لمن تكون الغلبة للحمار الأميركي أم للبغل الصهيوني / غسان همداني
لا يبدو أن سنة 2024 سنة التنين الذي يعد الحيوان الخامس في الأبراج الصينية، ويرمز في ثقافتها إلى الرخاء والمجد والثروة والحظ السعيد والبشائر الطيبة وفق التقويم القمري الصيني هي نفسها بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية بشكل عام وللرئيس بايدن بشكل خاص، حيث تعيش أميركا أسوأ مرحلة في تاريخها، وهي استمرار لتداعيات سيئة سابقة تراكمت لدرجة انحناء ظهر أميركا واظهارها كدولة فقدت هيبتها، وغير قادرة على فرض أوامرها على حلفائها وأصدقائها قبل أعدائها.
بعد خروجها ذليلة من أفغانستان في العام 2021، وفشلها في تطويع الجمهورية الإسلامية في إيران التي تحدت الغطرسة الأميركية والغربية وتابعت برنامجها النووي بالرغم من الكم الهائل من العقوبات، مروراً بعدم قدرتها عن الوقوف في وجه التنين الصيني الذي ينفث ناره في الاقتصاد الأميركي، وصولاً إلى عجزها عن التصدي للحوثيين الذين فرضوا وجودهم في البحر الأحمر وعلى خارطة الصراع مع العدو الإسرائيلي، الى كثير من القضايا التي يضيق بها المقال، جاءت معركة طوفان الأقصى لتنزع ورقة التين الأخيرة عن هيبة أميركا، هذه الهيبة التي مرغتها وحول التعنت الإسرائيلي و”كبرة الرأس” المتمثل برفض نتنياهو كل المبادرات التي قدمتها الولايات المتحدة الأميركية حول اتفاق وقف اطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى، والضرب بعرض الحائط كل المناشدات التي أطلقاها الرئيس الأميركي بايدن والتي وصلت الى حد الترجي والتوسل الى نتنياهو للقبول بمبادرته، دون أن ننسى الرحلات المكوكية للموفدين الأميركيين إلى الكيان الإسرائيلي، والوعود التي أطلقها وزير الخارجية الأميركية بقرب التوصل الى اتفاق ما يذكرنا بوعود عودة الكهرباء 24/24.
أمام هذه الصفعات أو قل اللكمات التي تلقتها الولايات المتحدة الأميركية من العدو الإسرائيلي حاولت التخفيف من هذه الإهانة تارة برمي مسؤولية رفض المبادرة وافشالها على حركة حماس، حماس التي وافقت على المبادرة قبل أن ينسفها نتنياهو من خلال دسه شروطاً يعرف سلفاً رفض حركة حماس لها، بالإضافة الى رفض مصر وقطر أيضاً، وتارة بإدانة خجولة للقصف الإسرائيلي على المدنيين العُزل، وعلى الأطفال، وعلى قوات الإغاثة الدولية في محاولة لحفظ ماء الوجه الذي سقط قناعه أمام الرأي العام الأميركي بشكل خاص والعالمي بشكل عام.
لا يبدو الرئيس الأميركي مهتماً بحفظ ماء الوجه أمام نتنياهو من خلال الضغط عليه لوقف إطلاق النار بقدر ما هو مهتم بتجيير هذا الإنجاز للمرشحة كاميلا هاريس يساعدها على الفوز بالرئاسة بوجه الرئيس السابق دونالد ترامب، وهو ما يُحسن نتنياهو استغلاله تماماً، فيستفيد من انعدام وزن الرئيس الأميركي أو البطة العرجاء وهو اصطلاح سياسي أميركي يطلق على الرئيس في السنة الأخيرة من عهده (التي تسمى أحياناً سنة البطة العرجاء)، ما يعطيه فترة حياة سياسية أطول لتحقيق إنجاز عسكري بوجه المقاومة في كل من فلسطين ولبنان ترفعه إلى مصاف أنبياء بني إسرائيل ، أو تجعله بطلاً قومياً يستحيل التخلي عنه أو معاقبته، ومراهناً على فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب ما يُشكل إهانة جديدة ليس للرئيس بايدن فقط بل للحزب الديمقراطي، فهل ينتقل بايدن إلى شرب حليب السباع في وجه نتنياهو وتأليب الطامحين لخلافة نتنياهو للخلاص منه، بالإضافة إلى حجب المساعدات العسكرية عنه أميركياً وغربياً، والسماح بعمليات عسكرية محدودة على معابر كل من مصر والأردن من أجل تحقيق المبادرة الأميركية بالقوة دون المساس بالكيان الإسرائيلي، وبالتالي تصبح المعركة بين الحمار الديمقراطي والبغل الصهيوني وانتصار أحدهما يُحدد مصير الانتخابات الأميركية ومصير المنطقة وربما العالم.