بالبث المباشر والصاروخ الغادر: شهداء الإعلام./ نادين خزعل.
العدو الاسرائيلي المتخاذل الجبان خاف الصورة وخاف الصوت وخاف الكلمة وخاف الحقيقة وخاف الحق فانطلق يصب جام حقده على نقطة تمركز فيها صحافيون في بلدة حاصبيا الجنوبية.
صواريخ الحقد والهمجية والبطش تساقطت فوق رؤوس الصحفيين وهم نائمون بعيد الساعة الثالثة فجرًا..
استشهد وسام قاسم مصور قناة المنار، و غسان نجار ومحمد رضا مصور وتقني قناة الميادين فورًا إثر إصابتهم بصواريخ مباشرة ونجا بأعجوبة 13 صحفيًّا آخرون كانوا متواجدين أيضًا.
صحفيون أبطال ارتقوا شهداء؛ كانوا النموذج البهيّ عن الإعلام المقاوم، وقد استهدفهم الصهاينة الحاقدون اعداء الإنسانية لأنّهم كانوا يؤدّون رسالتهم وكان صوتهم مدوّياً للحقّ في وجههم وكانت عدستهم توثّق إرتكاباتهم وجرائمهم وتنقلها للراي العام.
فماذا بعد…
وكيف ننعي الزملاء المستشهدين؟
هو فجر مضمخ بالدماء معمد بالشهداء، إكفهرّ وجهُ الليل وتلاشت ملامحه، اضمحلّ الصّوت، شحب زيتون الجنوب وتساقطت أوراقه على رصيف الصورة المتصدع….
من الميادين ومن المنار حكوا و صوروا، والبث المباشر في لغة العدو البطاش الغدار هو استشهاد مباشر.
“مباشرة من حاصبيا، ها هي الغارة الإسرائيلية تستهدفنا، وسع عدستك أيها المصور، التقط صورة الصاروخ، مَن ما زال حيًّا ليصور الجثامين المسجّاة؟ لا تصوروا أجسادنا الممددة بلا حراك، وجّهوا الكاميرا إلى السّماء، حيث أرواحنا ارتقت، لتلتقي من سبقنا…”.
“إقترب بعدستك أيها الشهيد الشاهد، صوّر، هنا إعلاميون عادوا أشلاء، هنا الدماء استحالت ياقوتًا، دموع القلم و الميكروفون والكاميرا غادرت المحاجر، أنظر أيها الجنوب، وثّق كيف تتساقط الدموع من السماء إلى الأرض، تروي المقاومين الرابضين على الثغور، فلنبقَ هنا، المكان هنا أجمل وأكثر دفئًا، انتهى البث، لا لم ينته البث ولو انتهى العمر، فقد أصبحنا أبطال الحكاية…”.
“سلفي والموت خلفي”، الموت هنا لا يأتي إلا طعنًا بالظهر، لم تحمهم بدلاتهم الصحفية ولا خوذهم، والعدو يخشى الوجوه المستيقظة، فغدرهم وهم نائمون: وسام قاسم غسان نجار ومحمد رضا.
غيروا النّص أيها المراسلون، هل يمكنكم أن تضيئوا بكلماتكم؟
العتم حالك والدخان والاحتراق يشوهان الصورة، ولكن الكاميرا صامدة، احترقت واقفة، شاهدة وليست شهيدة…
إنه تشرين الجنوب، والشهداء هنا ربيع كل الفصول، أزهرت كاميراتهم بالأقحوان والألوان، من الميدان، فهم رجالات الميادين…
تابعوا أيها الزملاء الأحياء على قيد الموت: قولوا أن الأحمر ليس دماء، قولوا أنه رداء، يتدثر به الشهداء، تستضيء به المنار..
وسام قاسم، غسان نجار ومحمد رضا استشهدوا بعد أن شن العدو الإسرائيلي العدو الجبان الوحشي المعتدي المجرم غارة آثمة على مكان تواجدهم في الجنوب في حاصبيا..
إدارة شبكة ZNN الإخبارية تتقدم بالعزاء من ذوي الشهداء ومن الإعلام اللبناني ومن إدارتيْ المنار والميادين…
لن ننساكم، سنبقى صوتكم وصورتكم إلى حين لقاء…
