لا شك ، أن الملف اللبناني أصغر التفاصيل ، في عالم الرؤية على طول خط صناعة السياسات من الصين إلى الولايات المتحدة مرورا بتمهل أمام الازمة الاوكرانية وصولا إلى المنافسة الخليجية الصامتة؛
ان تشحيل يباس العامل الخارجي والحد من تداعياته وتأثيراته على صياغة الحلول اللبنانية والقرارات البناءة ذات الصلة ، يتطلب سياسة حياد إيجابي صادقة وصامتة ، وليس تلبس الجن في من يسوقون لشعار المعارضة ، التي يمكن نعتها بأي توصيف سياسي الا الحيادية والوسطية ، لأن المنطلقات الدافعة لآدائها تتطابق مع أجندة معد لها سلفا ، مع تبني برنامج من الغباء فارغ المضمون ، يصيبه الاختلال في التوازن ، وعدم مراعاة الوزن الثنائي لفريق حاضر بقوة ولا يسمح لأحد تدجين إنجازاته، على كامل الخريطة اللبنانية ، سواء في آداء توازن الردع في الجنوب ، أو في الانحياز الكامل لاعادة هيكلة السلطة السياسية في لبنان انطلاقا من التطبيق الكامل لاتفاق الطائف؛
وعليه ، فإن تبني أطفال الأنبوب المتطفلين على العمل السياسي ، الذين جاؤا بالصدفة إلى مرحلة الضباب وانعدام الرؤية التي يعيشها لبنان حاليا ؛ لعناوين صفراء في صناعة انتخاب رئيس للجمهورية، بعيدا عن دراسة الواقع ، والاختلال البنيوي والهيكلي، والروماتيزم المزمن في مفاصل الدولة ، لا يدل الا على غباء في الآداء. أو الاستغناء والاستغباء لشريحة واسعة من اللبنانيين ، دفعت بمئات الشهداء إلى ساحات نصرة لبنان وفلسطين ؛ تمسكا نهائيا ، بلبنان المحرر عمليا، دون ادعاء لحرية باطلة ، فارغة من الانجازات ؛
ان تصويب هؤلاء المراهقين على الدور البرلماني لدولة الرئيس نبيه بري ، نقرأ فيه تعاط خبيث مع المرحلة الحالية الحرجة ، ويراد منه النيل من الدور السياسي الوطني لهذا الرجل ، الذي وحده يمنع انهيار الهيكل الطائفي والمذهبي والحزبي والبرلماني وحتى الحكومي ، في حماية التوازنات التي لولا آدائه الحكيم المتقن ، لكان لبنان اليوم من دون أجهزة أمنية وقضائية ورقابية ، لاعبا محوريا متقدما على كل هذا التسويف الذي لا معنى له ، سوى إضاعة الوقت ، وهدر الفرص ، والا ما معنى التنكر المطلق ليس لفكرة الحوار ، إنما لمبدأ الحوار ، ونفخ الأنفاس الايجابية في اللقاء والتشاور، الذي يختزل تعدد الخيارات المفتوحة ، ويظهر صورة المواقف النهائية ، قبل الحسم النهائي لتأمين الثلثين، بعيدا عن كل الضجيج الخارجي المغذي للأذى الداخلي ، وهو ما يعد أرقى مظاهر الديمقراطية ، لتنكشف النوايا وتطفو على سطح الشعارات التي أصبحت دون جدوى؛
ان حراك البعض ، كالحراك الموتور الذي شهده الشارع لفترة ضياع وخسائر اقتصادية متراكمة ، وأزمة اجتماعية جاءت نتيجة تعطيل كل مرافق الدولة ، وتخوين كل من في السلطة ، دون معايير ، بل غب الطلب ،
كل ذلك لن يعفي الرئيس نبيه بري ، بالدفع الحكيم نحو آلية حلول ليست آنية ، مرتكزا إلى تاريخ من الحضارة العميقة والفكر السياسي والوعي الوطني ، والتألق المقاوم، ودائما التمسك بالحوار صيغة حتى لو كان نتيجة…