مستشفى السان جورج-الحدت: ضميرٌ ومناقبية./ نادين خزعل.
هنا الضاحية الجنوبية، هنا معقل المقاومة، هنا رجال ما هابوا الموت، هنا الموت ارتقاء والشهادة إرث يتوارثه الأبناء، وبين الدمع والعدم، صمود لا يتلاشى، وأرض تُبذل من أجلها الأرواح….
وعلى تخوم الضاحية الجنوبية تقع مستشفى السان جورج، وهي ركيزة أساسية في المقاومة الصحية والإسناد الطبي.
في تمام الساعة الثالثة والنصف من 17 أيلول 2024 انهارت المواثيق والأعراف، وبما ليس جديدًا عليه، قام العدو الاسرائيلي الجبان باعتداء وحشي استهدف حملة اجهزة البيجر التي تحولت إلى أدوات قتل وحشي، وكان للضاحية الجنوبية النصيب الأكبر من الاستهداف والاصابات…غرقت الشوارع بالدماء، ولكن دماء الشرفاء طاهرة زكية، تورق ما يؤرق العدو، ولهذه الدماء شرعت مستشفى السان جورج أبوابها….
هندس مديرها العام الدكتور حسن عليق خطة التعامل مع المجزرة، ونجح الرجل…
كعادته، في أزمنة الأزمات، يتقن الإدارة، ويحترف التوجيه، والأطباء والممرضون لبوا نداء الواجب…
غصت أروقة السان جورج بالجرحى، الصورة مكتملة رغم الوجوه بلا عيون، والأجساد بلا أقدام، والأيادي بلا أكف وأصابع…حتى القلوب المتوقفة عن النبض، كانت مشبعة بالحياة، فالكرامة هنا حياة والعز حياة والشرف موتًا والموت شرفًا حياة….
مستشفى السان جورج وأنْ لبيك يا واجب، وأنْ لبيك يا نصر الله، وأنْ ما تركتك يا حسين، وأن خذ يا رب حتى ترضى…
وتكرر المشهد، عصر اليوم، اعتداء جديد، ليس على العدو بجديد، ومن التشييع في حارة حريك انطلقت الصرخات، رثاء للراحلين، وبكاء على المصابين ، وشق الصوت صمت الضاحية التي لما تلملم أشلاء جرح الأمس بعد، والصدى إلى أبعد مدى، حارة حريك وبرج البراجنة وحي السلم والمريجة والكفاءات والسان جورج حاضرة، بجهوزية، بمناقبية، بحرفية، ومن الجروح التي حيكت، حكايات وطن ستُروى لتروي عطش الظامئين إلى سيل الكرامة بعدما بلغ سيل التخاذل والذل الزبى…….
في مستشفى السان جورج، لغة وطنية ومناقبية وإنسانية.
وعلامات الإعراب تعرب عن الكثير، تتجاوز الواجب، لتصبح كل الضمائر متصلة، وكل الأفعال مرفوعة، وعلى رؤوس الأشهاد، فلاح وجهاد، والدم هنا مداد بذل…..
هو طبيبٌ.
هو: ضمير “متصل” وجوبًا “مرفوع” على أكف الشرف في محل رفع مبتدأ.
طبيبٌ: خبر مرفوع بالكرامة الطاهرة “متصل” بالضمير لينقذ المصاب.
أنقذَ الطبيبُ المصابَ.
أنقذَ: فعلٌ “حاضر” في الوجدان.
الطبيبُ: فاعل ” خير” من أجل لبنان.
المصابَ: مفعول به تلقى “الإصابة” ليحمي الأوطان ….
وبعد…
مستشفى السان جورج-الحدت: ضمير ومناقبية.
