين والأكاديميين والحزبيين ومن أفراد جمعيات المجتمع المدني.
قدّم للندوة المهندس محمد جعفر شرف الدين عضو اللجنة التنفيذية للمنتدى القومي العربي، بدأت الندوة بالوقوف دقيقة صمت عن شهداء المقاومة العربية، وقال شرف الدين أن ثورة 23 يوليو كانت نقطة تحول جوهري في التاريخ العربي، وهي تبنّت فكرة القومية العربية للتخلص من الإستعمار ومحاربته وقد كان لمصر دوراً رائداً في هذا المجال. متسائلاً هل كان عبد الناصر سيقف مكتوف اليدين اتجاه ما يحصل في غزة اليوم؟

ومن ثم عرّف بالأستاذ معن بشور، المناضل والمفكر العربي والرئيس المؤسس للمنتدى القومي العربي، وهو عضو مؤسس للكثير من المؤتمرات والمنظمات واللجان والجمعيات التي تعنى بالقضايا العربية والإسلامية والفلسطينية وبالصراع العربي الإسرائيلي، وله الكثير من المؤلفات والمقالات والدراسات حول قضايا العربية والدولية.
بدأ بشّور كلمته بالترحيب والشكر للحضور وبالتحية إلى المقاومين في غزة ولبنان واليمن وسوريا والعراق وفلسطين وإيران، وإلى الشهداء الذين يطهّرون الأرض بدمائهم، وإلى الأسرى الأحرار في سجونهم، وإلى المتضامنين مع فلسطين في دول العالم. وأشار إلى أن حديث الوحدة يعقد مرتين في السنة، أولاً بمناسبة إعلان الوحدة بين سوريا ومصر بتاريخ 22 شباط 1958، وثانياً بمناسبة ثورة 23 يوليو 1952، وهو نضال من أجل توحيد الأمة. ثم طرح سؤالاً حول علاقة عبد الناصر القائد القومي بملحمة طوفان الأقصى؟ وأجاب أن عبد الناصر قاتل في غزة وحُصر في الفلوجة عام 1948، وقال حينها أن هذه المواجهة يجب أن تتم من القاهرة. كما نفذ عبد الناصر عدة عمليات داخل فلسطين، وهو من قال أيضاً، إذا كتب علينا القتال فلن يكتب علينا الإستسلام، وهو من رفع شعار لا صلح لا تفاوض لا اعتراف في قمة الخرطوم، ومن أقواله أيضاً، ما أخذ بالقوة لا يرد إلاّ بالقوة. فهذه الشعارات هي ذات علاقة متينة ومتواصلة مع ما يحصل في غزة اليوم.
أما عن العلاقة بين الأمل والألم، فقال أن الأمل يولد من قلب الألم، فالألم يتأتى اليوم من عدد الشهداء ومن الدمار ومن العجز العربي والإنقسام، ومن تقصير الحركات الشعبية العربية ومن الصراعات الطائفية والحزية والعصبية. أما الأمل فمظاهره كثيرة، تتجلى في صمود غزة وفي مشاركة المقاومة في لبنان والعراق وسوريا واليمن، وفي المسيرات في البلدان العربية والأجنبية، وفي التحركات الطلابية، وفي مواقف الفرق الرياضية وفي حملات المقاطعة وفي رفرفة علم فلسطين في دول العالم.
كما تطرق إلى كيفية إستنهاض الحركات الشعبية العربية والعالمية من خلال العمل والتفكير على مستويات عدة، لأن الإرتقاء بالحركات الشعبية هو المدخل للإرتقاء بالأنظمة من أجل إستعادة روح التحدي للمشروع الصهيوني، فالتراجع الذي أصاب هذه الأنظمة هو نتيجة الضغط الإستعماري الذي يقابله ضعف الضغط الشعبي عليها للإستمرار في المواجهة. ومن الخطوات التي ذكرها لإستنهاض الحركات الشعبية:
– إيقاف خطاب الإستقصاء وتأليف كتل تاريخية مقاومة، فالتباين يجب أن لا يتحول إلى صراع والوحدة لا تلغي التباين والتمايز.
– يجب على الأحزاب أن تكون جسوراً بين الحكومات والمعارضات.
– إعتماد معادلة الخلاص الرباعية: المقاومة، المراجعة، المصالحة، المشاركة.
– مراكمة النضال والتكامل بين التيارات الفكرية في الرؤية.
-الإدراك العميق للأزمات بشقيه الخارجي والعمل على مقاومته، والداخلي الذي تجب معالجته.
-الإبقاء على مسافة معينة بين النضال الشعبي وبين السلطة، فواجب السلطة حماية الحركات الشعبية وواجب الحركات الشعبية أن تحمي السلطة.
– محاصرة العوامل الشخصية الضيقة التي تعطل العمل المقاوم.
-التعامل مع الإمكانات المالية والمادية على أساس أنها خدمة للنضال وليس العكس.
-إدراك التضامن بين النضال الإسلامي والعربي والأممي والإقلاع عن الخطاب العصبوي والطائفي.
وفي الختام تم فتح المجال للمداخلات وللأسئلة التي ركّزت على الجانب الفكري والفلسفي لإدارة الصراع مع العدو الإسرائيلي مع العديد من المقترحات، والتي أجاب عليها المحاضر.
