حرب الرقائق ! هي ما لم يقله السيد عن المعركة القادمة !!!/ الاعلامية غنى شريف
خير الكلام ما قل و دل ، السيد في إطلالته التلفزيونية للحديث عن الحرب السبرانية الهوجاء ، التي قام بها العدو الاسرائيلي ، والتي ادت الى سقوط حوالي ٤ الاف جريح و عدد من الشهداء من حزب الله و المدنيين في لبنان يوم الثلاثاء الماضي ،
لم يقل ما اردوا سماعه ، فجمهور المقاومة كما جماهير العالم التي كانت مصدومة من هذا الاعتداء لم تحصل على ما تريد سماعه ،
هل الخطاب كان جوابا شافيا للجرحى ؟ ملائما لعوائل الشهداء ؟ هل الكلمةَ في زماننا أمضى من السلاح ، والحرفُ قاتلٌ كحرب البسوس ؟
الكل كان منتظرا خطابا حماسيا يعلن فيه الحرب على اسرائيل، لكن القيادة الحكيمة لم تنجر الى ذلك ، بقيت صامدة قوية معتزة بانجازاتها ضد العدو الصهيوني رغم كبر المصيبة جراء الاستهداف الاخير ، فكانت منتصرة بثباتها و قوتها و عزمها و تماسك بيئتها ،
حتى الخصم الداخلي اظهر تعاطفا ودعما معنويا ولوجستيا لها بالرغم من مواقفها العدائية ضده ،
و لم يبدو على الامين العام لحزب الله اي نوع من التوتر او العصبية لا بل خاطب العالم باجمع بلغة هادئة و شرح ما حدث وحلل نوايا العدو ، لكنه لم يقل ما سيجري ، بل اكد ان اطار القتال سيبقى كما كان ، واكد ان شمال فلسطين المحتلة لن يعود اليه اي مستوطن اسرائيلي لان هدف اسرائيل من الهجوم الاخير هو اضعاف قوة حزب الله لتخفيف الضغط عن الشمال وعودة مستوطنيه اليه .
يبقى السوال لماذا لم يدخل السيد في تفاصيل المعركة المقبلة بل قال ما سيرى هو الذي سيحدث وليس ما ستسمعون !!!! اذا
هل في هذه المعركة سوف تنتهي جميع أنواع الأسلحة التقليدية الموجودة الآن في معسكرات العالم وستظهر حرب النانو او الرقائق ؟
السؤال الثالث: وهل نتيجة استخدام تلك الأسلحة سوف ينهي أكثر سكان الأرض وخاصة على الأقل في المنطقة العربية؟
تطرح المعركة الدائرة راهناً بين اسرائيل و اميركا من جانب و محور المقاومة خصوصاً، من جانب آخر، تحديات خطيرة ، وفي الوقت الذي ينشغل فيه العالم بتفاعلات تلك المعركة، ويلهث وراء أخبارها، ويغرقها بالتحليلات والتنبؤات، يغيب عدد من الحقائق الأساسية عن المشهد، وهي حقائق يصعب جداً من دونها فهم ما جرى، وضبط مآلاته. وهي ان اميركا تخوض حربا باردة مع الصين حول انتاج الرقائق ، فأصبحت القدرات التكنولوجية أداة جديدة وهائلة لتعظيم نفوذ القوة التقليدية وإحدى عوامل مضاعفة نفوذ الدول وفاعليتها؛ فإضافة إلى استخدام هذه القدرات للحصول على أسرار الدول من بعضها البعض، كما هي الحال في التجسس التقليدي؛ فقد استخدمتها الدول أيضًا في مجموعة من الأغراض الأخرى الأكثر تهديدًا مثل سرقة الملكية الفكرية، والتهديد بتعطيل المؤسسات المالية والاقتصادية والصناعات النفطية والمحطات النووية وشبكات الطاقة والبنية التحتية للاتصالات، ومحاولة التدخل في العمليات الانتخابية، وتقويض وتعطيل القدرات العسكرية في زمن الحرب…
وقد تكون التجربة الاولى لهذا السلاح في الهجوم السيبراني الاسرائيلي الذي شنته على اجهزة البايحر المحمول من قبل عناصر حزب الله !!!!!!
الرقائق الإلكترونية باتت عنوانا للتنافس الدولي الجديد وتتحكم في مستقبل البشرية، إمّا إيجابيا نحو التحوّل التكنولوجي، أو سلبيا نحو الاحتكار أو التعرض لأزمات التوقف عن الإنتاج؛ إذ أصبحت هذه الشرائح تشكِّل العقل المدّبر لكافة الأجهزة والآلات التكنولوجية الحديثة، والعمود الفقري للأجهزة الإلكترونية، ومن دونها لم نكن لنشاهد في يوم من الأيام أي حاسوب أو هاتف محمول، وتكاد تدخل في صناعة كل شيء اليوم، وفي جميع تطبيقات الذكاء الاصطناعي وحتى الأسلحة المتطورة والصواريخ العابرة للقارات وطائرات “إف 35″؛ الأمر الذي عدّه مسؤولون أميركيون بأن موضوع الرقائق الإلكترونية بالنسبة لواشنطن “مسألة أمن قومي”
تكتيك الحرب الحالية بين الاطراف اعتمدت على نظرية ان “النصر الأعظم هو ذلك الذي لا يتطلب قتالا ” وان المقاتل الحكيم هو من يتجنب المعركة، و من يرغب في الانتصار، عليه أن يحسب أولا التكلفة ، وعليه يبدو اعتماد خطة ” تأمل وتدبر قبل إقدامك على أية خطوة” هو المتبع في الحرب القائمة .
اذن ذروة فن الحرب هي إخضاع العدو من دون قتال ، فلا توجد أية فائدة لأية أمة في إطالة أمد الحرب و من يود القتال، عليه حساب النتائج ، و أن تكسب مئة معركة ليس ذروة المهارة لا بل ان تخضع العدو دون قتال هو ذروة المهارة .
لذلك شهدنا ان اسرائيل اعتمدت في حربها ضد حزب الله شعار : “الخدعة ” ، فى مواصلة لسياسة المكر والخداع وسياسات الكذب والتضليل يثبت الكيان الصهيوني ومن ورائه الغرب والولايات المتحدة تحديدا ، فهم أعداء الإنسانية، وأنهم لا وعد ولا عهد لهم، ومتوقع ذلك تماما، لأنه ببساطة هؤلاء أبعد ما يكونوا إنسانيين، فلما لا!.. وهم قتلة الأطفال والنساء، ومقتحمى المستشفيات وأعداء الإنسانية على مر التاريخ. كل مهادنات اسرائيل ما هى إلا لأغراض عسكرية وأمنية وتضليل ومكر وشر محض.
وهجومها السيبراني عبر شرائح الكترونية ، المحرم دوليا ، يؤكد حالة الفشل وبحثها عن أي مخرج لتغطية هذا الفشل وإيجاد أي مبرر للبقاء، خاصة أن الحكومة تعلم جيدا أن مستقبلها مجهول بعد الحرب، وأن هناك انقساما كبيرا في مجلس الحرب والحكومة ما يؤدى إلى تصرفات غير منطقية ومدركة حجم الواقع وما يجرى على الأرض، إضافة إلى حالة التذمر في الشارع الإسرائيلي من الحكومة يجعلها دائما في حالة تخبط واختلاف ما ينتج هذا الانتقام والمكر و الخداع واعتماد اساليب محرمة دوليا
نستطيع القول “إن كانوا مكروا فلم يفلحوا بإذن الله تعالى، قد أكرم الله المقاومة بكثير من الانتصارات وفقا لكل حسابات الربح والخسارة -عسكريا وسياسيا وقيمياً- فما قانت به اسرائيل من مكر و خداع و كذب دليل على انهم هم الإرهاب كله، وأعداء الإنسانية مهمت تجملوا أو كذبوا أو حرفوا..
اما حزب الله الخبير بالقتال شعاره كان ان يحرك عدوه، ولا يسمح للعدو أن يحركه وان المحاربون المنتصرون يكسبون في البداية، ثم يذهبون إلى الحرب. أما المحاربون المنهزمون، فيذهبون إلى الحرب في البداية، ثم يسعون إلى الانتصار”.
اما التكتيك القتالي، والذي يعتمده حزب الله في حرب المساندة لغزة انه جعل الاسرائيلي يشعر بالأمان من جميع النواحي، في حين انه يستعد له جيدا. وبما ان ان العدو في وضع متفوق بالقوة، يتفاداه وبما ان نتياهو مزاجيا، نصرالله يستفزه بامتياز ، بحيث جعله مغرورا. فنجد حزب الله قويا ويهاجم العدو حيث هو غير مستعد، ويظهر في المكان غير المتوقع ،ويتظاهر بالضعف رغم قوته ، يستعمل القوة حين يظنون انه ضعيفا فهو يتحرك بانسياب الريح، وبصلابة الخشب. ويهاجم مثل النار، و ثابتا كالجبل.
لكن ما لم يقله السيد ان الحرب هي حرب الرقائق
فحرب الرقائق هذه هي الحرب الجديدة التي تخوضها صناعات الشركات متعددة الجنسيات في العالم. حرب من دون مواجهة جيوش أو وجنود و ارقامة الدماء عن بعد !!!!
إن لزم الأمر فستصبح كل الوسائل متاحة فيها للوصول إلى الهدف بحجة حماية الأمن القومي.
ويبقى السؤال: إلى أي مدى سيبقى العالم العربي غافلا عن ان السلاح الجديد لم يعد بالطائرات بل هناك حربا جديدة ،
اسمها حرب الرقائق الإلكترونية وفرض الهيمنة على مصادرها؟ ويبقى مقياس الغلبة والنجاح اليوم للأمم والدول التي تهيمن على هذا السوق وتسبق في إنتاج هذه الرقائق متناهية الصغر باستخدام تقنية “النانو”، حيث المليمتر الواحد يساوي مليونا من النانو، والسنتيمتر يساوي 10 ملايين من النانو.
والسؤال الأبرز هنا: أين العرب مما يجري في هذا العالم؟
